استقبلت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، نظيرها السيد فاسو ثيا، وزير الصيد البحري والإقتصاد البحري بجمهورية غينيا، خلال لقاء احتضنته الرباط بحضور وفد غيني رفيع المستوى وسفير جمهورية غينيا بالمغرب. ويأتي هذا الاجتماع في سياق دينامية متجددة تطبع علاقات التعاون بين البلدين، القائمة على شراكة تضامنية وأخوية برعاية قيادتيهما، بما يعكس إرادة مشتركة لترسيخ تعاون جنوب-جنوب فعال ومثمر.

وشكلت المباحثات مناسبة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي في قطاع الصيد البحري واستشراف آفاق تطويره، خاصة عبر تفعيل الإطار القانوني المنظم الذي يستند إلى اتفاقية التعاون الموقعة سنة 1997 بكوناكري، إلى جانب بروتوكولات 2014 التي همّت تنظيم نشاط الصيد، وتعزيز القدرات، وتحديث البنيات التحتية. وقد أبرز الجانبان النتائج الملموسة لهذا التعاون، من بينها إنجاز نقطتي تفريغ مهيأتين بكل من بونفي وتيمينتاي، وتنظيم برامج تكوينية لفائدة الكفاءات الغينية في مجالات تدبير المنشآت وتثمين المنتجات وضمان الجودة.
وتطلع الطرفان إلى إضفاء نفس جديد على هذه الشراكة من خلال توجيهها نحو مشاريع مهيكلة ذات أثر اقتصادي واجتماعي واضح، خاصة في ميادين تربية الأحياء المائية، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز قدرات الفاعلين، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها القطاع على المستويين الإقليمي والدولي. كما تم التأكيد على أهمية توسيع مجالات التعاون المؤسساتي والتقني، وتشجيع المبادرات المشتركة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، في إطار مقاربة قائمة على تبادل الخبرات وتحقيق المنفعة المتبادلة.

وفي السياق ذاته، نوه الجانبان بالدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المؤتمر الوزاري للتعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، الذي تترأسه غينيا حالياً، باعتباره فضاءً للتشاور والتنسيق الإقليمي، مع التأكيد على مواصلة دعمه، خاصة في تنزيل مخططه الاستراتيجي للفترة 2025-2027، الذي يركز على تعزيز القدرات وتحسين حكامة القطاع وتطوير تربية الأحياء المائية المستدامة ومواكبة التحديات البيئية والتكنولوجية.
وفي ختام اللقاء، جدد الطرفان عزمهما المشترك على الارتقاء بالتعاون المغربي الغيني إلى مستوى أكثر اندماجاً ونجاعة، قائم على تحقيق نتائج ملموسة تسهم في استدامة الموارد البحرية وتعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل، بما يخدم التنمية على الصعيد الإفريقي. كما قامت البعثة الغينية بزيارة ميدانية إلى مركز مراقبة سفن الصيد، حيث اطلعت على الأنظمة الحديثة المعتمدة في تتبع الأنشطة البحرية، وعلى الجهود المبذولة لضمان احترام القوانين وتعزيز آليات المراقبة، بما يعكس التقدم الذي حققته المملكة في تدبير هذا القطاع الحيوي.




























