احتضنت دار البحار بميناء أكادير، يوم أمس الأربعاء 24 دجنبر 2025، نشاطًا تحسيسيًا صحيًا لفائدة النساء العاملات في الصيد البحري، خُصص للكشف المبكر عن مرض السرطان في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي والوقاية من الأمراض المزمنة. وذلك بمشاركة أطر صحية متخصصة في مجال الوقاية والتشخيص.

ويأتي هذا اللقاء التوعوي في سياق الاهتمام المتزايد بصحة المرأة العاملة، خاصة في القطاعات التي تتسم بجهد بدني وظروف مهنية خاصة، خصوصا وأن جمعية أصدقاء ميناء أكادير التي يقودها رحال نفاث رفقة عدد من الفاعلين الذي يؤتتون المكتب المسير لدار البحار ، أعلنت في وقت سابق عن تطلعاتها لجعل هذا الدار مركزا لتوعية والتحسيس، وفق مقاربات تواصلية تستثمر في الوعي البشري ، مع تعزيز خدماتها بما يتناسب والتطلعات الكبرى للفاعلين المهنيين، بما يتطلب ذلك من دينامية إجتماعية إنسانية وثقافية.
وتم تسليط الضوء على أهمية تبني السلوكات الصحية السليمة والحد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، من قبيل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والسمنة، إضافة إلى التعرض لبعض الملوثات والمواد الكيميائية. وقد ركزت الأطر الصحية المؤطرة للنشاط يتعلق الأمر بكل من البروفسور بشرى أماوي والبروفسور فاطمة صافيني، على تبسيط مفهوم السرطان وشرح أنواعه الأكثر شيوعًا، مع التأكيد على أن الوقاية والكشف المبكر يشكلان ركيزتين أساسيتين في تقليص نسب الإصابة والوفيات. كما تم التطرق بشكل خاص إلى سرطاني الثدي وعنق الرحم باعتبارهما من أكثر السرطانات التي تصيب النساء، مع شرح العوامل المرتبطة بهما، سواء تلك المتعلقة بالعمر أو بالعوامل الوراثية والهرمونية أو بنمط العيش.
وشدد المتدخلون على الدور الحيوي للفحص المبكر في إنقاذ الأرواح، من خلال التحسيس بأهمية المراقبة الذاتية للثدي، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية مثل التصوير الإشعاعي للثدي، إضافة إلى فحص عنق الرحم عبر اللطاخة أو اختبار فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يُعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان عنق الرحم. كما تم التأكيد على أهمية التلقيح ضد هذا الفيروس، خاصة في صفوف الفتيات، كإجراء وقائي فعال على المدى البعيد.
وقد تميز اللقاء بتفاعل إيجابي من طرف المستفيدات، حيث فُتح باب النقاش لتبادل الأسئلة والتجارب، مع تقديم شروحات عملية حول بعض تقنيات المراقبة الذاتية، في جو اتسم بالبساطة والقرب من اهتمامات النساء وظروف عملهن اليومية. ويعكس هذا النشاط التحسيسي أهمية تقريب المعلومة الصحية من الفئات المهنية، وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، بما يسهم في بناء وعي صحي جماعي ويكرس الحق في الصحة، خاصة لدى النساء العاملات في قطاع الصيد البحري، اللواتي يشكلن ركيزة أساسية في هذا المجال الحيوي.




























