أعاد حادث بتر إصبع أحد البحّارة يوم الجمعة 21 نونبر 2025 بنقطة التفريغ قاع أسراس إحياء النقاش حول شروط السلامة البحرية داخل هذه المنشأة التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري بالجبهة، وسط تذمّر متواصل من مهنيي الصيد التقليدي من تدهور التجهيزات الأساسية المفترض أن تحميهم أثناء العمل.

وبحسب ما أفاد به حميد السرغيني، ممثل مهنيي الصيد التقليدي لجريدة البحرنيوز، فإن الحادث وقع أثناء استعمال آلة مخصّصة لصيد الصدفيات في جرّ القوارب، بعد توقف الجرّار الوحيد العامل بالنقطة عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى شدّ يد البحّار بقوة والتسبب في بتر أصبعه. وأوضح السرغيني أن الجرّار الحالي يعاني تهالكاً مستمراً ويعرف أعطالاً متكررة، ومع ذلك يظل الوسيلة الوحيدة التي يعتمد عليها أسطول الصيد التقليدي في إخراج أكثر من مئة قارب يومياً نحو الشاطئ.
وأشار المصدر ذاته إلى أن نقطة التفريغ تعيش في ظلام دامس منذ أكثر من اثني عشر عاماً، بسبب غياب الإنارة رغم الشكايات المتكررة، وهو وضع اعتبره سبباً مباشراً في وقوع الحادث الأخير، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الأنشطة البحرية يتم ليلاً. ويؤكد المهنيون أن انعدام الإنارة فاقم من المخاطر وتسبب في حوادث عديدة، من بينها إصابة بحّار سابق على مستوى الساق، وحادثة وفاة بعد انزلاق قارب كبير واصطدامه بأحد العاملين.
ويطالب البحّارة بتدخل فوري لإصلاح شبكة الإنارة، وتعويض الجرّار المتهالك، فضلاً عن إنشاء حاجز وقائي يساعد في إدخال وإخراج القوارب ضمن شروط آمنة. ويشيرون إلى أن نقطة التفريغ، التي شُيّدت سنة 2012 في إطار برنامج دعم أمريكي، لم تستفد منذ بنائها من أي عملية صيانة حقيقية تُذكر.
ورغم قسوة الظروف المناخية وتوالي الحوادث، يواصل البحّارة أداء مهامهم اليومية، بوسائل يعتبرونها أدنى بكثير مما يتطلبه قطاع حيوي يؤمّن لقمة العيش لعشرات الأسر. ويؤكد المهنيون أن التدخل العاجل يكتسي طابع الضرورة لحماية الأرواح، من خلال إصلاح الإنارة وتعويض الجرّار، وتوفير معدات عمل آمنة، وبناء حاجز يضمن مستوى لائقاً من السلامة داخل نقطة التفريغ.




























