سفينة الأبحاث “الحسن المراكشي” تعود إلى أكادير بعد صيانة تقنية في إسبانيا

0
Jorgesys Html test

عادت سفينة الأبحاث العلمية “الحسن المراكشي” مؤخرا إلى ميناء أكادير في حلة متجددة بعد خضوعها لعملية صيانة تقنية بإسبانيا، في خطوة تعكس حرص الجهات المشرفة على هذا المشروع العلمي البحري، على الحفاظ على جاهزية واحدة من أهم المنصات البحثية في المنطقة. وقد ظهرت السفينة عند رسوها بالميناء في وضعية محسنة، بما يؤهلها لإستئناف مهامها الإستكشافية والعلمية التي تضطلع بها في السواحل المغربية ومياه أعالي البحار.

وكانت تقارير إعلامية إسبانية قد أشارت في وقت سابق إلى وجود السفينة منذ مطلع السنة الجارية داخل مرافق شركة “زاماكونا ياردز” المتخصصة في إصلاح السفن، حيث خضعت لأشغال صيانة امتدت لنحو شهر كامل. وتُعد هذه العملية أول تدخل تقني من هذا النوع منذ دخول السفينة حيز الخدمة الفعلية، وهو ما يندرج ضمن برنامج الصيانة الدورية الهادف إلى ضمان استمرار أدائها في أفضل الظروف التقنية والعلمية.

وكان المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري قد أطلق خلال سنة 2025 طلب عروض دولي أفضى إلى إبرام صفقة مع شركة مغربية لإنجاز أشغال الكاريناج الخاصة بالسفينة داخل الورش الإسباني، وفق ما اكده المعهد في تفاعل مع تقارير إنتقدت ترحيل الخدمات التي تستهدف السفن العلمية إلى خراج أرض الوطن . 

وسجل المعهد أنه و منذ أول عملية صيانة مماثلة لسفينة “الأمير مولاي عبد الله” سنة 2003، وأول دخول لسفينة “الحسن المراكشي” إلى الحوض الجاف سنة 2023، لم تتقدم الأحواض الوطنية بعروض لتنفيذ هذه الأشغال، الأمر الذي جعل إنجازها يتم بانتظام خارج التراب الوطني، بالنظر للخصوصيات التقنية التي تميز هذا النوع من السفن العلمية، والتي تتوفر على تجهيزات متطورة تشمل أنظمة صوتية عالية الدقة، ومحولات علمية، وقواعد معدات مثبتة أسفل الهيكل لدعم عمليات الاستكشاف البحري. وهو ما يتطلب عمليات صيانة أكثر دقة وحساسية.

وأوضح المعهد أن عمليات “الكاريناج” أو الصيانة التي تستهدف القطه البحرية العلمية في الحوض الجاف تُنجز بشكل دوري وفق معايير السلامة والتصنيف البحري المعتمدة دوليًا، وهي تشمل فحص الهياكل الخارجية للسفن وصيانة الأنظمة التقنية الحساسة.  حيث تشكل المحافظة على الجاهزية التقنية والعلمية لأسطول البحث البحري أولوية استراتيجية، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه السفن، في إنجاز الحملات العلمية وتقييم المخزونات السمكية، ومواكبة السياسات العمومية المرتبطة بقطاع الصيد البحري. لذلك يعتمد المعهد برنامجًا منتظمًا للصيانة الوقائية يستجيب لمتطلبات هيئات التصنيف البحرية والسلطات المختصة، مع الالتزام الصارم بالمواصفات التقنية التي يحددها مصنعو السفن والتجهيزات العلمية المثبتة على متنها.

وتُعد “الحسن المراكشي” أول سفينة أبحاث علمية مغربية من هذا الحجم والتجهيز، إذ جرى بناؤها سنة 2020 في اليابان، في إطار شراكة مغربية يابانية، قبل أن تُسلَّم للمغرب سنة 2021. وقد زُوّدت بتقنيات متقدمة تمكّنها من إنجاز عمليات مسح جيولوجي، ورسم خرائط بحرية ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى إجراء سبر علمي لأعماق تصل إلى ألف متر، مع جمع معطيات دقيقة حول طبيعة قاع البحر ، والتيارات البحرية ودرجات الحرارة والكثافة.

وخلال السنوات الأخيرة، ساهمت السفينة في إنجاز مهام علمية واستكشافية مهمة على طول السواحل المغربية، كما شاركت في حملات بحثية امتدت إلى سواحل عدد من بلدان إفريقيا. وتندرج هذه الأبحاث ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز المعرفة العلمية بالثروات البحرية، وتطوير سياسات مستدامة لإستغلال الموارد الطبيعية وفق المعايير البيئية والقانونية الدولية. كما تكتسي المعطيات التي تجمعها السفينة أهمية خاصة، في دعم الأبحاث المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، وتطوير تربية الأحياء المائية، فضلاً عن المساهمة في إعداد دراسات تقنية لمشاريع إستراتيجية كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، بما يعزز مكانة البحث العلمي البحري كرافعة للتنمية الإقتصادية المستدامة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا