الجدل يتجدد مع تفاوتات محروقات الصيد بالدائرة الأطلسية الوسطى

0
Jorgesys Html test

عاد ملف التفاوت في أسعار الكازوال الموجه لقطاع الصيد البحري إلى واجهة النقاش المهني داخل غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، في سياق يتسم باضطراب أسواق الطاقة عالميا وبتزايد الضغوط الاقتصادية على مختلف مكونات القطاع. وقد تحول هذا الموضوع، خلال أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للغرفة، إلى محور نقاش حاد أعاد إلى الواجهة إشكالية الفوارق المسجلة بين أسطول الصيد الساحلي وأسطول الصيد في أعالي البحار، خصوصا أن الطرفين يستفيدان من الامتيازات والإعفاءات الضريبية نفسها التي أقرتها الدولة لفائدة قطاع الصيد البحري.

ويؤكد مهنيون أن استمرار هذه الفوارق في أسعار التزود بالمحروقات لم يعد مفهوما في ظل وحدة الامتيازات الجبائية، معتبرين أن الخلل الحقيقي يكمن في منظومة التوزيع التي تخضع، بحسب تعبيرهم، لتحكم الوسطاء والمضاربين، وهو ما أدى إلى بروز تفاوتات كبيرة في الأسعار بين الموانئ نفسها، فضلا عن الفارق القائم بين أسطولي الساحلي وأعالي البحار، بفارق يتراوح أحيانا بين درهمين ونصف وثلاثة دراهم للتر الواحد. كما يشير الفاعلون إلى أن اعتماد الأسعار يتم في كثير من الأحيان وفق منطق غير واضح، تحكمه اعتبارات مزاجية وممارسات غير مقننة، ما يعمق الإحساس بالفوضى داخل سوق محروقات الصيد الساحلي.

وتزداد خطورة هذه الوضعية بالنظر إلى أن كلفة المحروقات تمثل نحو ثلثي المصاريف الإجمالية لرحلات الصيد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مردودية المهنيين، خاصة في ظل التراجع الكبير الذي تعرفه بعض المصايد البحرية، حيث تجاوز انخفاض الكميات المصطادة في بعض المناطق نسبة 60 في المائة بفعل عوامل بيئية ومناخية متداخلة. هذه المعطيات جعلت عددا من المهنيين يعتبرون أن القطاع يعيش مرحلة دقيقة تهدد استقرار آلاف البحارة والعاملين المرتبطين بأنشطة الصيد الساحلي والتقليدي والصناعي، كما تلقي بظلالها على استقرار أسعار المنتجات البحرية في الأسواق الوطنية وعلى انتظام تموينها، بما لذلك من تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وفي خضم هذا الجدل، ارتفعت أصوات مهنية على مستوى غرف الدردشة المغلقة،  مطالبة بفتح تحقيق جدي ومسؤول حول الجهات المستفيدة من هذه الفوارق السعرية، والكشف عن طبيعة الاختلالات التي تسمح باستمرارها رغم الامتيازات الضريبية التي تتحمل الدولة كلفتها. كما دعت تمثيليات مهنية إلى تدخل حكومي صارم لمحاربة التلاعب بأسعار الكازوال، خاصة في موانئ الوسط والجنوب، التي يعتبرها المهنيون الأكثر تضررا من ممارسات بعض شركات التوزيع، مؤكدين أن الوضع الحالي يفرض اعتماد آليات واضحة للمراقبة والتتبع تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأساطيل والموانئ.

ويرى ذات المتدخلين أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل المقاربات الظرفية، بل تقتضي إطلاق حوار مباشر وصريح بين الوزارة الوصية والقطاعات المتدخلة في المحروقات والمهنيين، بهدف إعادة النظر في آليات تسقيف أسعار المحروقات الموجهة للصيد الساحلي وفق تصور جديد يراعي خصوصية النشاط البحري وإكراهاته الاقتصادية. كما يطالب المهنيون بإرساء منظومة رقمية شفافة داخل الموانئ، من خلال اعتماد شاشات إلكترونية تعلن بشكل يومي عن أسعار الكازوال المعتمدة، بما يحد من التلاعبات ويعزز شفافية المعاملات.

وفي المقابل، يربط عدد من المتتبعين حل جزء مهم من هذه الأزمة بضرورة تحديث نمط تدبير قطاع الصيد الساحلي، عبر الانتقال من التسيير التقليدي الفردي إلى صيغ أكثر تنظيما واحترافية، تقوم على إحداث شركات أو تعاونيات أو مجموعات ذات نفع اقتصادي، قادرة على التفاوض الجماعي مع شركات توزيع المحروقات وضمان شروط أفضل للتزود. ويعتبر هؤلاء أن تجربة أسطول الصيد في أعالي البحار وسفن RSW  تقدم نموذجا ناجحا في هذا المجال، بالنظر إلى قدرتها على تأمين التزود المنتظم بالمحروقات بأثمنة تفضيلية، وهو ما يكشف أن إشكالية الفوارق الحالية ليست قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية في التنظيم والوساطة والتدبير.

وبين دعوات التحقيق، ومطالب إعادة التسقيف، والبحث عن صيغ جديدة للهيكلة والتدبير، يظل ملف محروقات الصيد البحري واحدا من أكثر الملفات حساسية داخل القطاع، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتكاليف الإنتاج واستقرار النشاط المهني وتوازن السوق الوطنية للمنتجات البحرية، ما يجعل أي تأخير في معالجته عاملا إضافيا لتعميق الأزمة وإضعاف تنافسية قطاع يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية في عدد من المناطق الساحلية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا