أكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري، خلال أشغال الدورة العادية الأولى للجمعية العامة للجامعة برسم سنة 2026، أن هذه المحطة المؤسساتية تشكل أكثر من مجرد موعد تنظيمي، بل تمثل فرصة جماعية لتقييم حصيلة تدبير قطاع الصيد البحري واستشراف آفاقه المستقبلية في ظل التحولات والتحديات المتسارعة التي يعرفها القطاع على المستويين الوطني والدولي.

وفي كلمته الإفتتاحية بحضور الكاتب العام للقطاع وأعضاء الجمعية العامة و الفاعلين المهنيين ومسؤولين مؤسساتين، عبر رئيس الجامعة عن اعتزازه بمستوى الحضور والانخراط المسؤول لمكونات القطاع، معتبراً أن هذا التفاعل يعكس إرادة جماعية قوية لترسيخ العمل المؤسساتي وتعزيز جهود المحافظة على الثروة البحرية وضمان استدامتها، بما يساهم في استعادة المكانة الاستراتيجية لقطاع الصيد البحري كأحد أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
كما نوه بالمبادرة التي أقدم عليها رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية من خلال تبني خيار التعاون والعمل المشترك مع جامعة غرف الصيد البحري، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس روح المسؤولية وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحوار والتنسيق وتغليب المصلحة العامة للقطاع على كل الاعتبارات الأخرى. وأكد أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تظل فضاءً استراتيجياً ومحورياً داخل المنظومة الوطنية للصيد البحري، بما يجعل من تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات المهنية مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن القطاع يواجه اليوم مجموعة من الإكراهات المتزايدة، في مقدمتها الإرتفاع المستمر لتكاليف الإبحار والتراجع المقلق للموارد السمكية، إلى جانب عدد من الصعوبات التي تؤثر بشكل مباشر على مردودية الأنشطة البحرية واستقرار المهنيين. وفي هذا السياق، دعا إلى توحيد الصفوف وتعبئة الجهود بين غرف الصيد البحري والهيئات المهنية ومختلف الفاعلين، من أجل بلورة مواقف موحدة وقادرة على تقديم حلول عملية ومستدامة للإشكالات التي تعيق تطور القطاع.
وشدد على أن وحدة المهنيين وتضامنهم تمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز حضورهم في الأوراش التنموية الكبرى المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، وضمان مساهمتهم الفعلية في صياغة السياسات والتصورات الكفيلة بتطوير القطاع وتحسين أوضاع العاملين فيه. كما جدد دعوته إلى فتح صفحة جديدة عنوانها الحوار البناء والتشاور المستمر والعمل المشترك، بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو التمييز. كما أكد رئيس الجامعة إلتزام المؤسسة بمواصلة التنسيق والتعاون مع غرف الصيد البحري الأربع ومختلف التنظيمات المهنية، في إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة، والعمل المشترك من أجل الارتقاء بالقطاع وتحصين مكتسباته وتعزيز تنافسيته.

وأوضح أن قطاع الصيد البحري يشكل ركيزة أساسية في تنمية الإقتصاد الأزرق بالمغرب، بالنظر إلى حجم الإستثمارات التي يستقطبها، وفرص الشغل التي يوفرها، والدور الذي يضطلع به في تحفيز الإستثمار الخاص في مجالات واعدة مثل بناء السفن وإصلاحها وتربية الأحياء المائية وتثمين المنتجات البحرية. كما ينسجم هذا التوجه مع الرؤية التنموية الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ومواكبة التحولات الوطنية والدولية.
وفي مقابل ذلك، شدد السيد العربي المهيدي ، على أن الحفاظ على المكتسبات المحققة يقتضي المزيد من اليقظة في تدبير الثروة السمكية، وتكثيف الجهود الرامية إلى حماية الموارد البحرية من مختلف أشكال الاستغلال غير الرشيد، عبر تعزيز المنظومة التشريعية والرقابية وترسيخ الممارسات المهنية المسؤولة. كما دعا إلى تعبئة جميع المتدخلين من مهنيين وإدارات وفاعلين اقتصاديين لمواجهة السلوكات التي تهدد استدامة المصايد البحرية وما يترتب عنها من آثار سلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الساحلية.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الجامعة ، أهمية الإستثمار في البحث العلمي والإبتكار باعتبارهما رافعتين أساسيتين لمواجهة التحديات المناخية والبيئية والاقتصادية التي تواجه المصايد الوطنية. وأكد أن تطوير المعرفة العلمية وتوظيفها في خدمة التنمية من شأنه أن يسهم في ابتكار حلول فعالة لتحسين أنظمة الإنتاج، وتثمين المنتجات البحرية، وتعزيز استدامة النظم البيئية البحرية للأجيال القادمة.

كما دعا إلى اعتماد مقاربات جديدة لحماية القطاع من تداعيات التقلبات الإقتصادية العالمية، خاصة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، مؤكداً ضرورة العمل المشترك بين المهنيين والسلطات العمومية لإيجاد آليات ذكية ومستدامة للتخفيف من آثار الأزمات الدولية على نشاط الصيد البحري. وفي هذا الإطار، شدد على أهمية تبسيط النظام الجبائي الخاص بالقطاع وإحداث صندوق للدعم والمواكبة يكون بمثابة آلية لحماية المهنيين والمقاولات من آثار الأزمات الطارئة وتعزيز قدرتها التنافسية.
واختتم رئيس جامعة غرف الصيد البحري كلمته بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن مصالح مهنيي القطاع والعمل على الإرتقاء بالصيد البحري إلى مصاف القطاعات الإقتصادية الواعدة والمستدامة، مشدداً على أن مستقبل القطاع يظل رهيناً بتعزيز العمل المؤسساتي المشترك وتوحيد الجهود والإنخراط المسؤول في مختلف الأوراش التنموية الكبرى، بما يخدم مصالح المهنيين ويساهم في تحقيق التنمية الوطنية الشاملة.




























