طلبة جامعة محمد الخامس ينزلون إلى الأرصفة لفهم تحولات الموانئ المغربية

0
Jorgesys Html test

حل نخبة من  من طلبة ماستر الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لإفريقيا بجامعة محمد الخامس بالرباط، ضيوفا على الوسط المينائي بالمنطقة الشمالية والمتوسطية،  حيث تولت غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة، أمس الخميس 30 أكتوبر 2025 مواكبة هذه المبادرة الميدانية الممتدة إلى غاية 2 نونبر، في إطار البرنامج الأكاديمي التطبيقي لهذه الخرجة الميدانية، حول موضوع “الجغرافيا الاقتصادية وشبكة الموانئ المغربية”.

وإستهل الوفد الأكاديمي رحلته من ميناء العرائش، أحد الموانئ التي تمثل ذاكرة بحرية نابضة بالحياة، حيث انكب الطلبة على دراسة منظومة الصيد والتسويق والبنية التحتية المينائية، ووقفوا عند معهد تكنولوجيا الصيد البحري الذي شكل فضاء للتفاعل العلمي بين التأطير الأكاديمي والخبرة التقنية. وقد قدم أطر الغرفة والمعهد معطيات دقيقة حول كيفية تنظيم سلسلة الإنتاج والتوزيع البحري، ودور الغرف المهنية في تأطير القطاع، وحماية موارده، ومواكبة التحول نحو صيد مستدام وتنافسية أكبر في الأسواق الوطنية والدولية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق يتجاوز البعد التكويني الضيق نحو مقاربة استراتيجية تجعل من الميناء مجالًا مفتوحًا للبحث في تفاعلات الاقتصاد والبيئة والمجتمع. فالموانئ المغربية لم تعد حسب المهتمين، مجرد بنيات لتفريغ المنتوجات أو تصديرها، بل غدت منظومات معقدة تنسج علاقات متعددة المستويات مع محيطها الترابي والجهوي، وتختزن مؤشرات دقيقة لفهم تحولات الاقتصاد الوطني في زمن العولمة.

ويتواصل البرنامج ليشمل موانئ طنجة المدينة، القصر الصغير، أصيلة، المضيق، ثم ميناءي طنجة المتوسط 1 و2، بما يتيح للطلبة معاينة تنوع النماذج المينائية المغربية، من حيث الوظائف والمجالات الترابية. وقد أكدت غرفة الصيد البحري المتوسطية في منشور على بوابتها الرسمية، أن مواكبتها لهذه المبادرة تنسجم مع رؤيتها الداعية إلى جعل التعاون مع الجامعة رافعة لتأهيل العنصر البشري، وتعزيز البحث التطبيقي في مجالات تدبير الموانئ، واستدامة الموارد البحرية، وتنمية الإقتصاد الأزرق كخيار استراتيجي وطني.

إلى ذلك إعتبر الأساتذة المؤطرون إستنادا لذات المصدر،  هذه الخرجة العلمية محطة مفصلية في مسار تكوين الطلبة، إذ تمنحهم فرصة  لرهامة لربط النظريات الجغرافية بالممارسة الفعلية، وتوجيه بحوثهم المستقبلية نحو قضايا واقعية، ترتبط بفعالية الإقتصاد البحري المغربي، وبالتحديات التي يفرضها التغير المناخي، والتحولات الجيوستراتيجية التي يعرفها غرب المتوسط ومضيق جبل طارق.

وتجسد هذه التجربة، في جوهرها، رؤية جديدة للتكوين الأكاديمي، قوامها الانفتاح والتفاعل والتكامل بين الجامعة والمؤسسات المهنية. فهي تعيد الاعتبار للمعرفة بوصفها أداة لبناء السياسات القطاعية، وللبحث العلمي باعتباره قوة اقتراحية تسهم في توجيه التنمية البحرية نحو مزيد من الكفاءة والإستدامة. وهكذا تتحول الزيارة الميدانية إلى مختبر مصغّر لاختبار نموذج التعاون بين الفاعلين الأكاديميين والمهنيين، في أفق ترسيخ موقع المغرب كقوة بحرية ولوجستية صاعدة في الفضاء المتوسطي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا