في خطوة تعكس التحول العميق في علاقات الشراكة بين الرباط وبروكسيل، وافقت المفوضية الأوروبية على مقترح يهدف إلى فتح مفاوضات رسمية مع المملكة المغربية بشأن اتفاق صيد بحري جديد، وذلك بعد التطور اللافت الذي عرفه ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي وما ترتب عليه من تعزيز لمكانة المغرب كشريك استراتيجي أساسي في المنطقة.

وأعلن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الصيد البحري والمحيطات كوستاس كاديس، خلال عرضه أمام البرلمان الإسباني، أن المفوضية تقدمت بمقترح تفويض تفاوضي إلى الدول الأعضاء السبع والعشرين تمهيدًا لبدء المشاورات والمباحثات مع الرباط بشأن اتفاق صيد جديد.
وأكد المفوض الأوروبي لشؤون الصيد البحري والمحيطات أن هذه الخطوة تمثل تطورًا بالغ الأهمية في العلاقات مع المغرب، ولا سيما بعد الحكم الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي قبل عام، والذي أبطل كلاً من الاتفاقين التجاري والصيد البحري بدعوى تعارضهما مع مصالح إقليم الصحراء.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي بعد عام من صدور قرار محكمة العدل الأوروبية الذي ألغى الاتفاقين التجاري والبحري السابقين بدعوى ارتباطهما بمنطقة الصحراء. غير أن التحولات السياسية الأخيرة، ولا سيما تجديد مجلس الأمن دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي واعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع، أعادت تشكيل الموقف الأوروبي ومهدت الطريق أمام استئناف التعاون مع المغرب في أفق أكثر وضوحًا وتوازنًا.
وكان المفوض الأوروبي قد عقد اجتماعًا مع وزير الزراعة والصيد البحري الإسباني لويس بلاناس قبيل مداخلته البرلمانية، حيث ناقش الطرفان تفاصيل التفويض التفاوضي الجديد الذي ينتظر أن يدخل حيز التنفيذ بعد مصادقة حكومات الاتحاد عليه خلال الفترة المقبلة.
وجاء إعلان كاديس ردًا على استفسار النائب الإسباني أغوستين سانتوس مارافير من تحالف سومار، الذي تساءل حول مستقبل العلاقات البحرية بين الاتحاد والمغرب في ضوء الحكم الأوروبي السابق، مشيرًا إلى التقارب المغربي الروسي في هذا المجال. وقد أكد كاديس في رده أن الاتحاد حريص على الحفاظ على علاقة متينة ومتوازنة مع الرباط قائمة على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.
وكان اتفاق الصيد البحري السابق بين المغرب والاتحاد الأوروبي يُعد من أهم الاتفاقات الدبلوماسية والاقتصادية في هذا المجال، إذ أتاح لعدد كبير من السفن الأوروبية، خصوصًا القادمة من غاليسيا والأندلس وجزر الكناري، العمل في المياه المغربية ضمن إطار من التعاون والتنمية المشتركة.
وقد انتهى آخر بروتوكول صيد في يوليوز 2023 وكان يسمح بمنح تراخيص لـ 138 سفينة أوروبية، من بينها 92 سفينة إسبانية، غير أن تعليق الاتفاق منذ العام نفسه إلى جانب القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حالا دون الاستفادة الكاملة منه.
ويمثل قرار المفوضية الأوروبية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الرباط وبروكسيل، قوامها الشراكة المتجددة والتعاون الاستراتيجي، في ظل اعتراف متزايد بدور المغرب في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وإدارته الحكيمة لملف الصحراء المغربية باعتباره ركيزة أساسية للأمن والتنمية في المنطقة.




























