تعيش الأوساط المهنية بقرية الصيد البحري لكراع، التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري ببوجدور، على وقع حالة من الصدمة والقلق الشديدين، عقب العثور على قارب صيد تقليدي منقلب في عرض البحر، مساء يوم الخميس 22 يناير 2026، في حادث مأساوي لا تزال ملابساته غامضة.

ووفق معطيات متطابقة، فإن القارب المعني، الذي يحمل اسم “كوثر” والمسجل تحت رقم 6030–10/1، كان يقل طاقماً بحرياً مكوناً من ثلاثة بحارة، لم يُعثر على أيٍّ منهم إلى حدود الساعة، ما يجعلهم في عداد المفقودين، وسط مخاوف متزايدة بشأن مصيرهم حيث تشير المعطيات المتداولة أن البحارة الثلاثة إثنان منهم من العكارطة بإقليم آسفي وثالثهم من الحدادشة على مشارف الواليدية.
وحسب إفادات متطابقة، فقد تم العثور على القارب المنكوب من طرف بعض أطقم القوارب عشية يوم الخميس الماضي ، بمنطقة بحرية تفتقر إلى تغطية شبكة الاتصالات، الأمر الذي حال دون التبليغ الفوري عن الحادث. حيث باشرت الفرق المهنية جهوداً مكثفة لقلب القارب المنقلب، وتأمين معداته البحرية، بما في ذلك محركات الصيد، مع تثبيته مؤقتاً في موقع الحادث وووضع إضاءة تحدد موقعه بالليل حلا تصطدم به قوارب آخرى أو مراكب . فيما تم في وقت لاحق إشعار الجهات المختصة عندو ولوج المنطقة التي تتوفر فيها شبكة الإتصال.
وتم تمشيط المنطقة من طرف القوارب دون أن تكون هناك نتيجة تذكر بخصوص المفقودين ، فيما يعول الفاعلون على المزيد من عمليات التمشيط لإستعادة المفقودين حتى وإن كان مرور الوقت يبدد الأمال، وهي الإنتظارات التي تصطدم بصعوبة الظروف الجوية التي تعرفها السواحل المحلية خلال هذه الفترة، إذ لا يزال الغموض يلف مصير البحارة الثلاثة، كما تتباين الروايات والتأويلات حول الأسباب المحتملة لهذا الحادث الأليم، الذي هزّ الوسط البحري بإقليم بوجدور، وأعاد إلى الواجهة هشاشة شروط السلامة في عرض البحر.
ويفرض هذا الحادث المؤلم، بما يحمله من أبعاد إنسانية ومهنية، ض وقفة تأمل جماعية حول مدى احترام شروط السلامة البحرية، خاصة في ظل التقلبات الجوية القاسية التي تعرفها السواحل الجنوبية خلال فصل الشتاء. فالتقيد بالنشرات الجوية، وتفادي الإبحار في الظروف غير الملائمة، وتعزيز تجهيزات السلامة داخل القوارب، وعلى رأسها الالتزام الصارم بارتداء سترات النجاة، تبقى عوامل حاسمة قد تُحدث الفارق بين الحياة والموت.
كما أن ترسيخ ثقافة السلامة البحرية لا ينبغي أن يظل مسؤولية فردية، بل يتطلب انخراطاً فعلياً لمختلف المتدخلين، من مهنيين وسلطات وصاية، من خلال التحسيس المستمر، والمراقبة الصارمة، والتكوين الدوري، بما يضمن حماية الأرواح البشرية وصون كرامة العاملين في هذا القطاع الحيوي. فيما يبقى الأمل معقوداً على تكثيف جهود البحث، وعلى أن تنجلي هذه الفاجعة بأقل الخسائر الممكنة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية لكشف حقيقة ما جرى في عرض البحر.






























