بوجدور .. سوق السمك على صفيح ساخن ولجنة مركزية تحقق في إختلالات الأخطبوط!

0
Jorgesys Html test

يعيش قطاع الصيد البحري بميناء بوجدور على إيقاع نقاش محتدم، عقب تداول تصريحات ومنشورات على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، صادرة عن عدد من النشطاء والمهنيين، تتحدث عن شبهات تحيط بعمليات بيع كميات كبيرة من الأخطبوط خلال فترة زمنية محددة. هذه التصريحات، التي انتشرت بسرعة في الأوساط المهنية والمحلية، أشارت إلى احتمال وجود اختلالات وتلاعبات في مساطر البيع والأسعار، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الشفافية وحكامة تدبير تسويق منتوجات .

وتتمحور المعطيات المتداولة حول الحديث عن عمليات وُصفت بالوهمية همّت خلال يناير الماضي ، ما يفوق 200 طن من الأخطبوط في يوم واحد، قيل إنها بيعت بأثمان تراوحت بين 60 و65 درهمًا للكيلوغرام، في وقت كانت فيه الأسعار المتداولة في السوق تفوق ذلك بكثير. غير أن هذه الأرقام، على خطورتها، تظل في إطار المعطيات غير المؤكدة رسميًا، في ظل غياب بلاغات أو نتائج تحقيقات صادرة عن الجهات المختصة، وهو ما يجعل التعامل معها يستوجب الكثير من الحذر والّإحتراز.

وفي إطار واجب التحقق المهني، حاولت جريدة البحرنيوز التواصل مع مندوب الصيد البحري، الذي أكد أنه في عطلة ، ولم ينفي الموضوع وإكتغى بالقول أن هناك تحقيقات في الموضوع وبالتالي لن يتم إعطاء أي تصريح ما لم تنتهي التحقيقات الجارية، كما تم الإتصال بمندوب المكتب الوطني للصيد البحري دون أن نتلقى أي تفاعل. ويثير هذا الوضع تساؤلات إضافية، خاصة أن الدائرة البحرية ببوجدور تُدار من طرف مسؤولين راكما مسارًا مهنيًا يشهد لهما بالكفاءة والصرامة في محاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به، من بينهما مندوب قادم من مديرية المراقبة ارتبط اسمه بتدخلات وقرارات جريئة على المستوى الوطني، إضافة إلى مندوب المكتب الوطني للصيد البحري الذي بصم على تجربة قوية بكل من ميناءي سيدي إفني وطانطان، وهو ما يجعل الصورة أكثر تعقيدًا ويدفع إلى طرح أسئلة مشروعة حول خلفيات ما يجري وحدود صحته.

وأمام تعدد الروايات وتضارب المعطيات بخصوص الواقعة ملابساتها وكذا المشتبه فيهم ضمنها ، يظل التأكيد على قرينة البراءة أمرًا جوهريًا لا يمكن تجاوزه في إنتظار إنتهاء التحقيقات، خصوصًا أن ما يتم تداوله حاليًا يعكس وجهة نظر طرف أو أطراف معينة دون الإستماع إلى باقي المتدخلين المعنيين. وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن لجنة مركزية باشرت بالفعل مهامها للتحقيق في الموضوع، وسط آمال معلقة على أن تتم هذه العملية بروح من النزاهة والشفافية، بما يضمن إنصاف جميع الأطراف، وفي مقدمتهم المهنيون الذين قد يكونون تضرروا من أي ممارسات غير قانونية أو إختلالات محتمل .  من خلال فحصالتسجيلات الصوتية أو المكالمات الهاتفية أو الوثائق مالية، من بينها شيك يروج ذكره في النقاش الدائر. ويعتبر هؤلاء أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة يمر عبر تحقيق شامل لا يستثني أي معطى، ولا يخضع لأي منطق انتقائي.

وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، في انتظار توضيح حقيقة الإتهامات المتداولة، وما إذا كانت ستفضي إلى ترتيب المسؤوليات واتخاذ إجراءات قانونية في حال ثبوت أي تجاوزات، بما من شأنه تعزيز الثقة في منظومة تسويق المنتجات البحرية وضمان تكافئ الفرص بين المهنيين وحماية مصالح المستهلكين. كما أعادت هذه النازلة إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول إشكالية تبييض الأخطبوط والمتاجرة في الوثائق، بإعتبارها من القضايا البنيوية التي تتطلب قدرًا عاليًا من الجرأة والصرامة من طرف الفاعلين المؤسساتيين، وهو ما سبق أن نادت به أصوات مهنية دعت إلى إعتماد مقاربة جهوية في تدبير شؤون الصيد البحري، وتنويع الوثائق المعتمدة بين الدوائر البحرية، مع الرفع من مستوى اليقظة في تخليق الممارسة المهنية.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يعرف نقاشًا متزايدًا حول مراقبة أنشطة الصيد البحري، خاصة بعد التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي توقف عند هذا الملف بدقة، وخلص إلى أن نجاعة المراقبة تظل رهينة بمدى قدرة مختلف المتدخلين على التنسيق والتكامل، في ظل تعدد المؤسسات المعنية، من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ومندوبياتها، إلى المكتب الوطني للصيد البحري والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وغرف الصيد البحري. وقد سجل التقرير حاجة ملحة إلى إرساء آلية رسمية ومندمجة للتنسيق وتبادل المعلومات، بما يسمح بتجاوز أوجه القصور وتفادي تداخل الإختصاصات وتعزيز الوقاية من الصيد غير القانوني ومكافحته.

كما أشار التقرير إلى التأخر المسجل في إعداد المخططات الجهوية لمراقبة أنشطة الصيد البحري داخل الآجال المحددة، مرجعًا ذلك إلى غياب لجان مشتركة للتشاور والتتبع وضعف تبادل المعطيات حول المهام المبرمجة والمنجزة، وهو ما أثر سلبًا على فعالية التتبع والتقييم، خاصة وأن هذه المخططات تعتمد على تحليل المخاطر لتوجيه عمليات التفتيش. وفي مقابل ذلك، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالقطاع أن التعاون القائم مع الشركاء مكن من التصدي لعدد من مظاهر الصيد في المناطق الممنوعة، وأن العمل متواصل لاعتماد مقاربة مبتكرة قائمة على تحليل المخاطر، تتطلب وقتًا للتأقلم واستيعابها من طرف المصالح الجهوية.

وسجل المجلس أيضًا محدودية الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المخصصة لمراقبة أنشطة الصيد البحري، رغم الإرتفاع النسبي في عدد المراقبين خلال السنوات الأخيرة، حيث لا يزال هذا العدد غير متناسب مع حجم وطبيعة المهام، كما أن توزيعه الجغرافي لا يعكس خريطة مجهود الصيد على المستوى الوطني. وأبرز التقرير وجود مفارقات بين جهات ذات إنتاج مرتفع لكنها تعاني خصاصًا في عدد المراقبين، وأخرى ذات مساهمة محدودة تستفيد من كثافة أكبر في الموارد البشرية، ما ينعكس سلبًا على نجاعة المراقبة الميدانية، ويجعل أغلب التدخلات تتركز على مرحلة التفريغ، مقابل ضعفها في مراحل التحويل والنقل ونقط البيع، رغم أهميتها الاستراتيجية في ضمان تتبع المصطادات وجودتها ومحاربة الصيد غير القانوني.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا