- سجّل شاطئ “الدوفيل” بمدينة الجديدة، صباح اليوم الأربعاء، حادث نفوق حوت ضخم يُرجّح أنه من فصيلة الحوت المنقاري، وتحديدًا حوت كوفييه (Ziphius cavirostris)، أحد أنواع الحيتان التي تعيش في أعماق البحار، في واقعة أثارت حالة من القلق والاهتمام في أوساط نشطاء البيئة والساكنة المحلية، بالنظر إلى الحجم الكبير للكائن البحري ومكان العثور عليه بمحاذاة فضاء ساحلي يرتاده المواطنون.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية إلى عين المكان، مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية والمصالح البيئية والتقنية المختصة، حيث جرى تطويق موقع النفوق وتأمينه بشكل كامل، منعًا لتجمهر الفضوليين، وتفاديًا لأي مخاطر صحية محتملة قد تنتج عن الغازات أو السوائل المنبعثة، خاصة في ظل حالة التحلل التي كان عليها الحوت.
ونظرًا لضخامة الحوت وصعوبة نقله إلى مواقع المعالجة أو التشريح العلمي، تقرر دفنه بعين المكان باستعمال آليات ميكانيكية خاصة، وذلك وفق المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات وتحت إشراف الجهات المختصة، بما يضمن احترام المعايير الصحية والبيئية المعتمدة، والحد من أي تأثير سلبي محتمل على النظام البيئي الساحلي.
ولا تزال أسباب نفوق هذا الحوت مجهولة إلى حدود الساعة، في انتظار ما ستسفر عنه المعاينات التقنية والتقارير العلمية التي تُنجزها المصالح المختصة و الجهات العلمية المعنية، وسط ترجيحات أولية تربط الحادث بعوامل متعددة، من بينها الإصابة بأمراض بحرية، أو التعرض لإصطدام بإحدى السفن، أو التأثر بالتغيرات البيئية والضغوط المتزايدة التي تعرفها المنظومات البحرية.
ويُعد حوت كوفييه من الكائنات البحرية التي تعيش عادة في المياه العميقة ونادرًا ما تقترب من السواحل، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول الظروف التي دفعته إلى الاقتراب من الشاطئ قبل نفوقه، خاصة في ظل المعطيات العلمية التي تشير إلى تأثر هذا النوع من الحيتان بالضوضاء البحرية الناتجة عن الأنشطة البشرية، كالملاحة المكثفة أو الاستكشافات البحرية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش المتجدد حول واقع حماية البيئة البحرية بالمغرب، لاسيما في ظل تزايد حالات نفوق الحيتان والدلافين والسلاحف البحرية المسجلة خلال السنوات الأخيرة على طول الساحل الوطني، وهو ما يعكس، بحسب متتبعين، حجم التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي البحري .
وفي هذا السياق، يشدد فاعلون بيئيون على ضرورة تعزيز آليات الرصد والتتبع العلمي للكائنات البحرية، وتكثيف حملات التحسيس بأهمية الحفاظ على النظم البيئية الساحلية والبحرية، إلى جانب تشجيع البحث العلمي والتعاون بين مختلف المتدخلين، من أجل ضمان حماية الثروة البحرية واستدامتها لفائدة الأجيال القادمة.




























