في سياق النقاش المتواصل حول تنظيم قطاع الصيد التقليدي وتطوير شروط اشتغاله، عاد ملف الحمولة المسموح بها لقوارب الصيد التقليدي إلى واجهة الاهتمام المهني والمؤسساتي، بعد تصريحات برلمانية أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط البحرية، خاصة بمدينة الجديدة. وفي هذا الإطار، خرجت بعض الهيئات المهنية بقطاع الصيد التقليدي صنف السويلكة ببيان توضيحي، ترفض الزج بقوارب هذه المنطقة في نقاشات ملغومة، حيث عبّرت الهيئات عن موقفها مما اعتبرته معطيات تحتاج إلى مزيد من التدقيق والإعتماد على المرجعيات التقنية والمهنية المؤطرة للقطاع.

وأكدت الهيئات الموقعة على البيان الذي يتوصلت البحرنيوز بنسخة منه، أن الحمولة المعتمدة لقوارب الصيد التقليدي بمدينة الجديدة لا تندرج ضمن أي امتياز استثنائي أو معاملة تفضيلية، بل هي نتيجة مسار طويل من الدراسات التقنية والمهنية التي راعت خصوصيات المنطقة البحرية وطبيعة نشاط الصيد بها، إلى جانب متطلبات السلامة البحرية والإستدامة وحسن استغلال الموارد البحرية. وأوضحت أن هذه المعايير تم اعتمادها في إطار مقاربة تروم تحديث القطاع وتحسين ظروف اشتغال البحارة، مع الحفاظ على التوازن بين المردودية الإقتصادية ومتطلبات الأمن والسلامة.
وشدد البيان كذلك على أن القرارات المرتبطة بتنظيم هذا الصنف من القوارب، لم تكن وليدة قرارات معزولة أو ظرفية، بل جاءت ثمرة مشاورات واسعة ضمت مختلف المتدخلين والمهنيين والهيئات المعنية بالقطاع، تحت إشراف الجهات المختصة. واعتبرت التمثيليات المهنية أن المقاربة التي تم اعتمادها تستند إلى رؤية وطنية شاملة تروم الرفع من جودة ظروف العمل داخل قطاع الصيد التقليدي، وتعزيز معايير السلامة المهنية، دون تمييز بين الموانئ أو المناطق الساحلية.
وفي الوقت الذي ثمنت فيه الهيئات المهنية اهتمام المؤسسة التشريعية بقضايا الصيد البحري وانشغالات العاملين فيه، دعت إلى ضرورة استحضار المعطيات التقنية والإدارية المرتبطة بهذا الملف، قبل إصدار الأحكام أو تقديم المعطيات للرأي العام، لما لذلك من أثر مباشر على صورة المهنيين وعلى استقرار القطاع. كما أكدت أن النقاش العمومي حول القضايا المهنية يظل عاملاً إيجابياً متى استند إلى معلومات دقيقة وموثقة ، تراعي طبيعة الإكراهات التي تواجه البحارة والفاعلين الإقتصاديين المرتبطين بالقطاع.
ويعكس هذا التفاعل المتجدد حجم الرهانات التي يواجهها الصيد التقليدي بالمغرب، باعتباره نشاطاً اقتصادياً واجتماعياً يوفر فرص الشغل لآلاف الأسر، ويساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية بالمناطق الساحلية. كما يبرز أهمية تعزيز قنوات الحوار بين المؤسسات المنتخبة والإدارة الوصية والمهنيين، بما يضمن تدبيراً أكثر نجاعة للملفات المرتبطة بالقطاع ويكرس مقاربة تشاركية قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية البحرية المستدامة.
وتبقى الرسالة الأساسية للمهنيين واضحة من خلال البيان، في التأكيد على أن تطوير قطاع الصيد التقليدي يقتضي الاحتكام إلى الخبرة التقنية والمعطيات الميدانية، وإعطاء الأولوية للمصلحة العامة للقطاع والعاملين فيه، بعيداً عن أي تأويلات قد تخلق انطباعات غير دقيقة حول طبيعة القرارات التنظيمية المعتمدة. كما يجدد الفاعلون المهنيون دعوتهم إلى مواصلة العمل المشترك من أجل الارتقاء بأوضاع البحارة، وتحسين شروط السلامة وتثمين الموارد البحرية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية، الرامية إلى بناء اقتصاد أزرق مستدام وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


























