سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب خلال الثلث الأول من سنة 2026 تراجعا على مستوى الكميات المفرغة، مقابل ارتفاع في القيمة المالية الإجمالية، وفق ما أورده التقرير الآخير للمكتب الوطني للصيد البحري في تتبعه الشهري لمفرغات الصيد الساحلي والتقليدي.

وأظهرت الأرقام أن الحجم الإجمالي للمفرغات بلغ 195 ألفا و828 طنا، مقابل 206 آلاف و691 طنا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض قدره 5 في المائة، في حين ارتفعت القيمة التجارية الإجمالية من 3,66 مليار درهم إلى 3,85 مليار درهم، بزيادة بلغت 5 في المائة. حيث يعكس هذا التطور استمرار التباين بين منحى الكميات المصطادة والقيمة السوقية للمنتجات البحرية، في سياق يتسم بتقلبات العرض وارتفاع الطلب على بعض الأصناف ذات القيمة التجارية المرتفعة، إلى جانب تأثيرات العوامل المناخية والبيولوجية التي تؤثر على مردودية المصايد البحرية.
وسجلت الأسماك السطحية، التي تمثل الحصة الأكبر من المفرغات الوطنية، تراجعا في الكميات بنسبة 2 في المائة، بعدما انتقلت من 138 ألفا و631 طنا خلال الثلث الأول من سنة 2025 إلى 135 ألفا و436 طنا خلال الفترة ذاتها من سنة 2026. ورغم هذا الانخفاض، ارتفعت القيمة المالية لهذه المفرغات من نحو 635 مليون درهم إلى أزيد من 644 مليون درهم، بزيادة بلغت 2 في المائة، ما يعكس تحسنا نسبيا في الأسعار المتداولة داخل الأسواق، لاسيما بعد تحرير اثمنة أسماك السردين بوسط والجنوب .
وعلى مستوى السمك الأبيض، أظهرت المعطيات تراجعا حادا سواء من حيث الحجم أو القيمة. فقد تهاوت الكميات المفرغة من 38510 أطنان إلى نحو 29 ألف طن، بنسبة ناقص 25 في المائة، بينما تراجعت القيمة من أزيد 706 مليون درهم إلى نحو 669 مليون درهم، بانخفاض بلغ 5 في المائة، وهو ما يعكس الضغط المسجل على هذا الصنف خلال الأشهر الأولى من السنة.
أما القشريات البحرية، فقد واصلت منحاها التصاعدي، إذ ارتفعت الكميات المفرغة من 2222 طنا إلى 2498 طنا، بنسبة نمو بلغت 12 في المائة، بالتوازي مع ارتفاع القيمة المالية من نحو 125,5 مليون درهم إلى قرابة 139 مليون درهم، بزيادة بلغت 11 في المائة، ما يؤكد استمرار الطلب المرتفع على هذا النوع من المنتجات البحرية داخل الأسواق الوطنية والخارجية.
وسجلت الرخويات بدورها تحسنا ملحوظا، حيث ارتفعت الكميات المفرغة من نحو 26 ألف طن إلى أزيد من 27 ألف طن، بنسبة تطور بلغت 4 في المائة، فيما صعدت القيمة التجارية من 2,18 مليار درهم إلى 2,39 مليار درهم، بزيادة بلغت 9 في المائة، لتظل بذلك الرخويات في صدارة الأصناف البحرية من حيث القيمة المالية المحققة.
وفي المقابل، أظهرت الطحالب البحرية ارتفاعا في الكميات بنسبة 36 في المائة، بعدما انتقلت من 1292 طن إلى 1759 طن، غير أن قيمتها المالية تراجعت بنسبة 7 في المائة، من4,79 مليون درهم إلى 4,46 مليون درهم، ما يشير إلى انخفاض الأسعار المتداولة لاسيما وأن هناك بوليميك متزايد حول الثمنة المتداولة في تسويق المنتوج.
إلى ذلك تراجعت مفرغات الصدفيات بشكل لافت، إذ انخفضت الكميات من 46 طنا إلى 26 طنا بنسبة ناقص 44 في المائة، بينما تراجعت القيمة المالية من 447 ألف درهم إلى 241 ألف درهم، بانخفاض بلغ 46 في المائة، في واحد من أكبر التراجعات المسجلة ضمن مختلف الأصناف البحرية خلال الفترة المدروسة.
وتبرز هذه المؤشرات أن قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب يواصل مواجهة تحديات مرتبطة بتذبذب الإنتاج وتفاوت مردودية الأصناف البحرية، في وقت تساهم فيه القيمة السوقية المرتفعة لبعض المنتجات، خصوصا الرخويات والقشريات، في الحفاظ على المنحى التصاعدي للمداخيل الإجمالية رغم انخفاض الكميات المفرغة.




























