الدار البيضاء .. خبراء يشددون على موقع القطاع البحري ضمن الأولويات الوطنية

0
Jorgesys Html test

إحتضن المعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء، يوم 25 مارس 2026، لقاءً نوعياً حول مستقبل القطاع البحري المغربي، نظمته جمعية خريجي المعهد بشراكة مع المؤسسة نفسها، ضمن فعاليات “ماريتيم دايز”، تحت شعار: “القطاع البحري المغربي: من الإرث إلى آفاق المستقبل”. ويأتي هذا الحدث في سياق وطني يتزايد فيه الوعي بأهمية الاقتصاد البحري كرافعة استراتيجية لتعزيز السيادة اللوجستية وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.

وشكل هذا اللقاء منصة حوار رفيعة المستوى جمعت خبراء وصناع قرار ومهنيين وأكاديميين، حيث انصبت النقاشات على سبل إعادة تموقع القطاع البحري ضمن أولويات السياسات العمومية. وقد أجمعت مختلف المداخلات على أن المغرب، بما يزخر به من إرث بحري عريق وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين القارات، يمتلك مؤهلات حقيقية ليصبح منصة بحرية إقليمية وفاعلاً وازناً في سلاسل التجارة الدولية. غير أن هذه الإمكانات، حسب المتدخلين، تظل رهينة بمدى القدرة على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها النقل البحري عالمياً، خاصة في ما يتعلق بالتنافسية، والتحول الرقمي، ومتطلبات السيادة اللوجستية.

وفي هذا الإطار، أبرزت الصفحة الرسمية لجمعية خريجي المعهد، أن هذا اللقاء شكل لحظة متميزة لتبادل الأفكار وتسليط الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه مستقبل القطاع البحري بالمملكة. كما أكد المنشور، قناعة مشتركة مفادها أن القطاع البحري يجب أن يحتل موقعاً مركزياً في التفكير الاستراتيجي الوطني، باعتباره رافعة أساسية للسيادة الاقتصادية ومحركاً للتنمية ومجالاً واعداً لتعزيز إشعاع المغرب على الصعيد الدولي.

كما شددت المداخلات على ضرورة بلورة رؤية بحرية متجددة، تستلهم دروس التاريخ وتستشرف آفاق المستقبل، من خلال اعتماد آليات حديثة للحكامة، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتبني مقاربات مرنة قادرة على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع على المستوى العالمي. ولم يفت المتدخلين التأكيد على أن أي إصلاح هيكلي يظل غير كافٍ في غياب تحول حقيقي في العقليات، يقوم على تعزيز روح المبادرة والإنفتاح على الفرص، وتجاوز المقاربات التقليدية التي تركز على تدبير الإكراهات بدل صناعة الإمكانات.

وفي تصريح للصحافة، أوضح حمو جديوي، رئيس جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، أن هذا اللقاء يندرج ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقتها الجمعية لإعادة الاعتبار للقطاع البحري، مبرزاً أن هذه الدينامية انطلقت بمحطة أولى ذات بعد إنساني لتكريم رجال البحر، تلتها محطة ثانية ذات طابع تعبوي وطني توجت بإصدار بيان مشترك، قبل أن تأتي هذه المحطة الثالثة لتشكل فضاءً لتقاطع الرؤى وصياغة تصورات عملية أكثر شمولية.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض الاستفادة من دروس الأزمات السابقة، التي وصفها بـ”العواصف” في الأدبيات البحرية، مع ضرورة استشراف المستقبل عبر تبني أدوات جديدة وأطر عمل مبتكرة. كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة بحرية منفتحة وجريئة، قادرة على مواكبة التحولات، مستحضراً في هذا السياق الدروس التي أفرزتها جائحة كورونا، والتي أبرزت الدور الحيوي للنقل البحري في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وأكدت الحاجة الملحة إلى امتلاك أسطول وطني قوي وتنافسي.

وتنسجم خلاصات هذا اللقاء مع التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى بناء أسطول بحري وطني قادر على مواكبة الطموحات الإقتصادية للمملكة وتعزيز حضورها في المبادلات التجارية الدولية. كما شدد المشاركون على أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بتعبئة جماعية تشمل الكفاءات الوطنية، والمؤسسات العمومية، والفاعلين الإقتصاديين، وكافة مكونات المنظومة البحرية.

وقد تميز هذا الحدث بمشاركة متدخلين رفيعي المستوى، جميعهم من خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، يجمعون بين الخبرة التقنية والتجربة الميدانية والرؤية الإستراتيجية، ما أضفى على النقاش طابعاً عملياً وواقعياً. وفي ختام اللقاء، تم توجيه الشكر لكافة المشاركين والمتدخلين، وكذا لكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة، التي تجاوزت بعدها الأكاديمي لتشكل مساهمة فعلية في بلورة رؤية استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع البحري المغربي وتعزيز مكانته ضمن النموذج التنموي الجديد.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا