في مشهد إنساني مؤثر يعكس عمق روح التضامن والمسؤولية الجماعية، انخرط عدد من المهنيين المنتمين إلى التجمع المهني البحري بآسفي، اليوم السبت 20 دجنبر 2025، في حملة تطوعية واسعة، تروم جمع مخلفات الفيضانات الأخيرة التي ضربت المدينة وخلفت أضراراً جسيمة، خصوصاً على مستوى ميناء الصيد البحري ومحيطه المباشر.

وجاءت هذه المبادرة في سياق استثنائي، بعد الفيضانات المفاجئة التي عرفتها آسفي، مخلفة خسائر مادية وبشرية، وسط مطالب متزايدة بتكثيف جهود التنظيف وإعادة الإعتبار للبنيات الحيوية المتضررة، وعلى رأسها الميناء الذي يشكل شرياناً اقتصادياً واجتماعياً للمدينة.
وخلال عملية تنظيف الحوض المائي وإزالة الأوحال والمخلفات العالقة، صُدم المتطوعون بالعثور على جثة رجل يبلغ من العمر حوالي 35 سنة، طافية فوق مياه الحوض المائي بميناء الصيد، في مشهد مؤلم أعاد إلى الواجهة هول الفاجعة وحجم الخسائر البشرية التي خلفتها السيول الجارفة.
وفور اكتشاف الجثة، تم إشعار السلطات المختصة، حيث حلت بعين المكان عناصر الوقاية المدنية والسلطات الأمنية، التي باشرت الإجراءات القانونية المعمول بها، فيما جرى نقل الجثمان إلى مستودع الأموات من أجل إخضاعه للتشريح الطبي، قصد تحديد أسباب الوفاة والظروف المحيطة بها، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق.

وخلفت الواقعة حالة من الصدمة والحزن في صفوف المهنيين والساكنة، خاصة وأنها تضاف إلى سلسلة ضحايا الفيضانات التي عرفتها المدينة العتيقة ومناطق أخرى، ما يطرح من جديد أسئلة مؤرقة حول جاهزية البنيات التحتية وفعالية قنوات تصريف المياه وسبل الوقاية من تكرار مثل هذه الكوارث.
ورغم قساوة المشهد، لاقت المبادرة التطوعية للمهنيين إشادة واسعة من طرف الساكنة والمتتبعين، باعتبارها نموذجاً حياً لقيم التكافل الإجتماعي والتلاحم في أوقات الشدة، حيث أكد عدد من المشاركين أن تحركهم نابع من إحساس عميق بواجب المواطنة وحرص صادق على حماية الميناء من المخاطر الصحية والبيئية، مشددين على أن الميناء ليس فقط فضاءً مهنياً، بل جزء من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية.

وإذ تخيم أجواء الحزن على المنطقة بعد الفاجعة التي هزت المدينة القديمة، يترحم الفاعلون المحليون والمهنيون على أرواح ضحايا الفيضانات، مجددين دعوتهم إلى تسريع وتيرة التدخلات الرسمية، وتعزيز إجراءات السلامة والوقاية، مع التأكيد على أن الأمل في تعافي آسفي يظل قائماً ما دامت روح التضامن حاضرة ومبادرات الخير مستمرة.




























