السيادة البحرية والإبتكار في صلب مشاركة المغرب بملتقى الهندسة البحرية بفرنسا

0
Jorgesys Html test

أختتمت يوم 18 يونيو بمدينة كاين الفرنسية أشغال الدورة الثالثة للقاءات الهندسة البحرية (RIM 2026)، التي عرفت مشاركة مغربية فاعلة تجسد المكانة المتنامية للمملكة المغربية كفاعل إقليمي ودولي في مجالات الهندسة المينائية والبحرية وتدبير السواحل، وذلك من خلال حضورها كضيف شرف لهذا الحدث العلمي والمهني البارز الذي جمع نخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار والمهندسين المختصين في الشأن البحري من مختلف الدول الأوروبية والدولية.

وشكلت هذه التظاهرة مناسبة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي داخل فضاءات النقاش والتفكير المرتبطة بمستقبل المجالات البحرية والساحلية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع على الصعيد العالمي، وما يفرضه ذلك من تطوير للقدرات التقنية والعلمية والمؤسساتية لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، وضمان استدامة البنيات التحتية البحرية والمينائية، وتعزيز السيادة البحرية للدول.

وعلى هامش هذا الموعد الدولي، ترأست السيدة سناء العمراني، مديرة الموانئ والملك العمومي البحري، إلى جانب السيد سيباستيان دوبري، مدير المخاطر والماء والبيئة، اجتماع لجنة القيادة الخاصة باتفاقية التعاون المبرمة بين مديرية الموانئ والملك العمومي البحري ومركز الدراسات والخبرات حول المخاطر والبيئة والتنقل والتهيئة “سيرما” (CEREMA)، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة للإرتقاء بمستوى الشراكة التقنية والعلمية بين الجانبين المغربي والفرنسي.

وشكل الإجتماع محطة مهمة لتقييم مسار التعاون واستشراف آفاقه المستقبلية، حيث تم التداول بشأن عدد من المحاور ذات الأولوية، من بينها تدبير الساحل وتعزيز قدرته على الصمود أمام التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، وتطوير وتحديث البنيات التحتية المينائية والبحرية، وحماية البيئة البحرية والمينائية، فضلاً عن تعزيز منظومة السلامة البحرية والتخطيط المجالي البحري والساحلي. كما شملت المباحثات قضايا التشوير البحري وتثمين التراث البحري التاريخي، إلى جانب توسيع مجالات التكوين وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين المؤسستين.

وتكتسي هذه القضايا أهمية متزايدة بالنسبة للمغرب الذي يمتلك واجهتين بحريتين تمتدان على آلاف الكيلومترات، ويواصل تنفيذ مشاريع كبرى في مجال الإقتصاد الأزرق وتطوير الموانئ وتعزيز تنافسيتها، بما يجعل من التعاون العلمي والتقني مع المؤسسات الدولية المتخصصة، رافعة أساسية لدعم الإستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالمجال البحري والساحلي.

وفي سياق متصل، برز الحضور المغربي من خلال المشاركة الفاعلة لوفد الجمعية المغربية للهندسة المينائية والبحرية، الذي حل بمدينة كاين قبل انطلاق الأشغال الرسمية للملتقى، حيث قام بزيارة علمية وتقنية إلى مدرسة المهندسين “BUILDERS”، إحدى المؤسسات الأكاديمية الرائدة في مجالات الهندسة والبناء والبنيات التحتية. وشملت الزيارة عروضاً تقنية متقدمة داخل مختبر “BUILDERS LAB”، فضلاً عن الإطلاع على منشأة “قناة الأمواج جان شابون”، التي تعد من أبرز المختبرات الهيدروليكية المتخصصة في دراسة المنشآت البحرية، واختبار قدرتها على مواجهة الظروف الطبيعية المختلفة. كما أتاحت هذه المحطة للوفد المغربي فرصة الإطلاع على أحدث الأبحاث المتعلقة بالمواد المستعملة في المنشآت البحرية والمينائية، والتعرف على الإبتكارات العلمية التي تقود مستقبل الهندسة البحرية في أوروبا.

ولم تقتصر أهمية هذه الزيارة على بعدها المعرفي فحسب، بل شكلت أرضية أولية لبحث إمكانيات إقامة شراكات علمية وأكاديمية جديدة بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الفرنسية، بما يسهم في تعزيز البحث العلمي المشترك وتطوير الكفاءات المتخصصة في المجالات البحرية والمينائية.

وخلال أيام الملتقى الثلاثة، حظي المغرب بحضور متميز من خلال سلسلة من المداخلات العلمية التي قدمها خبراء الجمعية المغربية للهندسة المينائية والبحرية، وتناولت قضايا راهنة تشكل محور الإهتمام الدولي في القطاع، من قبيل مرونة السواحل في مواجهة التغيرات المناخية، والإنتقال الطاقي داخل الموانئ والمنشآت البحرية، والسيادة البحرية، والتحول الرقمي والابتكارات التكنولوجية الحديثة.

ويعكس اختيار المغرب ضيف شرف لهذه الدورة الاعتراف المتزايد بالتجربة المغربية في مجال تطوير الموانئ والهندسة البحرية، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، لتحديث بنياتها التحتية المينائية وتوسيع قدراتها اللوجستية، فضلاً عن تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والنقل البحري يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين. كما يأتي هذا التقدير الدولي في سياق الإهتمام المتزايد الذي توليه المملكة للإقتصاد الأزرق باعتباره أحد المحركات الأساسية للتنمية المستدامة، من خلال تثمين الموارد البحرية والساحلية، وضمان استغلالها بشكل متوازن يحافظ على النظم البيئية، ويخلق فرصاً جديدة للإستثمار والتشغيل والإبتكار.

وتندرج لقاءات الهندسة البحرية، التي أطلقها ونظمها مركز “سيرما” بشراكة مع المدرسة العليا للأشغال العمومية بكاين والجمعية الهيدروليكية الفرنسية والجمعية العالمية للبنى التحتية للنقل المائي “AIPCN” واتحاد “سينتيك للهندسة”، ضمن رؤية تروم جعل هذا الموعد منصة مرجعية لعرض الخبرات الفرنسية والأوروبية في المجال البحري. وقد خصصت الدورة الحالية لمناقشة عدد من الإشكاليات المرتبطة بالتهيئات البحرية المعقدة، وتوظيف الأدوات الرقمية في البناء البحري، والحلول المستندة إلى الطبيعة لمواجهة المخاطر الساحلية والبيئية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا