الداخلة.. صراع بحري بين طاقمين يعيد إحياء ذكريات “لامين” ودوره في حل نزاعات الصيد التقليدي

0
Jorgesys Html test

تداولت الأوساط المهنية على مستوى الداخلة ، أنباء تفيد بنشوب صراع بين طاقمي قاربين للصيد التقليدي يوم الأحد 11 يناير الجاري على مستوى سواحل قرية الصيد البويردة. وأفادت مصادر محلية بأن السبب الرئيس لهذا الصراع كان تبادل الاتهامات بين البحارة حول سرقة الغراف، وهو ما أدى إلى نشوب اشتباك أدى إلى إصابات بين المشاركين في الحادث.

وفي إطار التعامل مع الحادث، أرسلت السلطات المحلية سيارة إسعاف إلى المكان لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين بعد عودة القاربين، في حين باشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في ملابسات الحادث. ورغم أن الإصابات كانت خفيفة نسبياً، إلا أن الحادث أثار قلقاً كبيراً، حيث أن مثل هذه المشادات داخل البحر قد تؤدي إلى تبعات وخيمة، تشمل انقلاب القوارب أو حتى سقوط أحد البحارة في البحر، وهو ما قد يعرض حياته للخطر. كما أن الإصابات قد تكون لها تداعيات خطيرة، خصوصاً في حال تأخر الوصول إلى الشاطئ لتلقي العلاج.

هذا الحادث يعيد إلى الأذهان مسألة غابت لفترة طويلة عن قطاع الصيد التقليدي، وهي مسألة الحسم في النزاعات البحرية، والتي كانت تُحسم في الماضي من خلال “الأمين” أو “لامين”، الذي كان يُعتبر بمثابة “قاضي بحري” في الوسط المهني. في تلك الأيام، كان البحر يشهد الكثير من الخلافات بين البحارة، سواء المتعلقة بتخريب أو ضياع معدات الصيد مثل الشباك أو المصايد، أو حتى القسمة غير العادلة  للعائدات. وعادةً ما كانت هذه الخلافات تُحل من خلال حكم “الأمين”، الذي كان يحظى باحترام الجميع بفضل حكمته وأخلاقه العالية، وكان الجميع يلجأون إليه لتسوية خلافاتهم، خصوصاً إذا تعذر التوصل إلى حل ودي عبر الوساطات الإنسانية والاجتماعية.

لكن مع مرور الزمن، ومع تطور أساليب الإدارة في قطاع الصيد، وظهور الغرف المهنية، والتعاونيات، إضافة إلى دور السلطات المحلية والدرك والأمن وكذا بزوغ الخبرة القضائية، اختفت هذه المهمة التقليدية. وأصبح من يَحْتكم إليه البحارة في النزاعات من خلال الهياكل الجديدة مثل المندوبيات الغرف المهنية أو التعاونيات وصولا للسلطات. ومع ذلك، تظل الذكريات الحية عن “الأمين” تثير تساؤلات حول مصير هذه الآلية التقليدية التي كانت جزءاً أساسياً من توازن العلاقات المهنية في الوسط البحري.

اليوم، ورغم كل هذه التحولات، يبقى الحديث عن أهمية تطوير أساليب التحكيم وتوسيع نطاق المسؤولية الاجتماعية في قطاع الصيد التقليدي أمراً ضرورياً، خاصة في ظل الحوادث المتكررة التي تكشف عن الحاجة إلى حلول سريعة وعادلة. فهل يمكن العودة إلى بعض من هذه الممارسات التقليدية، التي كانت تضمن العدالة بين الأطراف، في ظل هذا السياق المتغير؟ هذا السؤال يظل قائماً في أذهان المهنيين والمسؤولين على حد سواء.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا