أكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، العربي المهيدي، أن المغرب والشيلي يمتلكان مؤهلات كبيرة لتطوير شراكة اقتصادية نوعية في مجالات الاقتصاد الأزرق والصيد البحري والصناعات المرتبطة بهما، داعياً إلى الإنتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى تبادل المنتجات إلى بناء مشاريع استثمارية مشتركة ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة في البلدين.

وأوضح السيد المهيدي، خلال مشاركته في المؤتمر الاقتصادي المغربي-الشيلي المنعقد بالرباط بمبادرة من سفارة جمهورية الشيلي بالمغرب ومؤسسة “بروتشيلي”، أن قطاع الصيد البحري يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الرباط وسانتياغو، بالنظر إلى الإمكانات البحرية الهائلة التي يتوفر عليها البلدان والخبرات المتراكمة التي راكماها في مختلف مكونات الاقتصاد البحري.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على منطقة اقتصادية خالصة تتجاوز مليون كيلومتر مربع، كما حقق إنتاجاً يفوق 1,42 مليون طن من المنتجات البحرية خلال سنة 2024 بقيمة ناهزت 16,3 مليار درهم، ما يعكس المكانة المتقدمة التي يحتلها القطاع ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية ودوره المحوري في دعم الأمن الغذائي وتحفيز الاستثمار.
وشدد رئيس الجامعة على أن المرحلة المقبلة تستدعي التركيز على تثمين الموارد البحرية وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بدل الاقتصار على تصدير المواد الخام، مؤكداً أن تعليب المنتجات البحرية وتربية الأحياء المائية وصناعة السفن تمثل مجالات واعدة لخلق قيمة مضافة أكبر وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجامعة، أن المغرب يعبئ استثمارات تقدر بحوالي 4,5 مليار درهم لتطوير صناعة السفن في أفق سنة 2030، في خطوة تروم تعزيز القدرات الوطنية في مجال البناء والصيانة البحرية، وتقوية السيادة الصناعية، وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية، فضلاً عن دعم التشغيل والتنمية بالمناطق الساحلية.
كما اعتبر أن التجربة الشيليّة الرائدة في مجال تربية الأحياء المائية والصناعات البحرية المتخصصة، تفتح آفاقاً واسعة أمام تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وإقامة شراكات إنتاجية مبتكرة، مستفيدين في ذلك من الموقع الإستراتيجي للمغرب كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والدولية ، ومن الحضور المتنامي للشيلي في سلاسل القيمة البحرية العالمية.
وسجل مهيدي أن المناخ الإيجابي الذي يطبع العلاقات بين البلدين، والمدعوم بإرادة سياسية واقتصادية مشتركة، يشكل أرضية مناسبة لإطلاق مشاريع استثمارية جديدة وتوسيع مجالات التعاون بين الفاعلين الإقتصاديين والمؤسسات المهنية، بما يساهم في تحقيق مصالح متبادلة ومستدامة.
وأكد في ختام مداخلته أن جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب ستواصل الإنخراط في كل المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب الإقتصادي بين المغرب والشيلي وتحويل فرص التعاون المتاحة إلى مشاريع عملية وشراكات منتجة، قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها الإقتصاد الأزرق وترسيخ مكانة البلدين ضمن الفضاءات البحرية الدولية.
ويأتي هذا المؤتمر الاقتصادي في سياق دينامية متنامية تعرفها العلاقات المغربية-الشيلية، حيث شكل مناسبة لتبادل الرؤى بين المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين من الجانبين واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق والصيد البحري والتنمية المستدامة.




























