حازت الشركة العامة للأشغال بالمغرب SGTM على صفقة استراتيجية لتطوير محطات الحاويات بميناء الدار البيضاء، وذلك عقب طلب عروض دولي كانت قد أطلقته شركة “مرسى المغرب”، بغلاف مالي يناهز 1,8 مليار درهم مع احتساب الرسوم، في مشروع ينتظر أن يشكل دفعة قوية لتعزيز تنافسية أكبر منصة مينائية بالمملكة.

ويأتي هذا المشروع في سياق الرهان الوطني على تحديث المنظومة اللوجستية ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها النقل البحري العالمي، حيث يرتقب أن تشمل الأشغال إعادة تأهيل البنية المينائية للمحطات المعنية، عبر تعميق الأرصفة وتوسيع فضاءات الاستغلال وتحسين مناطق المناورة، بما يسمح باستقبال سفن أكبر حجما وأكثر قدرة على نقل الحاويات، مع رفع عمق الأرصفة إلى 15 مترا وفق تصور هندسي يتيح مستقبلا بلوغ 16 مترا، وهو ما يعزز جاهزية ميناء الدار البيضاء لاستيعاب الطلب المتنامي على خدمات الشحن والتفريغ.
ويمثل هذا الورش جزءا من برنامج استثماري أشمل تصل قيمته إلى 3,2 مليارات درهم، يهدف إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للميناء ومواكبة النمو المطرد لنشاط الحاويات، إذ تراهن “مرسى المغرب” على مضاعفة القدرة السنوية للمحطة من 1,3 مليون إلى 2,2 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما بحلول سنة 2027، في أفق تعزيز موقع المملكة كمحور لوجستي إقليمي يربط بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية.
وتحمل هذه الصفقة أبعادا اقتصادية متعددة، بالنظر إلى ما يرتقب أن تخلقه من دينامية في قطاع الأشغال العمومية والخدمات المرتبطة بالموانئ، فضلا عن انعكاساتها المباشرة على سلاسل التوريد وحركية المبادلات التجارية. كما ينتظر أن تسهم الأشغال المرتقبة في تحسين مردودية العمليات المينائية وتقليص زمن معالجة الحاويات، بما يعزز جاذبية ميناء الدار البيضاء بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين وشركات النقل البحري الدولية.
ويكرس هذا العقد أيضا الحضور المتصاعد لشركة SGTM ضمن كبريات المقاولات الوطنية المتخصصة في مشاريع البنيات التحتية الكبرى، خاصة في القطاع المينائي، بعدما راكمت خبرة لافتة من خلال مساهمتها في إنجاز مشاريع استراتيجية من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، وهما مشروعان يشكلان ركيزة أساسية ضمن التوجه المغربي الرامي إلى تطوير واجهاته البحرية وتعزيز اندماجه في سلاسل التجارة العالمية.
كما يمنح المشروع دفعة إضافية لمحفظة استثمارات المجموعة، في مرحلة تسعى فيها إلى توطيد موقعها داخل السوق الوطنية عقب إدراجها في بورصة الدار البيضاء سنة 2025، بما يعكس ثقة متزايدة في قدراتها التقنية والمالية على مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة في مجالات النقل واللوجستيك والبنيات التحتية ذات القيمة المضافة العالية.




























