انعقد يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025 بمقر غرفة الصيد البحري المتوسطية اجتماع تواصلي وتبادلي، خصص لمناقشة مشروع التعاقد بين أرباب المراكب والبحارة في قطاع الصيد الساحلي، وذلك في إطار تنفيذ البرامج الاجتماعية المدرجة ضمن خطة العمل 2025–2027 لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري. وقد ترأس الإجتماع مونير الدراز، رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، بحضور محمد احمامو، مدير التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ بقطاع الصيد البحري، وعدد من أطر الوزارة، بالإضافة إلى جانب المدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد ومندوب الصيد البحري بميناء طنجة، وبمشاركة أعضاء الغرفة عن صنف الصيد الساحلي.

وقد جاء هذا الاجتماع لتفصيل المشروع الجديد، الذي يندرج ضمن المقاربة الاجتماعية الرامية إلى تنظيم العلاقة المهنية بين أرباب المراكب والبحارة، وتحسين شروط العمل في القطاع الساحلي، بما يعزز استقرار هذه المهنة ويحمي حقوق جميع الأطراف. وتم خلال اللقاء استعراض مختلف محاور المشروع، الذي ينسجم مع استراتيجية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ويستند إلى مقتضيات الملحق الأول للظهير الشريف الصادر في 28 جمادى الآخر 1337، الموافق ل31 مارس 1919، والذي يعد بمثابة المدونة التجارية البحرية، فضلاً عن التزام المغرب بتطبيق الاتفاقية الدولية الخاصة بالعمل في قطاع الصيد البحري.
ويهدف المشروع إلى ضمان حقوق الطرفين، حيث ينص العقد بوضوح على حقوق البحارة بما يشمل الأجر وظروف المعيشة والسلامة على متن السفن، في حين يحمي حقوق المجهز من خلال توفير عمل منظم وملتزم، وتقليل النزاعات، بما يحقق التوازن بين المسؤوليات والامتيازات ويعزز التعاقد الاجتماعي في القطاع.
وأكد مونير الدراز في مداخلة خلال اللقاء، على أن الغرفة لطالما كانت سباقة في تبني البرامج الاجتماعية وإبداء الرأي فيها بما يتوافق مع التعليمات الملكية في هذا المجال، مشدداً على أن المشروع بصيغته الاجتماعية متكامل، إلا أن القرار النهائي يبقى منوطاً بالمهنيين، من خلال التشاور مع أعضاء الغرفة وعرض المشروع خلال الدورة المقبلة لدراسة صياغة التعاقد، بشكل قانوني يرضي الطرفين سواء المجهزين أو البحارة.
واتفق أعضاء الغرفة على ضرورة إشراك جميع المهنيين في مناقشة المشروع، وإيلاء أهمية خاصة للتعاقد المباشر بين البحار وربان المركب، بالنظر إلى خصوصيات قطاع الصيد البحري التي تميزه عن غيره من القطاعات الاقتصادية.
وأطلقت مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ مند السنة الماضية سلسلة من المشاورات مع الفاعلين المهنيين في الصيد الساحلي، بهدف بلورة إطار تعاقدي أوسع بين المجهزين والأطقم البحرية، غير ان هذا التوجه يصطدم بالكثير من التراكمات العرفية ما جعل الفاعلين المهنيين يتعاطون معه بشكل حذر ، لاسيما وأن قطاع الصيد الساحلي يعد قطاعاً معقداً بطبيعته، تحكمه أعراف متراكمة، ونظام خاص لتقاسم العائدات بين المجهز والطاقم، وفق منطق المحاصة الذي يختلف باختلاف المهام والمسؤوليات داخل المركب، دون إغفال عدم الإستقرار الذي أصبح يواجهه هذا الأسطول بالنظر لحجم التحديات المتصاعدة التي تواجه اليوم المصايد الساحلية .




























