مصايد الأسماك السطحية تسجل تراجعا لافتا في 2025 وسط تفاوت بين الموانئ

0
Jorgesys Html test

سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي من الأسماك السطحية بالمملكة تراجعا لافتا خلال سنة 2025، حيث انخفضت بنسبة 18 في المائة من حيث الحجم وبنحو 8 في المائة من حيث القيمة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد. وبلغ إجمالي الكميات المفرغة خلال السنة الجارية حوالي 909750 طنا بقيمة مالية تجاوزت 3,52 مليار درهم، مقابل أكثر من 1,11 مليون طن بقيمة ناهزت 3,83 مليار درهم خلال سنة 2024، وهو ما يعكس تراجعا ملموسا في أداء هذا النشاط الحيوي.

ويبرز هذا الانخفاض بشكل أوضح على مستوى الموانئ الأطلسية، التي تشكل العمود الفقري لمصايد الأسماك السطحية بالمغرب، إذ تقلصت المفرغات بها بنسبة 19 في المائة لتستقر عند 904478 طنا بقيمة تقارب 3,39 مليار درهم خلال 2025، بعدما كانت قد سجلت خلال السنة السابقة حوالي 1,11 مليون طن بقيمة 3,70 مليار درهم. أما على مستوى الواجهة المتوسطية، فقد استقبلت الموانئ ما مجموعه 5272 طنا بقيمة 128,33 مليون درهم، مسجلة استقرارا في الحجم وتراجعا طفيفا في القيمة في حدود 1 في المائة، مقارنة بسنة 2024 التي عرفت تفريغ 5291 طنا بقيمة 129,38 مليون درهم.

وعلى صعيد الموانئ الأطلسية ، سجل ميناء سيدي إفني أكبر الانخفاضات، بتراجع بلغ 60 في المائة على مستوى الحجم و53 في المائة على مستوى القيمة، تليه الداخلة التي عرفت انخفاضا بنسبة 44 في المائة في الحجم و29 في المائة في القيمة. كما تراجعت مفرغات الأسماك السطحية بميناء الصويرة بنحو 43 في المائة من حيث الحجم و41 في المائة من حيث القيمة، وبالجديدة بنسبة 38 في المائة على مستوى الحجم و37 في المائة على مستوى القيمة. وسجل ميناء الدار البيضاء بدوره تراجعا بنسبة 25 في المائة في الحجم و12 في المائة في القيمة، فيما انخفضت المفرغات بميناء أكادير بنسبة 13 في المائة من حيث الحجم و15 في المائة من حيث القيمة. وفي المقابل، عرف ميناء بوجدور تراجعا محدودا في الحجم في حدود 6 في المائة، قابله ارتفاع مماثل في القيمة بنسبة 6 في المائة.

في الجهة المقابلة، برز ميناء طانطان كنقطة ضوء خلال سنة 2025، مسجلا انتعاشا قويا تمثل في ارتفاع المفرغات بنسبة 86 في المائة على مستوى الحجم و92 في المائة على مستوى القيمة. وسارت طرفاية على النهج نفسه، حيث تحسنت مفرغات مينائها بنسبة 50 في المائة من حيث الحجم و38 في المائة من حيث القيمة، كما سجل ميناء العيون أداء إيجابيا بارتفاع بلغ 28 في المائة في الحجم و21 في المائة في القيمة. أما ميناء آسفي فقد عرف بدوره تحسنا ، مع ارتفاع بنسبة 8 في المائة في الحجم و14 في المائة في القيمة.

وعلى مستوى الواجهة المتوسطية، كان الانتعاش حليف ميناء المضيق، الذي سجل خلال 2025 ارتفاعا بنسبة 59 في المائة في الحجم و53 في المائة في القيمة. في المقابل، بصمت باقي الموانئ الاستراتيجية بالمنطقة على أداء سلبي، إذ تراجعت المفرغات بالحسيمة بنحو 31 في المائة في الحجم و24 في المائة في القيمة، وبالناظور بنسبة 11 في المائة في الحجم و36 في المائة في القيمة. كما سجل ميناء طنجة تراجعا في الحجم بنحو 6 في المائة، مقابل ارتفاع في القيمة في حدود 9 في المائة، فيما حافظ ميناء الجبهة على استقرار في حجم المفرغات مع تسجيل ارتفاع محفز في القيمة بلغ 10 في المائة.

ويعكس هذا التباين بين الواجهتين الأطلسية والمتوسطية اختلافا واضحا في دينامية النظم البيئية البحرية، كما يسلط الضوء على تأثير التحولات المناخية على توزع الثروة السمكية. فالأصناف السطحية ولاسيما الصغيرة منها، تتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات حرارة المياه وتغير أنماط التيارات البحرية، وهو ما ينعكس على وفرتها ومناطق انتشارها، وفق معطيات رسمية. ويضاف إلى ذلك الضغط المتزايد على المصايد بفعل تنامي الطلب الداخلي والخارجي وتوسع أنشطة الصيد الصناعي، ما يمنح هذا التراجع بعدا اقتصاديا مقلقا يهدد استقرار سلاسل الإنتاج المحلية. وهو ما دفع كتابة الدولة إلى إتخاذ قرار إسترتيجي يمنع تصدير سمك السردين المجمد .

ولا يقتصر أثر هذا الإنخفاض على المؤشرات التقنية فحسب، بل يمتد إلى أبعاده الإجتماعية والإقتصادية، إذ تتأثر به فئات واسعة من الصيادين التقليديين واليد العاملة المرتبطة بأنشطة التفريغ والتحويل والتصدير، خاصة في المدن الساحلية التي يشكل فيها الصيد البحري، ركيزة أساسية للإقتصاد المحلي. كما أن تقلص الكميات المفرغة قد ينعكس على الأسعار في السوق الداخلية وعلى توازنات التجارة الخارجية للمنتجات البحرية، ما يجعل هذه المؤشرات تتجاوز كونها تقلبات ظرفية، لتطرح تساؤلات عميقة حول استدامة القطاع وضرورة تعزيز آليات الحكامة والتدبير الرشيد للثروة السمكية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا