آسفي .. مهنيو الصيد وتجار السمك يطلقون حملة إنسانية لمؤازة متضرري الفيضانات

0
Jorgesys Html test

في مبادرة إنسانية لافتة تعكس عمق قيم التكافل الإجتماعي المتجذّرة لدى ساكنة مدينة آسفي، بادر بحارة وربابنة ومجهزو قطاع الصيد البحري، إلى جانب تجار السمك بالجملة، إلى إطلاق حملة تضامنية واسعة دعماً للأسر المتضررة من الفيضانات والسيول الجارفة التي شهدتها المدينة العتيقة بمدينة آسفي، خلال الأيام الأخيرة، والتي خلّفت خسائر بشرية ومادية جسيمة وأثارت موجة حزن واسعة في الأوساط المحلية والوطنية.

وحسب معطيات مهنية موثوقة، فقد أسفرت هذه المبادرة عن جمع  تبرعات محفزة في ظرف زمني قياسي، في خطوة دالة تعكس حجم التعبئة والانخراط المسؤول لمهنيي القطاع، حيث تعود فكرة هذه المبادرة، وفق فاعلين محليين، إلى الإحساس الجماعي بالمسؤولية تجاه المدينة وساكنتها، واستحضار المشاهد المؤلمة التي خلّفتها السيول، من منازل جرفتها المياه أو أتلفت محتوياتها، وعائلات فقدت مصدر عيشها، إلى جانب تسجيل حالات وفاة ومفقودين في ظروف مأساوية، أعادت إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية بعدد من الأحياء والمناطق المجاورة لمجاري الأودية.

وقد لقيت هذه الخطوة التضامنية استحساناً واسعاً في صفوف مهنيي الصيد البحري، وفعاليات اقتصادية وجمعوية، اعتبرتها نموذجاً عملياً للتضامن الاجتماعي الحقيقي، ورسالة قوية تؤكد أن الفاعلين الاقتصاديين قادرون على لعب أدوار اجتماعية محورية عند الأزمات، بعيداً عن أي حسابات ضيقة أو توظيف ظرفي لمعاناة المتضررين. فيما يرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المبادرة أعادت الاعتبار لمفهوم “الاقتصاد المواطِن”، الذي لا يختزل النشاط الاقتصادي في منطق الربح فقط، بل يربطه بخدمة المجتمع والانخراط في معالجة اختلالاته، خاصة في أوقات الشدة والكوارث الطبيعية التي تتطلب تضافر جهود الجميع، مؤسسات وأفراداً.

وفي هذا السياق، أكد عدد من المهنيين المشاركين في الحملة التضامنية أن مساهمتهم “واجب أخلاقي وإنساني قبل أن تكون عملاً تطوعياً”، مشددين على أن مدينة آسفي وفّرت لهم على مدى سنوات فضاءً لممارسة أنشطتهم البحرية والتجارية، وأن الوقوف إلى جانب ساكنتها في لحظات المحنة يظل أقل ما يمكن تقديمه.

وفي مقابل هذا الزخم التضامني، تطرح الفيضانات الأخيرة إشكالات عميقة مرتبطة بمدى نجاعة آليات التدخل الإستباقي، وجاهزية البنية التحتية الحضرية لتصريف مياه الأمطار، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في تخطيط بعض الأحياء القريبة من مجاري الأودية، وتسريع برامج التأهيل الحضري والوقاية من المخاطر الطبيعية، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا