اختُتمت اليوم الجمعة أشغال الدورة التاسعة عشرة للمؤتمر العالمي للماء في مراكش باعتماد “إعلان مراكش”، وهو نداء دولي يؤكد ضرورة الارتقاء بالماء إلى مرتبة أولوية عالمية، مع إبراز الدور المتصاعد للحلول المبتكرة، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر بالإعتماد على الطاقات المتجددة، بإعتبارها أحد أهم المسارات الإستراتيجية لضمان الأمن المائي في عالم يزداد ضغطا وتحديا.

ويشدد الإعلان على ضرورة إدراج قضايا الماء في صلب النقاشات والقرارات الدولية الكبرى، من مؤتمرات المناخ إلى الاجتماعات الأممية المقبلة حول المياه، بالنظر إلى أن الأمن المائي أصبح مهددا في مختلف مناطق العالم، وما يترتّب عن ذلك من آثار مباشرة على الصحة والغذاء والطاقة والأنظمة البيئية والإقتصاد، بل وعلى السلم والإستقرار والإزدهار المشترك. وفي مواجهة هذا الوضع، يدعو الإعلان إلى تجديد طرق التفكير في تدبير الموارد المائية، والاعتماد بشكل أوسع على الإبتكار والتكيف، وسط ضغوط متنامية تُثقل أنظمة التزويد بالماء، بفعل التغيرات المناخية والنمو السكاني السريع والتوسع العمراني وتدهور التربة وانتشار التلوث.
ويرى الإعلان أن فعالية الحكامة التقليدية لم تعد كافية، وأن تطوير البنيات التحتية المائية أصبح ضرورة ملحة لإستيعاب التعقيد المتزايد للتحديات الحالية، مع التأكيد على أن تعزيز الابتكار المسؤول هو السبيل لتسريع تحقيق الهدف الأممي المتعلق بضمان الولوج إلى الماء وخدمات الصرف الصحي. ولهذا يدعو الإعلان إلى الإستثمار المكثف في التكيف مع التغير المناخي عبر بنى تحتية مرنة وحلول منخفضة الكربون، وخاصة تحلية مياه البحر باستعمال الطاقات المتجددة، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتجميع مياه الأمطار، وتحسين أنظمة الوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء.
ومن جانب آخر، يحث الإعلان على تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي في مجال الماء، لاسيما عبر تبادل البيانات والتقنيات والخبرات، وعلى ترسيخ حكامة تشاركية تُشرك النساء والشباب والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية في صياغة وتنفيذ الحلول المتعلقة بإدارة الموارد المائية. كما يدعو إلى دعم البحث العلمي، وتطوير منصات للتعاون والإبتكار، وتعبئة موارد مالية أكبر لضمان أن تكون المشاريع والإستثمارات—العامة والخاصة—مبتكرة، متينة، وقادرة على تعزيز الأمن المائي.
ويؤكد الإعلان أيضاً على الترابط العميق بين الماء وباقي القطاعات الحيوية، ما يستوجب إدماج الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية والبيئية داخل كل عمليات التخطيط المائي، إلى جانب تعزيز الحق في الماء عبر سياسات وتعاون دولي أكثر فعالية.
وانعقدت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشراكة بين وزارة التجهيز والماء والجمعية الدولية للموارد المائية، كمنصة عالمية لاستكشاف حلول مبتكرة واستراتيجيات تكيفية لمواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الماء. وقد شكّل هذا الحدث، المنظم تحت شعار “الماء في عالم يتغير.. الابتكار والتكيف”، فضاء لتبادل الخبرات والمعارف بين الخبراء والباحثين وصناع القرار والفاعلين المدنيين والقطاع الخاص، بهدف بلورة حلول عملية ومشتركة تعزز حكامة الماء وأمنه واستدامته على المستويين الإقليمي والدولي.




























