أصيلة .. السوق السوداء تثير القلاقل بالميناء تزامنا مع موسم الإسبادون!

0
Jorgesys Html test

 تصاعدت أصوات مهنيي الصيد التقليدي بميناء أصيلة معبرة عن استياء عميق،  إزاء الوضع الذي اضحى مألوفا بالساحة البحرية بالمنطقة، و الدي يتمثل في التوقف شبه الكلي للمعاملات التجارية داخل سوق السمك بالميناء. حيث يأتي هذا الجمود في ظرف يفترض أن يكون من أكثر الفترات انتعاشا، تزامنا مع موسم صيد سمك الإسبادون، الذي يشكل رافعة اقتصادية تنعش مداخيل البحارة وتضخ الحيوية في شرايين الميناء.

وبين شد وجذب، تتقاذف الأطراف المهنية الإتهامات حول المسؤولية إزاء هذا الوضع الغامض، حيث يتهم البحارة بعض التجار بعرقلة ولوج المصطادات إلى فضائها الطبيعي داخل السوق، فيما يرد التجار بتفسيرات ترتبط بضعف جودة وتنوع المنتوجات. وفي خضم هذا التراشق، يظل سوق السمك، الذي شيد ليستقبل الحركة التجارية ويؤطرها و يواكب مهني الصيد و يحمي مصالحهم القانونية و الاجتماعية ، خارج دائرة النشاط الطبيعي ، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام.

وأكدت مصادر مهنية من قطاع الصيد التقليدي بمدينة أصيلة في تصريحات متطابقة للبحرنيوز، أن أغلب المنتوجات السمكية التي يتم استقطابها من سواحل المنطقة لا يتم تسويقها بطرق قانونية، غير أن موسم صيد الإسبادون يتميز بخصوصية ، إذ يجري خلال فترات متفرقة من موسم صيد الاسبادون جلب كميات محدودة من هذا الصنف إلى السوق،  بغرض وزنها فقط و توفير وثائق الثبوتية القانونية، دون أن تخضع لعملية الدلالة. ويعزى ذلك إلى كون عملية البيع تكون محسومة سلفا، حيث يرتبط كل قارب صيد بتاجر معين يتعامل معه بشكل مباشر، ويتم تزويده بأسماك أبو سيف وفق اتفاق مسبق.

وأضافت المصادر ذاتها أن بعض ربابنة القوارب، في حال رغبتهم في تسويق منتوجهم عبر القنوات القانونية داخل السوق، يواجهون ضغوطات غير مباشرة تتمثل في خفض أثمان المنتوج، ما يدفعهم إلى التوجه نحو السوق السوداء، حيث تُعرض نفس الكميات بأسعار أعلى من تلك المتداولة داخل سوق السمك.

وحسب تصريح ابراهيم بن ضريو رئيس جمعية اخوة البحارة بميناء اصيلة ، فإن هذا الجمود لم يكن وليد اللحظة، بل امتد لسنوات دون تدخل حاسم من الجهات المعنية. فرغم استمرار الموظفين في أداء مهامهم الإدارية بشكل يومي، تبقى المنتوجات البحرية، وعلى رأسها سمك الإسبادون، بعيدة عن مساطر التسويق القانونية، إذ لا تلج السوق الى بنسبة ضئيلة ولا تخضع لعملية الدلالة، ما يفرغ المرفق من جوهره الإقتصادي والتنظيمي. وهو الامر الذي يربك نشاط  البحارة ، ويعص ف بحقوقهم الإجتماعية . انعكاسات هذا الوضع يقول المتحدث لم تقف عند حدود الأرقام والمعاملات، بل امتدت إلى العنصر البشري، حيث وجد عدد من البحارة أنفسهم أمام واقع مهني صعب، دفع بعضهم إلى مغادرة الميناء، فيما اختار اخرون التوجه نحو ميناء طنجة بحثا عن ظروف عملية أفضل، تضمن لهم الإستفادة من التغطية الصحية والإجتماعية، في ظل منظومة أكثر تنظيم واستقرارا.

وتشير مصادر مهنية في تصريحات متطابقة إلى أن بعض تجار السمك يفضلون الإشتغال خارج أسوار السوق، تفاديا لأداء الرسوم القانونية ، إلى جانب الضرائب المستحقة، وهو ما يعتبر خرقا صريحا للقوانين المنظمة للقطاع. هذا السلوك، وفق نفس المصادر، يساهم في تكريس اقتصاد مواز ينعكس سلبا على شفافية المعاملات، ويعرقل  جهود تثمين المنتوج البحري.

في المقابل، تقدم مصادر محسوبة على تجار السمك رواية مغايرة، إذ ترى أن المنتوجات التي يجلبها مهنيو الصيد لا ترقى إلى مستوى التطلعات، سواء من حيث الكمية أو التنوع، ما يؤثر على جاذبيتها داخل السوق. كما تشير إلى عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في صعوبة ولوج قوارب الصيد إلى ميناء أصيلة، بسبب مخاطر حقيقية تهدد سلامة البحارة ومعداتهم، وهو ما أدى إلى تراجع عدد القوارب الوافدة على الميناء.

وأمام هذا الواقع المركب، يرفع مهنيو القطاع مطلب التدخل العاجل من قبل الجهات المختصة، لإعادة الاعتبار لسوق السمك، ووقف النزيف الذي يهدد توازن المنظومة البحرية بالمنطقة. فالسوق، الذي كلف إنشاؤه استثمارات مهمة، لم يُبنِ ليظل خارج الخدمة، بل ليكون فضاء منظما يضمن شفافية المعاملات، ويحمي حقوق جميع المتدخلين، من بحارة وتجار، وصولاً إلى مؤسسات الدولة. ويبقى الرهان اليوم، كما تؤكد مختلف الأصوات المهنية، هو إعادة الحياة إلى هذا المرفق الحيوي، وقطع الطريق أمام الممارسات غير القانونية، بما يضمن تثمين المنتوج البحري، وتحسين أوضاع البحارة، وتعزيز موارد الدولة، في معادلة متوازنة تعيد للقطاع بريقه المفقود خصوصا في فترة صيد اسماك الاسبادون.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا