المضيق .. مفرغات الصيد ترتفع بنسبة 41 % خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025

0
Jorgesys Html test

كشفت المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للصيد البحري عن ارتفاع ملحوظ في حجم مفرغات الصيد بمناء المضيق،  التي بلغت 2095 طناً، بزيادة 41 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو رقم لا يعكس فقط مجهوداً إنتاجياً واضحاً، بل يحمل دلالات أعمق ترتبط بطبيعة الدينامية التي يعرفها الميناء، ومستوى التنظيم والانخراط المحلي في تنمية القطاع.

فما يستوقف في قراءة هذه المعطيات هو أن هذا الارتفاع الكمي صاحبه تطور نسبي في القيمة المالية الإجمالية للمفرغات التي تجاوزت 77 مليون درهم، أي بزيادة قدرها 17 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية. وهو ما يشير إلى تحسن طفيف في المردودية الاقتصادية، وإن لم يكن بالوتيرة نفسها التي عرفتها الزيادة في الكمية، ما يطرح أسئلة حول تطور الأسعار، ونوعية الأسماك المصطادة، والتوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية.

وفي تحليل تفاصيل الكميات حسب الأصناف البحرية يبرز تفاوتاً لافتاً بين الأنواع المصطادة، ويكشف ملامح تحوّل نسبي في نمط الاستغلال البحري المحلي. فصنف الأسماك السطحية شهد قفزة نوعية بنسبة 77 بالمائة، مما رفع الكمية إلى أكثر من 1000 طن، بقيمة فاقت 16 مليون درهم، وهو مؤشر على تحسن في استغلال هذا النوع الذي غالباً ما يتأثر بعوامل موسمية وتقلبات المناخ البحري وكذا هجمات النيكروس. أما الأسماك البيضاء، التي تمثل قيمة سوقية أعلى، فقد سجلت بدورها ارتفاعاً بنسبة 44 بالمائة، ما يعكس نوعاً من التنويع في نشاط الصيد وتوجهاً نحو أصناف أكثر ربحية.

وفي المقابل، يظهر من خلال الأرقام أن الرخويات البحرية، والتي تُعد من بين الأنواع الأكثر استهدافاً من حيث القيمة التجارية، عرفت تراجعاً بنسبة 7 بالمائة، ما قد يُعزى إلى ضغوط بيئية أو تناقص في الكتلة الحية في ظل التحولات التي تطبع المنطقة المتوسطية. وعلى النقيض من ذلك ، سجلت القشريات ارتفاعاً بنسبة 17 بالمائة، ما يعزز فرضية أن نشاط الصيد بالميناء يستفيد من تنوع بيولوجي يُمكّنه من موازنة الفترات الصعبة التي قد تمس بعض الأصناف.

ويمكن قراءة هذه الدينامية في سايقها المتوسطي؛ فالمعطيات المجمعة حول مفرغات الصيد  على صعيد موانئ ونقط التفريغ بالواجهة المتوسطية للمغرب،  تشير إلى  إرتفاعا بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، لتبلغ 12 ألفا و571 طنا، فيما ارتفعت قيمتها الإجمالية إلى حوالي 577,17 مليون درهم مقابل 561,97 مليون درهم خلال السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 3%، وهو ما يعكس دينامية إيجابية في القطاع رغم التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها الصيد الساحلي والتقليدي بالمنطقة.

ويفرض هذا التحول المحلي بُعداً تحليلياً يتجاوز الأرقام المجردة، ويدفع نحو التساؤل عن العوامل التي أسهمت في هذا الأداء الجيد للمضيق. فهل يتعلق الأمر بتحسن في البنية التحتية، أم بتقوية آليات المراقبة والتسويق، أم بنجاعة التدبير المحلي، أم ببساطة باستفادة ظرفية من دينامية بيئية مؤقتة؟ كما يفتح النقاش حول الحاجة إلى تثمين هذه المفرغات عبر سلاسل القيمة، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بدل الاكتفاء برصد الكميات والقيم الأولية.

يذكر ان على الصعيد الوطني، بلغ مجموع مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي حتى نهاية شتنبر حوالي 814 ألفا و742 طنا، بانخفاض بنسبة 13 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، فيما تراجعت القيمة التجارية إلى نحو 8,20 مليار درهم، أي بنسبة 3 بالمائة مقارنة مع العام السابق.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا