البحارة والراحة البيولوجية .. البحث عن عدالة إجتماعية وسط توقفات الصيد

0
Jorgesys Html test

يتطلع البحارة إلى إيجاد حل مستدام لمعضلة الراحة البيولوجية عبر مقاربة إجتماعية منصفة، تواكب التحولات التي يعرفها القطاع. وتفيد معطيات متداولة بأن هذا الهاجس لم يعد محصورا في الأوساط المهنية، بل أصبح يحظى باهتمام متزايد ضمن دوائر النقاش العمومي وصولا لسلطات القرار، في ظل تنامي الرهانات البيئية والإجتماعية على حد سواء. وينصب التفكير المركزي اليوم حول  بلورة آلية عملية  لتعويض فقدان الشغل غير الإرادي الذي يرافق قرارات التوقيف المؤقت لنشاط الصيد، بما يعزز مسار الحماية الإجتماعية ويصون كرامة رجال البحر، ويؤسس لتوازن مطلوب بين استدامة الموارد البحرية واستقرار الأوضاع الاجتماعية للعاملين بالقطاع.

وتتجدد المطالب النقابية مع كل إعلان عن راحة بيولوجية أو إغلاق لبعض مناطق الصيد، باعتبار أن هذه القرارات، وإن كانت تمليها ضرورة حماية المصايد التي تعرف تراجعا مقلقا في الكتلة الحية، فإنها تفرض في المقابل بطالة قسرية على آلاف البحارة. ويعتبر المهنيون أن قرار التوقيف، بوصفه إجراء سياديا لحماية الثروة السمكية من الإستنزاف، يرقى إلى قوة قاهرة تستدعي مواكبة اجتماعية موازية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، وهو ما يبرر الدعوات المتكررة إلى إقرار تعويضات عن فترات التوقف الرسمي.

وتزداد حدة الإشكال في قطاع الأسماك السطحية الصغيرة الذي يشغل أعدادا كبيرة من اليد العاملة البحرية، حيث يجري توسيع فترات الراحة البيولوجية لحماية المخزون السمكي. غير أن هذا التوجه البيئي، على أهميته، يطرح تحديا اجتماعيا حقيقيا، إذ يجد البحارة أنفسهم خارج دورة الإنتاج دون سند مالي، رغم أنهم يشكلون الحلقة المحورية في سلسلة القيمة. ومن هنا يتصاعد النقاش حول ضرورة إرساء مقاربة توازن بين إستدامة الموارد البحرية وإستدامة الأوضاع الإجتماعية للمهنيين. حيث  خلصت لقاءات متعددة خصصت لملف التغطية الإجتماعية لرجال البحر، إلى ضرورة تجاوز منطق الموسمية الذي يطبع علاقات الشغل في قطاع الصيد الساحلي والتقليدي.

وتتجه الدولة إلى تقنين العلاقات التعاقدية داخل القطاع وإخراجها من طابعها العرفي، سواء في الصيد الساحلي أو التقليدي، في مسعى لإرساء قواعد أكثر وضوحا وشفافية. ويستحضر في هذا السياق النموذج الذي انطلق من ميناء بوجدور، والذي يقوم على تغطية فعلية لعشرة أشهر من العمل مقابل شهرين مخصصين للتوقف والراحة البيولوجية، ما يفتح المجال للتفكير في آلية تشاركية لتأمين تغطية اجتماعية خلال هذين الشهرين. وتتصدر مقترحات إحداث صندوق خاص لتدبير هذه المرحلة الانتقالية قائمة المطالب، في إطار شراكة بين المهنيين والجهات المعنية بالدعم والتمويل لاسيما وأن الراحة البيولوجية تتجاوز الشهرين في بعض القطاعات وقد تمتد  لأزيد من ستة أشهر  في الصيد في أعالي البحار.

وقد عزز صدور القانون رقم 02.24 المغير والمتمم للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي التوجه  الإصلاحي، بعدما نص صراحة على آلية لإعادة توزيع المداخيل، وهو ما اعتبره الفاعلون خطوة منصفة لخصوصية النشاط الموسمي في قطاع الصيد البحري. ويُرتقب أن ينعكس هذا التعديل إيجابا على الحياة اليومية للشغيلة البحرية من خلال إرساء قواعد أكثر عدلا وشفافية في احتساب الحقوق الاجتماعية.

وتعزز هذا التوجه بصدور قرار وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 1315.25 بتاريخ 19 ماي 2025، الذي حدد معايير وكيفيات احتساب أيام الإشتراك في نظام الضمان الاجتماعي بالنسبة للبحارة الصيادين بنظام المحاصة، كما أقر مبدأ إعادة توزيع المداخيل الإجمالية لباخرة الصيد. وينص القرار على أن يتولى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد انصرام كل شهر، إعادة توزيع المداخيل المصرح بها لكل بحار على الأشهر السابقة من السنة نفسها، بما فيها الشهر المنصرم، بما يضمن استمرارية الحقوق الاجتماعية رغم تقلبات النشاط.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا