أنهت مراكب الصيد الساحلي صنف السردين بميناء الوطية بطانطان آخر إستعداداتها للعودة إلى عرض السواحل المحلية، إيذاناً بانقضاء فترة الراحة البيولوجية التي امتدت لشهر ونصف، في محطة تنظيمية تعكس حرص المهنيين والإدارة الوصية على التوفيق بين متطلبات الإستغلال وحتمية الاستدامة. ومع اقتراب اللحظات الأخيرة من يوم الأحد 15 فبراير 2026، الموعد الرسمي لإنتهاء التوقف المؤقت، يسود ترقب مهني لقرار قبطانية الميناء برفع الإغلاق المفعّل بالميناء بسبب الإضطرابات الجوية، بما يسمح لنحو خمسة عشر مركباً جاهزاً بالإبحار نحو مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، في انتظار إشارة الانطلاق التي تفصلها ساعات قليلة.

المعطيات المتداولة داخل الميناء تشير إلى أن 15 مركبا أنهت إستعداداتها من أصل قرابة 60 مركباً جددت رخصها بالدائرة البحرية لطانطان برسم 2026، حيث تسارعت وتيرة الإستعدادات الإدارية والتقنية خلال الأيام الأخيرة، من إستكمال الوثائق وتجهيز معدات الصيد إلى تدبير الأطقم البحرية، حتى تنطلق الرحلات في أفضل الظروف المهنية والسلامة. هذه الدينامية تعكس وعياً متزايداً بأهمية احترام الضوابط المؤطرة للمصيدة، خاصة في ظل المستجدات التنظيمية التي تؤطر انطلاقة الموسم الجديد.
وقد أعلنت مندوبية الصيد البحري بطانطان، كما هو الشأن بالنسبة لمندوبية الصيد البحري بالعيون، عن منع صيد الأسماك السطحية الصغيرة في مناطق محددة شمال العيون خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير إلى 31 دجنبر 2026، مع الترخيص المؤقت بالصيد في بعض المجالات البحرية إلى غاية 15 مارس 2026 تزامناً مع شهر رمضان. ويأتي هذا الإجراء تنفيذاً لمقتضيات القرار الوزاري رقم PP-02/26 الصادر بتاريخ 13 فبراير 2026، الرامي إلى حماية مناطق تركّز صغار الأسماك وضمان تجدد المخزون، بما يرسخ مقاربة التدبير العقلاني للمصايد.

وتعززت هذه التوجهات بعقد اجتماع تنسيقي يوم 12 فبراير 2026 بمقر مندوبية الصيد البحري بطانطان، بحضور السلطات المحلية والمينائية وممثلين عن الربابنة والمجهزين وتجار السمك بالجملة، خُصص لبحث سبل تأمين تموين السوق المحلية بأسماك السردين بأثمنة مناسبة خلال شهر رمضان. وقد أبدت مختلف الأطراف إنخراطاً إيجابياً في هذه المبادرة، بما يعكس روح المسؤولية المشتركة في تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك وضمان مردودية عادلة للمهنيين.
وينطلق الموسم الجديد أيضاً على إيقاع إصلاحات مهنية، من أبرزها اعتماد نظام الدلالة على مستوى مركز الفرز بالنسبة لسمك السردين، تكريساً لما تم العمل به في الأشهر الأخيرة من الموسم المنصرم، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتنظيم عمليات البيع وتحسين شروط التسويق. كما يظل موضوع توجيه المنتوج حاضراً بقوة، في ظل تقييد تصدير السردين المجمد والتوجه نحو الحد من تحويله إلى دقيق السمك، بما يفرض إعادة ترتيب مسارات التسويق وتثمين المنتوج داخل السوق الوطنية، وتعزيز قيمته المضافة لفائدة الاقتصاد المحلي.

ويكتسي ميناء الوطية، الواقع ضمن نفوذ جهة كلميم واد نون، أهمية استراتيجية متنامية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما تؤكده المعطيات الرسمية من كون سواحل طانطان تشكل مجالاً حيوياً لتوالد الأسماك السطحية الصغيرة. هذا المعطى كان وراء إيلاء كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عناية خاصة بهذه المصيدة، من بينها قرار إغلاق منطقة استراتيجية جنوب غرب ميناء طانطان لمدة عام كامل بموجب القرار رقم 01/24 الصادر في دجنبر 2024، والذي امتد إلى غاية 11 دجنبر 2025، في خطوة استباقية لحماية المخزون وتعزيز قدرته على التجدد.
ويأتي نظام الراحة البيولوجية المعتمد بمصيدة شرق طانطان شتاءً وصيفاً في السياق ذاته، إذ تمتد راحة الشتاء من فاتح يناير إلى نهاية فبراير، فيما تحدد راحة الصيف من فاتح يوليوز إلى نهاية غشت من كل سنة. ويهدف هذا النظام إلى وقف ضغط الصيد خلال الفترات الحساسة لتكاثر الأسماك، خاصة الأنواع السطحية كالسردين والأنشوبا والإسقمري، إلى جانب أنواع من القشريات التي تستوطن هذه السواحل وتستفيد من خصائصها المناخية والبيئية الملائمة. فبين رهانات الإستدامة وإنتظارات المهنيين، تنطلق دورة جديدة من النشاط البحري بميناء الوطية، محكومة بإرادة جماعية لتعزيز الحكامة الجيدة للمصايد وضمان توازن دائم بين حماية الثروة السمكية ودعم الدورة الإقتصادية والإجتماعية للمنطقة، في أفق ترسيخ نموذج تنموي بحري أكثر نجاعة واستدامة.































