شكل الحضور المغربي ضمن فعاليات المنتدى الدولي للتعاون بين المدن والموانئ الصديقة بمدينة نينغبو الصينية محطة جديدة تعكس تنامي مكانة المملكة داخل منظومة التعاون البحري واللوجستي الدولي، خصوصاً في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الموانئ والنقل البحري على المستوى العالمي.

ويأتي تنظيم هذا الحدث الدولي في إطار برنامج التبادلات الإنسانية الصينية الإفريقية لسنة 2026، بمبادرة من مدينة نينغبو ومجموعة ميناء نينغبو ـ تشوشان، أحد أكبر الموانئ العالمية وأكثرها دينامية، حيث يجمع المنتدى مسؤولين وخبراء وفاعلين اقتصاديين وممثلين عن مدن وموانئ إفريقية وآسيوية لبحث آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد الأزرق، والربط اللوجستي، والتنمية المستدامة، وتطوير البنيات التحتية البحرية.
وتكتسي المشاركة المغربية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي بات يحتله المغرب كحلقة وصل بحرية ولوجستية بين إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي، مدعوماً بمشاريع كبرى عززت من تنافسية المملكة في قطاع النقل البحري والخدمات المينائية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب الأوراش المرتبطة بالموانئ الوطنية والاقتصاد الأزرق والربط متعدد الوسائط.
كما تعكس هذه المشاركة الثقة المتزايدة التي تحظى بها التجربة المغربية لدى الشركاء الدوليين، في ظل الرؤية الملكية التي جعلت من الواجهة البحرية للمملكة رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والانفتاح القاري والدولي، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب وربط إفريقيا بممرات التجارة العالمية.
وشهد المنتدى الإعلان عن سلسلة من المبادرات والشراكات الدولية الرامية إلى بناء شبكة عالمية مرنة ومتطورة للموانئ والنقل البحري، من بينها توقيع اتفاقيات استثمار وتعاون بين مؤسسات بحرية ومينائية دولية، وإطلاق ممرات خضراء للنقل البحري تروم تقليص الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية داخل القطاع.

كما تم خلال الجلسة الافتتاحية إصدار عدد من الوثائق المرجعية والتقارير الدولية المتعلقة بمستقبل الموانئ الذكية، والنقل متعدد الوسائط، والتحول الرقمي في قطاع الشحن البحري، إضافة إلى تقارير حول تطوير الممرات البحرية الخضراء ومؤشرات الأداء العالمية للموانئ، في خطوة تؤكد توجه الصين وشركائها نحو إرساء نموذج جديد للحكامة البحرية قائم على الابتكار والتكامل والاستدامة.
ويتضمن برنامج المنتدى لقاءات رفيعة المستوى وزيارات ميدانية لميناء نينغبو ـ تشوشان ومؤسسات مرتبطة بالصناعات البحرية والخدمات اللوجستية، إلى جانب جلسات حوارية متخصصة حول سبل تعزيز التعاون بين المدن والموانئ الإفريقية والصينية، بما يفتح المجال أمام شراكات مستقبلية واعدة في مجالات الاستثمار البحري والتكوين وتبادل الخبرات.
ويؤكد الحضور المغربي في مثل هذه الموعد الدولي مرة أخرى أن المملكة أصبحت فاعلاً أساسياً داخل منظومة التعاون البحري الإفريقي ـ الآسيوي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومن التطور المتسارع لبنياتها المينائية، ومن رؤيتها القائمة على جعل الاقتصاد البحري ركيزة للتنمية والانفتاح والتكامل الإقليمي.




























