أكدت مناقشة علمية احتضنها المعهد العالي للصيد البحري بأكادير المكانة المتزايدة للبحث الأكاديمي في مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالمغرب، وذلك بعدما نال الباحث علي الكنتاوي شهادة الماستر المتخصص في إدارة شؤون الصيد البحري بميزة “مشرف جداً”، عقب تقديمه دراسة تناولت واقع وآفاق تدبير قرى الصيد ونقط التفريغ المهيأة بجهة الداخلة وادي الذهب.

وجاء هذا التتويج الأكاديمي ثمرة بحث انصب على واحدة من القضايا المرتبطة بمستقبل القطاع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال مقاربة تركز على تدبير البنيات البحرية المخصصة للصيد التقليدي وما يرتبط بها من رهانات اقتصادية واجتماعية وتنموية. وسعت الدراسة إلى تشخيص واقع قرى الصيد ونقط التفريغ المهيأة بالجهة، ورصد الإكراهات التي تواجه أداءها ووظائفها، إلى جانب استشراف السبل الكفيلة بتطوير مردوديتها وتعزيز مساهمتها في التنمية المستدامة.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة، بالنظر إلى التحولات التي يشهدها قطاع الصيد البحري خلال السنوات الأخيرة، وما تفرضه الدينامية التنموية المتسارعة بالأقاليم الجنوبية، من مراجعة مستمرة لآليات التدبير والحكامة. فمع توسع الأنشطة البحرية وتزايد الحاجة إلى خدمات لوجستية وإنتاجية أكثر فعالية، تبرز قرى الصيد ونقط التفريغ المهيأة باعتبارها حلقات أساسية في المنظومة الإقتصادية المحلية، ما يجعل تطوير أساليب إدارتها وتحديث وظائفها أحد التحديات المطروحة على مختلف المتدخلين.
ولم يقتصر البحث على عرض المعطيات المرتبطة بالوضع الراهن، بل انفتح على مناقشة آفاق التدبير المستقبلي لهذا المرفق الحيوي، في محاولة للربط بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحاجيات المهنيين وضرورات الاستدامة. وهو ما منح الدراسة بعداً تطبيقياً يتجاوز الإطار الأكاديمي، ليضعها في صلب النقاش المرتبط بتجويد الحكامة البحرية وتعزيز تنافسية القطاع.
وقد جرت المناقشة أمام لجنة علمية ضمت كلاً من الأستاذ علي لغزال رئيساً، والأستاذ الحسين العباسي مشرفاً ومؤطراً للبحث، إلى جانب الأستاذين محمد لكبايش ورشيد خوادي عضوين، حيث شكلت الجلسة مناسبة لتبادل الرؤى العلمية حول الإشكالات المطروحة وآفاق معالجتها. وأشادت اللجنة بمستوى العمل المنجز، معتبرة أنه يقدم قراءة تحليلية تجمع بين العمق الأكاديمي والبعد المهني، كما يفتح المجال أمام تصورات جديدة لتحسين تدبير قرى الصيد ونقط التفريغ المهيأة والارتقاء بأدوارها التنموية.
ويحمل هذا الإنجاز الأكاديمي دلالة إضافية بالنظر إلى المسار المهني للباحث علي الكنتاوي، الذي يشغل منصب رئيس الأشغال ومدير الدراسات بمركز التأهيل المهني البحري بالداخلة، حيث راكم تجربة ميدانية في مجالات التكوين البحري وتدبير القضايا المرتبطة بقطاع الصيد البحري. وهو ما انعكس على طبيعة البحث الذي استند إلى إشكالات واقعية تلامس انشغالات الفاعلين والمهنيين بالقطاع.
ويعكس هذا التتويج، في بعده الأوسع، تنامي اهتمام الأطر الوطنية العاملة في قطاع الصيد البحري بتعزيز تكوينها الأكاديمي وتطوير خبراتها العلمية، بما ينسجم مع متطلبات تحديث الإدارة البحرية وتحسين جودة التدبير. كما يؤشر على الدور المتزايد للبحث العلمي في إنتاج حلول عملية للقضايا المرتبطة بالحكامة والتنمية المستدامة، في قطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ورافعة أساسية للتنمية بالمناطق الساحلية.




























