أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن تطوير التجمعات البحرية الساحلية يمثل مدخلاً حاسماً لإرساء حكامة ترابية ناجعة، تقوم على تنسيق فعّال بين مختلف المتدخلين، وتعزيز القدرات المحلية، وتعبئة موارد تمويلية ملائمة، بما يتيح مواجهة التحديات البيئية واستثمار الفرص المتاحة في المجال البحري.

وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال مداخلة لها يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 بالرباط ضمن مؤتمر نظمته جمعية جهات المغرب بشراكة مع مبادرة غرب المتوسط حول دور الجهات في تطوير التجمعات البحرية، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات والإصلاحات المهيكلة، من أبرزها الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والمخطط الوطني للمناخ، والمساهمة المحددة وطنياً في نسختها الثالثة، إضافة إلى المخطط الوطني للساحل والمخططات الجهوية المرتبطة به، وهي أوراش تؤسس لرؤية متكاملة في تدبير المجال الساحلي.
وشددت على أن المملكة تتوفر اليوم على إطار استراتيجي وتنظيمي متكامل، مدعوم بتوجيهات ملكية واضحة، فضلاً عن إمكانات واعدة تؤهلها للاستفادة من المؤهلات البحرية، معتبرة أن التحدي الحقيقي يكمن في التفعيل العملي لأدوار الجهات والأقاليم، بما يعزز التنسيق ويرفع من نجاعة التدخلات في مواجهة المخاطر المستجدة.
وفي سياق متصل، أبرزت بنعلي أن المغرب برهن على قدرة ملحوظة في التعامل مع الحوادث البحرية الاستثنائية، مشيرة إلى أن المقاربات التقليدية لم تعد كافية لمواكبة تعقيدات التحديات البيئية الراهنة. واستدلت في هذا الصدد بحادث تعرضت له سفينة حاويات قبالة ميناء الدار البيضاء ليلة 25 إلى 26 فبراير 2026، حيث استدعى الوضع تعبئة فورية وشاملة لمختلف الجهات المعنية، بما فيها الوزارة، في استجابة وُصفت بالسريعة والمنسقة.
وأفادت بأن الطابع الاستثنائي لهذا الحادث يتجلى في سقوط أكثر من 80 حاوية في محيط قريب من مدينة كبرى، خلافاً للمعدل العالمي الذي لا يتجاوز نحو 500 حاوية سنوياً في أعالي البحار، ما فرض اعتماد مقاربة تدبيرية غير مسبوقة. وأكدت أن هذا التدخل شكل تحولاً في طريقة التعامل مع مثل هذه الوقائع، من خلال إدماج تقييم المخاطر البيئية ضمن صلب عملية التدخل، معتبرة أن النهج التقليدي القائم على عدم التدخل في غياب مواد خطرة لم يعد ملائماً، وأن المرحلة الحالية تفرض اعتماد مقاربات أكثر استباقية ومرونة تواكب تطور المخاطر البحرية.




























