وصفوه بغير المنصف .. مهنيو الصيد الساحلي بالجر في الشرق يرفضون قرار التنطيق

0
Jorgesys Html test

وجه النائب البرلماني محمد أبركان، عضو الفريق الإشتراكي للمعارضة الإتحادية، مراسلة رسمية إلى كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، يطالب من خلالها التراجع عن قرار تقسيم وتنطيق مصايد الصيد الساحلي بالجر، معتبرا أن هذا الإجراء ستكون له انعكاسات سلبية مباشرة على مهنيي القطاع، خاصة بميناء الناظور بني أنصار. واستند أبركان في ملتمسه إلى رسالة صادرة عن الجمعيات المهنية للصيد الساحلي بالجر بالميناء ذاته، عبّرت فيها عن رفضها القاطع لهذا القرار وما يحمله من مساس بمصالح البحارة وأرباب المراكب.

وأحال النائب البرلماني، في مراسلته الموجهة لكاتبة الدولة، رسالة الجمعيات المهنية التي التمست التدخل العاجل لإيقاف العمل بتقسيم مناطق الصيد، مبرزا أن هذا الإجراء من شأنه الإضرار بالتوازنات الإجتماعية والإقتصادية المرتبطة بالنشاط البحري بالإقليم، ومعربا عن أمله في أن يحظى هذا الملف بالعناية اللازمة بالنظر إلى حساسيته وأثره المباشر على شريحة واسعة من العاملين في القطاع.

وعبّرت جمعيات الصيد الساحلي بميناء الناظور بني أنصار، في رسالتها الموجهة إلى كاتبة الدولة، عن تقديرها للمجهودات المبذولة من طرف الوزارة الوصية لتطوير قطاع الصيد البحري، غير أنها سجلت بقلق كبير القرار الأخير القاضي بتقسيم الساحل المغربي إلى مناطق للصيد، ومنح الناظور مجالا بحريا محدودا يمتد من الناظور إلى مضيق جبل طارق، في حين تم توسيع مجال باقي مناطق البحر الأبيض المتوسط من السعيدية إلى غرب العرائش.

واعتبر مهنيّو الصيد الساحلي بالإقليم أن هذا التقسيم غير منصف ويضر بشكل مباشر بمصالحهم الإقتصادية، مؤكدين أن مراكبهم مغربية والعاملين عليها مغاربة، وأن السواحل المغربية تشكل وحدة جغرافية وقانونية ممتدة من السعيدية شرقا إلى طنجة غربا، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. وشددوا على أن الدستور يكفل لهم حق ممارسة نشاطهم المهني على طول الساحل الوطني دون قيود تمييزية، ما يجعل القرار الحالي، في نظرهم، متعارضا مع مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.

وفي هذا السياق، أعلن مهنيّو الصيد الساحلي بالناظور تشبثهم بالوضع القائم قبل صدور قرار التقسيم، ورفضهم له جملة وتفصيلا، مطالبين بإعادة النظر فيه بما يراعي مصلحة القطاع واستقراره الإجتماعي والإقتصادي. كما عبّروا عن أملهم في أن تتجاوب كاتبة الدولة مع هذا المطلب المشروع، بما يخدم مصلحة الصيد البحري الوطني ويضمن استدامته ويصون حقوق العاملين فيه.

وكان مدير الصيد عبد الله مستتر، قد أكد في مداخلة له ضمن أشغال الدورة العادية الرابعة لغرفة الصيد المتوسطية ،  أن ورش التنطيق تم إنجازه بالتعاون الوثيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي قام بإعداد دراسات علمية دقيقة وخرائط تقنية شاملة لمناطق الصيد بالمملكة، بهدف اتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية موثوقة.

وأشار السيد مستتر إلى أنه بعد مشاورات واسعة مع مختلف المتدخلين والفاعلين المهنيين، وتنظيم عدة لقاءات تشاورية، تم التوصل إلى الصيغة النهائية للقرارين المتعلقين بالتنطيق. وأوضح أن هذه القرارات كانت ضرورية ومستعجلة بالنظر إلى الوضعية البيولوجية الحرجة وغير المطمئنة للمخزون السمكي في المنطقة المتوسطية، وهو ما بات يهدّد بشكل مباشر مستقبل النشاط البحري واستمرارية مصدر عيش آلاف البحارة وأسرهم. كما أبرز أن المؤشرات الحالية لوضعية المصايد في الواجهة المتوسطية “تبعث على القلق الشديد وتدمي القلب”، حيث يشير تزايد ملفات هجرة المراكب نحو المناطق الجنوبية إلى تدهور جاذبية المنطقة المتوسطية، وهو ما يشكل وضعًا غير مشرف للواجهة البحرية التي كانت في وقت قريب تعدّ من بين أهم مناطق الصيد في المملكة.

وأكد عبد الله مستتر أن هناك ممارسات غير معقولة أسهمت في استنزاف الموارد البحرية، وهو ما يستدعي التعامل معها بحزم في إطار تطبيق نظام التنطيق، بهدف تنظيم مجهود الصيد وتخفيف الضغط على المصايد، وبالتالي تمكين المخزون السمكي من استعادة توازنه البيولوجي تدريجيًا. وفي ختام مداخلته، شدد السيد مستتر على أن هذا الإطار التنظيمي المحكم سيساهم في استعادة المنطقة المتوسطية لعافيتها تدريجيًا، ويضمن نتائج إيجابية ومستدامة على المدى المتوسط والطويل لفائدة جميع مهنيي القطاع.

وأصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مؤخرا قراراً وزارياً يقضي بإعادة تنظيم مناطق نشاط مراكب الصيد الساحلي بالجر، بإعتماد التنطيق الذي سيدخل حيز التنفيذ إبتداء من موسم 2026، وذلك في إطار مقاربة تروم ضمان استغلال مستدام للموارد البحرية وتعزيز فعالية تدبير المصايد على طول السواحل المغربية. ويستند هذا القرار إلى جملة من المراجع القانونية والتنظيمية المؤطرة لقطاع الصيد، إضافة إلى توصيات علمية صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الثروة السمكية.

وينص القرار على تقسيم الساحل الوطني إلى خمس وحدات للتدبير، تشمل على التوالي واجهة البحر الأبيض المتوسط، ومنطقة طنجة إلى المحمدية، والدار البيضاء إلى الصويرة، وأكادير إلى العيون، ثم وحدة جنوب بوجدور. وقد حدد القرار موانئ التفريغ التابعة لكل وحدة والإحداثيات الجغرافية التي تؤطر نطاق اشتغالها، بما يتيح ضبط حركة الأسطول وتوجيهه نحو مناطق محددة وفق قدرات كل مصيدة وحساسيتها البيئية. كما أكد القرار أن كل مركب صيد ساحلي بالجر،  ملزم بالإشتغال ضمن وحدة واحدة فقط خلال موسم الصيد السنوي، انطلاقاً من أحد الموانئ التابعة لها، وذلك بهدف تنظيم الجهد الصيدِي والحد من التنقلات غير المضبوطة بين الوحدات.

وكانت  الإدارة الوصية قد أنجزت دراسة تقنية مهمة حول مجهود الصيد وأثره على حجم المصطادات، استعرضت من خلالها تطور الإنتاج من حيث الكمية والقيمة، إضافة إلى المؤشرات التقنية لأسطول الصيد بالجر خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2024. وقد أظهرت الدراسة أن الحمولة الصافية للأسطول ارتفعت بنسبة 52%، في حين لم يتجاوز نمو الإنتاج 1%، ما يشير إلى أن عدداً من المصايد، خاصة تلك التي تعرف ضغطاً متزايداً، قد بلغت حدّ الإشباع البيولوجي، ولم تعد قادرة على الاستجابة لارتفاع جهد الصيد، سواء من حيث قوة المحركات أو عدد أيام الإبحار.

وأكدت الدراسة أن معدل الإنتاجية في تراجع ملحوظ لكل وحدة من الجهد المبذول، على الرغم من التوسع التقني والعددي للأسطول، وهو ما يعكس بداية دخول عدد من المصايد في مرحلة الخطر، ويدعو إلى إعادة التفكير في سياسات استغلال الموارد، عبر تبني مقاربات علمية تستند إلى مؤشرات بيولوجية واقتصادية دقيقة. فيما شددت الدراسة على ان تنطيق الصيد الساحلي بالجر يعد  من بين أولويات التخطيط المستقبلي لضمان استدامة المصايد، وهو ما يجعل من هذا الورش محورًا أساسيًا في أي إصلاح مقبل، لا سيما وأنه شكل توصية دائمة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بالنظر إلى التحديات البيئية التي تواجه الثروة السمكية على مختلف السواحل الوطنية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا