لقاء بالداخلة يطرح سؤال مسؤولية السلامة البحرية بين التكوين والإلتزام

1
Jorgesys Html test

احتضنت مدينة الداخلة، مساء أمس الجمعة السادس والعشرين من دجنبر، لقاءً مهنياً وتكوينياً خصص لموضوع السلامة البحرية وحماية الأرواح البشرية، في مبادرة تعكس تنامي الوعي الجماعي بأهمية هذا الملف داخل الأوساط المرتبطة بقطاع الصيد البحري. وقد شكل هذا اليوم الدراسي، الذي احتضنه مركز التأهيل المهني البحري، مناسبة لتقاطع الرؤى بين الفاعلين المدنيين والمهنيين والمؤسساتيين، حول سبل تعزيز ثقافة الوقاية والحد من المخاطر التي ما تزال تهدد حياة البحارة واستقرار هذا النشاط الحيوي.

وجاء تنظيم هذا اللقاء في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بممارسة الصيد البحري، سواء من حيث التقلبات المناخية، أو الضغط المتزايد على الموارد، أو استمرار تسجيل حوادث بحرية غالباً ما تكون كلفتها البشرية والاجتماعية مرتفعة. وهو ما يجعل من السلامة البحرية موضوعاً يتجاوز البعد التقني، ليصبح قضية مجتمعية تستدعي انخراط الجميع، من مهنيين ومؤطرين ومؤسسات عمومية، في بناء سلوك جماعي قائم على المسؤولية والإلتزام.

وقد أتاح هذا اليوم الدراسي فضاءً للنقاش المفتوح حول واقع السلامة على متن مراكب الصيد، حيث تم التوقف عند أهمية التوفر على التجهيزات الأساسية، وضرورة صيانتها واستعمالها بشكل صحيح، إضافة إلى دور المعرفة المسبقة بإجراءات التدخل في حالات الطوارئ. كما تم التأكيد على أن عدداً من الحوادث التي تقع في عرض البحر لا تعود فقط إلى عوامل طبيعية مفاجئة، بل ترتبط أحياناً بالاستخفاف بقواعد السلامة أو ضعف التكوين في مجال تدبير المخاطر.

وشكل حضور مهنيي القطاع إلى جانب متدربي وطلبة مركز التأهيل المهني البحري قيمة مضافة لهذا اللقاء، إذ ساهم في نقل التجربة الميدانية إلى فضاء التكوين، وربط المعرفة النظرية بالواقع اليومي الذي يعيشه البحارة. هذا التفاعل أفرز نقاشاً صريحاً حول الإكراهات التي تعترض تطبيق معايير السلامة، خاصة لدى الوحدات الصغيرة، مقابل التأكيد على أن حماية الأرواح يجب أن تظل أولوية لا تخضع لمنطق الكلفة أو التهاون.

كما أبرز المتدخلون أهمية التكوين المستمر والتحسيس الدوري، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للحد من حوادث البحر. فترسيخ ثقافة السلامة لا يتحقق بإجراءات ظرفية أو حملات معزولة، بل يتطلب عملاً متواصلاً يواكب تطور المهنة ويستحضر التحولات التي يعرفها المجال البحري. وفي هذا الإطار، جرى التشديد على دور الجمعيات المهنية والمدنية في تأطير البحارة، وتقريب المعلومة منهم، وتعزيز حس التضامن بينهم في مواجهة المخاطر المشتركة.

ولم يغب عن النقاش البعد التنموي للسلامة البحرية، حيث تم التأكيد على أن استدامة قطاع الصيد البحري تظل رهينة بسلامة العنصر البشري، باعتباره المحرك الأساسي للإنتاج. فكل استثمار في الوقاية والتجهيز والتكوين هو في جوهره استثمار في مستقبل القطاع واستقراره الإجتماعي والإقتصادي، خصوصاً في مناطق تعتمد بشكل كبير على أنشطة البحر كمصدر للعيش.

واختتم هذا اللقاء في أجواء طبعتها روح الاعتراف والمسؤولية، من خلال تكريم عدد من الفعاليات المهنية التي بصمت على حضور إيجابي داخل القطاع، وأسهمت في ترسيخ قيم السلامة والتضامن. وهي خطوة رمزية تعكس أهمية تثمين المبادرات الفردية والجماعية، وتشجع على مزيد من الإنخراط في كل ما من شأنه حماية الأرواح البشرية في البحر، وجعل السلامة البحرية ممارسة يومية وثقافة راسخة، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات.

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. Pour toute information, vous pouvez vous rapprocher des services de l’inspection du travail du siège de votre armement ou de votre centre de gestion.
    Le règlement intérieur est une boîte à outils qui sécurise l’ensemble des travailleurs. Il pose un cadre qui s’impose à tous au sein de l’armement et contribue à la mise en place d’une politique de ressources humaines. C’est un outil de prévention des risques professionnels. Il s’inscrit dans le cadre de la démarche “armateur responsable” et dans le prolongement des actions de prévention des conduites addictives.
    Le modèle de document proposé aux professionnels de la pêche, ainsi que la notice qui l’accompagne, ont été rédigés conjointement par le comité régional et les comités départementaux bretons, l’inspection du travail, l’administration maritime et l’IMP.
    Chaque armateur, ayant moins de 50 salariés, est libre de le mettre en place.
    https://www.institutmaritimedeprevention.fr/actualites/a-l-imp/20210716_ri

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا