أكادير .. حملة صحية بدار البحار تحفز الأمل وتبدد هواجس سرطان الثدي وعنق الرحم (+فيديو)

0
Jorgesys Html test

في صباح مختلف بمركز دار البحار بميناء أكادير، كانت ربيعة العاملة بإحد وحدات معالجة المنتوجات البحرية، تنتظر دورها بهدوء بين عشرات النساء اللواتي اجتمعن من وحدات صناعية داخل الميناء أو قادمات من  أحياء المدينة ومن مناطق بعيدة مثل إمسوان وتامري. لم يكن الأمر يتعلق بإجراء إداري أو موعد عمل اعتيادي، بل بخطوة قد تصنع فارقاً كبيراً في حياة كل واحدة منهن: الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم.

جلست ربيعة وهي تحمل في داخلها مزيجاً من الترقب والأمل. دقائق قليلة كانت كافية لتتبدد مخاوفها بعد أن خضعت للفحوصات في أجواء اتسمت بالترحيب والطمأنينة. خرجت بابتسامة هادئة، مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بأن صحة المرأة تستحق جرأة المواجهة لا خوف الانتظار. فلم تكن ربيعة وحدها في هذا الموعد مع الوقاية. نحو مائتي امرأة توافدن على دار البحار للاستفادة من الحملة الصحية والتحسيسية التي نظمتها جمعية أصدقاء ميناء أكادير بشراكة مع عدد من المتدخلين في القطاعين الصحي والاجتماعي، وتحت إشراف المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بأكادير إداوتنان، وبدعم من مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان

وعرفت الحملة التي إحتضنتها دار البحار طيلة اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 تحت شعار “صحتك أولوية .. بادري بالكشف المبكر لحياة أكثر أمانا”،  إقبالاً لافتاً من طرف نساء البحارة والعاملات بالميناء، وكذا الوافدات من خارج المركب المينائي، حيث إستفادت حوالي 200 امرأة من الفحوصات السريرية الخاصة بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، إلى جانب التحاليل المتعلقة بسرطان عنق الرحم، في خطوة تجسد أهمية تقريب الخدمات الصحية من الفئات المستهدفة وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر.

وأكد رحال نفات، رئيس جمعية أصدقاء ميناء أكادير المشرفة على تسيير دار البحار، أن هذه المبادرة تندرج ضمن سلسلة من الحملات الصحية التي دأبت دار البحار على تنظيمها بشكل دوري لفائدة البحارة وذويهم ومختلف مستعملي الميناء، بل وحتى لفائدة ساكنة المناطق المجاورة، بهدف تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية والتحسيس بالأمراض الخطيرة التي تستوجب التشخيص المبكر. كما نوه بالإقبال المهم الذي شهدته الحملة، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً على تنامي الوعي بأهمية الوقاية، ومشيداً في الوقت ذاته بمساهمة السلطات والشركاء والمؤسسات المتدخلة في إنجاح هذه المبادرة.

وفي السياق ذاته، أوضحت عايدة العماري، المسؤولة عن البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم بالمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الإجتماعية بأكادير إداوتنان، أن الحملة لقيت استحساناً واسعاً لدى نساء البحارة والعاملات بالوحدات الصناعية بالميناء وفعاليات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الحالات التي تستدعي استكمال التشخيص أو تلك المشكوك فيها يتم توجيهها نحو المركز المرجعي للصحة الإنجابية بحي تالبرجت بأكادير، حيث تستفيد المعنيات من فحوصات تكميلية متخصصة ومجانية، تشمل “الإيكوغرافيا” و”الماموغرافيا” بالنسبة لسرطان الثدي، والتنظير المهبلي بالنسبة لسرطان عنق الرحم، إضافة إلى مختلف الفحوصات الضرورية الأخرى.

وشكلت الحملة أيضاً مناسبة لتجديد الدعوة إلى النساء من أجل الإقبال على خدمات الكشف المبكر المتوفرة بشكل مجاني ومنتظم بالمراكز الصحية، باعتبارها وسيلة فعالة للوقاية ورفع فرص العلاج والشفاء. وأكدت المتحدثة أن الفحص يتميز بالسهولة والسرعة، ويظل متاحاً على مدار الأسبوع بمختلف المؤسسات الصحية المختصة.

من جهته، أبرز مدير دار البحار سعيد الطرابلسي،  أن المؤسسة تواصل أداء دورها الإجتماعي والإنساني إلى جانب البحارة وأسرهم من خلال برامج ومبادرات متنوعة، تستجيب لاحتياجاتهم الصحية والإجتماعية، وأوضح أن هذه الحملة ليست سوى حلقة ضمن مسار متواصل من الأنشطة الرامية إلى تحسين ظروف العيش، والارتقاء بالمواكبة الصحية للفئات المستهدفة. وأكد أن الجمعية المسيرة ودار البحار،  تلتزمان بمواكبة أي حالات قد تتطلب متابعة طبية، والعمل إلى جانب الجهات المختصة لضمان إستفادة المعنيات من مختلف مراحل التشخيص والعلاج إلى حين التماثل للشفاء. كما عبر عن تقديره للدعم اللوجستي والبشري الذي وفرته مؤسسة للا سلمى، وللجهود التي بذلتها الأطر الطبية والتمريضية المشاركة في إنجاح هذا اليوم الصحي.

وتعكس هذه المبادرة مرة أخرى الدور المحوري الذي تضطلع به دار البحار بميناء أكادير في مجال العمل الإجتماعي والصحي، من خلال تنظيم محطات توعوية وطبية منتظمة تشمل تخصصات متعددة، وتسهم في ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية لفائدة البحارة وأسرهم ومختلف فئات المجتمع، بما يرسخ قيم التضامن ويجعل من الصحة أولوية جماعية ومسؤولية مشتركة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا