في قطاع ظل لسنوات طويلة حكراً على الرجال، وبخطى الواثقين، إستطاعت المهندسة الزراعية سليمة أكرواز أن تحفر إسمها بمداد من ذهب داخل غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير. لم تكن رحلتها مجرد مسار وظيفي عادي، بل هي قصة كفاح بدأت فصولها في أكتوبر 1999، حين التحقت المتخصصة في “الإقتصاد القروي” بمنظومة بحرية ، لتثبت على مدار 27 سنة أن الحنكة الإدارية لا تعترف بالفوارق البيولوجية.

منذ خطواتها الأولى داخل الغرفة، أظهرت سليمة قدرة فائقة على التأقلم مع خصوصيات قطاع الصيد. لم تكتفِ بالجانب الإداري الصرف، بل غاصت في الملفات العلمية والتقنية المعقدة، متولية مهام جسيمة بدأت بالإستشارات والمساهمة في إعداد التقارير المتعلقة بإستغلال الموارد البحرية وتهيئة المصايد. وبفضل دقتها في تتبع مخططات عمل الغرفة وتنزيل استراتيجية “أليوتيس”، أصبحت صلة الوصل الموثوقة بين الإدارة والمهنيين، ومساهمة في صياغة قرارات ترسم مستقبل الثروة السمكية بالمنطقة.
و لعل أبرز ما يميز مسار أكرواز هو “الإجماع الوثيق على شخصها” الذي حظيت به مند ان وطأت اقدامها إدارة غرفة الصيد البحري ، فقد استطاعت نيل ثقة مطلقة من كافة رؤساء ومدراء الغرفة الذين تعاقبوا على تسييرها منذ بداية الألفية الحالية. هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج إشتغال دؤوب في كواليس الأنشطة الكبرى للغرفة، حيث كانت ركيزة أساسية في تنظيم التظاهرات الدولية، بدءا من “فيش موروكو ” التاريخي سنة 2001، وصولا إلى الإشراف الفني والإداري على مشاركة الغرفة ضمن جميع نسخ معرض “أليوتيس” الدولي، مبرهنة على قدرة تنظيمية هائلة وتجربة ميدانية متواصلة.
تعترف سليمة اكرواز أن البدايات لم تكن سهلة في قطاع كان يُصنف “رجوليا بنسبة مئة في المئة”. إلا أن حنكتها جعلتها تتجاوز الصعاب، مساهمة في تغيير النظرة النمطية للمرأة داخل القطاع. لقد أثبتت أن العنصر النسوي ليس مجرد رقم تكميلي، بل هو قوة اقتراحية تساهم في بناء القرارات الكبرى داخل الغرفة، ومع وزارة الصيد البحري والمؤسسات المرتبطة بها. حيث أصبحت سليمة جزءاً لا يتجزأ من الديناميكية التنموية للقطاع بالدائرة البحرية، واضعة نصب أعينها هدف اداري امام طريقها هو تيسير وتسهيل العمل البحري لفائدة المهنيين.
27 سنة من الصمود و العمل الإداري البحري، و اليوم وهي تحتفل مع نساء العالم بعيدهن الأممي، تقف سليمة اكرواز شامخة بمسيرة تتجاوز ربع قرن من العطاء. وهي اليوم رمز للمرأة المغربية التي آمنت بأن التنمية لا تكتمل إلا بمشاركة الجنسين، وبأن “بحر” المسؤولية يتسع للجميع لمن يملك العزيمة. فمسيرة سليمة هي رسالة لكل الأجيال الصاعدة بأن النجاح في القطاعات الصعبة يتطلب نفسا طويلا وروحا قتالية ، وهو ما جسدته بغرفة الصيد بمدينة أكادير في كل محطة من محطات كفاحها المهني البحري ، حتى نالت الإعتراف والإحترام والتقدير من كل مكونات الغرفة ومعهم الوسط المهني بالمنطقة الأطلسية الوسطى .




























