اشتكى عدد من مهنيي الصيد التقليدي بميناء سيدي إفني، من ما وصفوه بتدهور الخدمات والمرافق المشتركة التي تسيرها تعاونية التضامن للصيد التقليدي، في ظل غياب تام للعناية بالبنية التحتية وفق تعبيرهم، خصوصاً بالمخازن البحرية التي تعرف نقصاً حاداً في الخدمات. وعزا المهنيون هذا الوضع إلى ما قالوا عنه سوء تدبير وتسيير من طرف المكتب المسير للتعاونية.

وأفاد عدد من مهنيي الصيد التقليدي في تصريحات متطابقة لجريدة “البحرنيوز” بأن مجموعة من التجهيزات الحيوية داخل الميناء تعيش وضعاً مقلقاً، من أبرزها انقطاع الكهرباء عن المخازن البحرية، وتوقف خدمات الشاحنة الخاصة بالتعاونية، إضافة إلى تدهور حالة المراحيض والمرافق العامة، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف البحارة والمستفيدين من خدمات التعاونية.
وفي تفاعله مع البحرنيوز بخصوص هذا القلق المهني ، أوضح يوسف بومريس، رئيس تعاونية التضامن للصيد التقليدي بسيدي إفني، أن التعاونية تواجه إكراهات مالية خانقة، ناجمة عن ضعف المداخيل مقابل ارتفاع المصاريف، مؤكداً أن المكتب المسير يبذل جهوداً متواصلة لمعالجة عدد من الإشكالات التنظيمية واللوجستية. وأضاف أن الديون المستحقة لفائدة التعاونية تجاوزت خمسين مليون سنتيم، نتيجة امتناع عدد من البحارة المستفيدين من المخازن، عن أداء واجباتهم، بما في ذلك السومة الكرائية.
وأشار بومريس إلى أن المكتب شرع في عملية دقيقة لحصر القوارب المستفيدة من خدمات التعاونية، من خلال تتبع ملفات الممتنعين عن الأداء، ورصد المدة الزمنية وعدد مرات بيع القارب وتعدد المالكين، بهدف تحديد المتخلفين عن الأداء وتقدير المبالغ المستحقة، مع منحهم مهلة لتسوية وضعيتهم قبل اللجوء إلى المساطر القضائية.
وبخصوص انقطاع الكهرباء، أوضح رئيس التعاونية، أن الأمر يعود إلى فسخ العقد الذي كان يربط المكتب الوطني للصيد البحري بالمكتب الوطني للكهرباء منذ سنة 2019، مما أدى إلى انقطاع التيار عن المخازن. وأكد أن المكتب المسير يتابع حالياً إجراءات إبرام عقد جديد يهم تركيب عدادات كهربائية مستقلة للمخازن البحرية، بتعاون مع الوكالة الوطنية للموانئ، بعد عقد عدة اجتماعات مخصصة لمعالجة هذه الإشكالية.
أما بخصوص الشاحنة الخاصة بالتعاونية، فأوضح بومريس أن بعض المنتسبين، يطالبون باستخدامها في عمليات الشحن والكراء لفائدة الخواص، غير أن القانون المنظم للتعاونيات لا يسمح بذلك، باعتبار أن وظيفتها تنحصر في نقل وتفريغ المنتجات السمكية الخاصة بالتعاونية فقط. وأضاف أن غياب رأس مال كافٍ يجعل التعاونية عاجزة عن المجازفة بطلب قروض بنكية لتمويل أنشطة إضافية، أو اقتناء منتجات بحرية بغرض تسويقها.
وأكد بومريس أن التعاونية تضم 179 عضواً، لكنها تعاني من ضعف المساهمات المالية، خصوصاً بعد رفض أغلب الأعضاء مقترح المكتب القاضي باقتطاع نسبة 0.5% من إجمالي المبيعات السمكية، لتأمين توازن مالي يضمن استمرارية التسيير. فيما اختتم رئيس التعاونية تصريحه بالتأكيد على أن المكتب المسير يتحمل أعباء مالية شهرية مهمة، تشمل أجور ثلاثة حراس ومكلف بالنظافة، إضافة إلى تكاليف الماء والصيانة العامة، في ظل موارد محدودة لا تغطي المصاريف المتزايدة. وشدد على أن المكتب يعمل، رغم الصعوبات، على تحسين ظروف العمل داخل الميناء وإعادة الثقة بين مختلف مكونات القطاع.
ويعول الفاعلون المحليون على تهدئة الأجواء داخل التعاونية ، وتلطيفها بشكل يفسح المجال لتغليب المصلحة العامة ، عبر الحوار الجاد والمسؤول بين مختلف المكونات المهنية ، لمواجهة التحديات القائمة ، لضمان تحفيز الصيد التقليدي، وديناميته الإقتصادية والإجتماعية ، لاسيما وأن التعاونية تعد أليات من اليات الإقتصاد التضامني والإجتماعي.




























