
ويشكّل توشيح الرياضي بهذا الوسام اعترافاً سامياً بما أسداه الرجل من خدمات جليلة لقطاع التكوين المهني في مجال الصيد البحري، وتقديراً لمسار مهني امتد لأكثر من عقدين من الإسهام الوازن في إدارة معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش، الذي تخرّج منه آلاف المهنيين في الصيد الساحلي والتقليدي داخل المغرب وخارجه. وقد جاء هذا التقدير الملكي حسب تصريحات متطابقة لعدد من الفاعلين في القطاع، ليكلّل مساراً حافلاً بالعطاء، انسجم مع التوجهات الإستراتيجية للمملكة في دعم التعاون جنوب–جنوب، خاصة عبر تكوين وتأهيل كفاءات إفريقية في المجال البحري، بما يعزّز حضور المغرب قارياً ويعطي لخبراته بعداً دولياً متنامياً.
وتضمن نص الرسالة الملكية المرفقة بالوسام إشادة رفيعة بالمحتفى به، حيث أكدت ما يتميز به المصطفى بن الصديق رياضي من أهلية وإعتبار لدى جلالة الملك، وهو ما يعكس القيمة المعنوية الكبيرة لهذا التوشيح وما يحمله من تقدير لدوره في تطوير منظومة التكوين البحري. حيث يُعدّ الرياضي واحداً من أبرز الأسماء التي تركت بصمتها في مسار تحديث المعهد، إذ عمل منذ توليه مسؤولية إدارته بمعية فريقه الإداري والتربوي ،على الارتقاء بجودة التكوين وتعزيز إشعاع المؤسسة وطنياً وإفريقياً، من خلال تحديث البنية التحتية واعتماد مقاربات تربوية تستجيب لمتطلبات سوق الشغل.

وإستفاد ألاف المتدرّبين من برامج المعهد خلال فترة إشرافه، في مسار يعكس رؤية تقوم على جعل العنصر البشري محور الإصلاحات. ولم يقتصر عمله المعهد طيلة توليه المسؤولية على التكوين التقني، بل حرص على ترسيخ ثقافة السلامة البحرية عبر حملات ميدانية تحسيسية بالموانئ، ركزت على استعمال صدريات النجاة الحديثة حمايةً للأرواح وتعزيزاً للوعي المهني. كما انفتح المعهد، بقيادته، على تجارب دولية من خلال استقبال وفود من دول إفريقية عديدة للاطلاع على التجربة المغربية في التكوين البحري، مما جعل المؤسسة منصة لتبادل الخبرات وتعميق الشراكات.
وعزّز الرياضي البنية الاجتماعية للمعهد بفتح داخلية خاصة بالمتدرّبات، دعماً لإدماج النساء في قطاع بحري كان مغلقاً أمامهن لعقود، إلى جانب برامج مكثفة استفادت منها التعاونيات النسائية في مجالات التثمين والجودة وما بعد الصيد. كما حرص على توسيع آفاق التكوين لتشمل مختلف حلقات سلسلة الصيد، من الملاحة والسلامة إلى المحركات والتثمين والتدبير، مما جعل المعهد مرجعاً وطنياً رائداً.
وتوطّد إشعاع المؤسسة أكثر عبر شراكات دولية نوعية، من بينها برامج كبرى بشراكة مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، إضافة إلى مبادرات إدماج السجناء في برامج التكوين لتمكينهم من مهارات تسهّل إدماجهم المهني. وبفضل هذه الدينامية، أصبح المعهد قبلة للشركات والمؤسسات الصناعية الباحثة عن كفاءات مؤهلة، فيما ترسخ كفاعل وطني وإفريقي في التكوين البحري.




























