شهدت الرباط، أمس الثلاثاء، إطلاق حملة وطنية إعلامية وتوعوية تروم تعزيز حقوق العمال المهاجرين واللاجئين بالمغرب، ومناهضة مختلف أشكال التمييز التي قد تطالهم، مع دعم إدماجهم في سوق الشغل والنسيج المجتمعي، في خطوة تعكس التزام المملكة بتكريس مبادئ العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة تشاركية تجمع عددا من الفاعلين المؤسساتيين والنقابيين، من بينهم الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومنظمة العمل الدولية، بهدف معالجة قضايا الهجرة واللجوء من منظور حقوقي وإنساني وتنموي يواكب التحولات التي يعرفها المغرب باعتباره بلد استقرار واستقبال للمهاجرين.

وتشارك في هذه المبادرة الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، حيث أوضح عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام للجامعة أن الصيد البحري من القطاعات المستهدفة بالحملة، مبرزا أن قطاع الصيد الساحلي بات يشغل عددا متزايدا من البحارة الأجانب، خاصة المنحدرين من دول إفريقية، فضلا عن العاملين في قطاع الصيد بأعالي البحار دون إغفال الوحدات الصناعية، وهو ما يطرح تحديات قانونية ومجتمعية تستوجب مواكبة تنظيمية ومهنية ملائمة. واستطرد الصديق بالقول أن المغرب، الذي تحول من بلد عبور إلى بلد استقرار للمهاجرين، مطالب اليوم بإدماج قضايا العمال المهاجرين ضمن الأجندات النقابية، مشيرا إلى أن اختيار منظمة العمل الدولية للمغرب كأول بلد لإطلاق هذه الحملة يعكس الثقة في التجربة المغربية، لاسيما في قطاعات حيوية كالصيد البحري والفلاحة والسياحة.
وأكد الصديقي أن الدفاع عن حقوق العمال، بما في ذلك العمال المهاجرون واللاجئون، يظل من صميم العمل النقابي وأحد مرتكزاته الأساسية، بالنظر إلى الدور التاريخي الذي تضطلع به النقابات في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضمان شروط العمل اللائق، والتصدي لكل مظاهر الاستغلال والتمييز داخل فضاءات العمل. فيما اشار أن الحملة ستركز على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها التحسيس بحقوق العمال المهاجرين واللاجئين، وتعزيز وعي أرباب العمل بالمقتضيات القانونية المرتبطة بالعمل اللائق، إلى جانب نشر ثقافة التعايش والتسامح، وتقوية التنسيق بين النقابات والجمعيات ووسائل الإعلام من أجل إرساء آليات مستدامة لحماية هذه الفئات.
وفي سياق متصل، أعيد إلى الواجهة النقاش المرتبط بمشروع قانون كان قد تم تداوله خلال ولاية وزير الصيد البحري السابق، ويهدف إلى تمكين فئات جديدة، من المغاربة والأجانب المقيمين بصفة قانونية، من الاستفادة من الدفتر البحري، وذلك في إطار السياسة التي تنهجها المملكة لإدماج المهاجرين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي، فضلا عن مواجهة الخصاص المحتمل مستقبلا في الموارد البشرية داخل قطاع الصيد البحري.

وينص المشروع على إمكانية استفادة الأجانب الحاصلين على الإقامة القانونية الدائمة بالمغرب من الدفتر البحري، وفق كيفيات تحدد بنص تنظيمي، كما يتيح للمتدربين الأجانب، الذين يتابعون تكوينا مهنيا بمؤسسات التكوين البحري التابعة لقطاع الصيد أو المعترف بها، الحصول على “رخصة إبحار مؤقتة” لمتابعة التكوين التطبيقي على متن سفن الصيد. ويشمل الإجراء أيضا الأشخاص الراغبين في الإبحار لأغراض البحث العلمي أو التقنية.
وبالعودة إلى الحملة التوعوية، فستطال ثلاث مناطق مغربية تضم عددا مهما من العمال المهاجرين، ويتعلق الأمر بأكادير وطنجة ومحور الرباط ـ القنيطرة، بهدف التفاعل مع الإشكالات الميدانية التي تواجه بعض العمال الأجانب بالمغرب. وتأتي هذه الخطوة استجابة لتوصيات لجنة الأمم المتحدة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين لسنة 2023، والتي سجلت غياب حملات توعوية موجهة لهذه الفئة، إلى جانب تعرض بعض العمال لأوصاف عنصرية وصعوبة ولوجهم إلى المناصب النقابية، بما يتعارض مع معايير منظمة العمل الدولية.
وبحسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، فإن عدد الأجانب المقيمين بالمغرب يفوق 148 ألف شخص، يزاول أكثر من نصفهم أنشطة مهنية، فيما يشتغل نحو 65 في المائة منهم في القطاع الخاص، بينما يحمل حوالي 38 في المائة شهادة جامعية، ما يعكس تنامي حضور الكفاءات الأجنبية داخل سوق الشغل المغربي.




























