إحتضن ميناء أكادير أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء 23 و24 دجنبر الجاري حملة إرشادية وتوعوية نظمتها خلية الإرشاد البحري التابعة لمركز التأهيل المهني البحري بأكادير، وذلك في سياق وطني يتسم بتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وتكريس البعد الاجتماعي بقطاع الصيد البحري.

وانصبت محاور هذه الحملة حسب المرشد البحري الرامي طيرة بإعتباره مؤطر هذه الحملة الإرشادية، على موضوع التعاقد بين رجال ونساء البحر، في ضوء مشروع القانون رقم 21-95 المتعلق بضبط العلاقة القانونية داخل القطاع، حيث تم تسليط الضوء على أهمية الانتقال من الأعراف الشفوية المتوارثة إلى التعاقد الكتابي المنظم، باعتباره مدخلاً أساسياً لصون الحقوق وتحديد الواجبات، وتعزيز الشفافية والإستقرار المهني والاجتماعي. وقد تم خلال اللقاءات التحسيسية شرح مضامين هذا المشروع القانوني وما يحمله من آثار إيجابية على الحياة المهنية للبحارة، مع التأكيد على دوره في تقليص النزاعات وتحسين مناخ الثقة داخل سفن الصيد وبين مختلف الفاعلين.
وسعت الحملة التي شكلت وفق المرشد البحري فضاءً مفتوحاً للحوار المباشر مع بحارة القطاع، بما يعكس مقاربة تشاركية قوامها القرب والتواصل، سعت إلى ترسيخ الوعي بأهمية الإطار القانوني المنظم للعلاقات المهنية، وتشجيع اعتماد التعاقد الكتابي كخيار عملي يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، ويستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة. كما شكلت مناسبة لتعزيز ثقافة الحوار والتشارك، وإشراك البحارة في النقاش حول مستقبل مهنتهم، بما يجعلهم فاعلين أساسيين في مسار الإصلاح والتحديث.

وقد عرفت هذه المبادرة يسجل الرامي طيرة ، إقبالاً ملحوظاً وتفاعلاً إيجابياً من طرف بحارة قطاع الصيد البحري، حيث تميزت النقاشات بالجدية والعمق، ما يعكس تنامياً في الوعي بأهمية التنظيم القانوني للعلاقات المهنية، وإدراكاً متزايداً لكون الاستقرار الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية للإنتاج والاستدامة. وفي هذا السياق، أكد الرامي طيرة، متصرف من الدرجة الأولى وأستاذ التكوين البحري ومرشد في الصيد البحري، أن “الانتقال إلى التعاقد الكتابي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة نوعية نحو حماية الرأسمال البشري، وضمان كرامة البحار، وبناء علاقة مهنية واضحة قائمة على الحقوق والواجبات”.
ويجمع المتتبعون على أن هذه النوعية من الحملات الميدانية تشكل نموذجاً ناجحاً للعمل التحسيسي، بالنظر إلى الأثر الإيجابي الذي تخلفه على مستوى التواصل وبناء الثقة بين البحارة والمؤسسات المؤطرة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري. كما تندرج هذه الجهود ضمن النهج الوطني الرامي إلى جعل الرأسمال البشري محور كل عملية تنموية، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للوزارة الوصية، وسعياً إلى تكريس أسس الدولة الإجتماعية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بما يعزز مكانة البحار المغربي ويصون حقوقه ويثمن دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني.





























