بحارة الصيد الساحلي في سؤال برلماني حول تعدد الإقتطاعات وغياب الأثر الاجتماعي

0
Jorgesys Html test

وجه فريق الأصالة والمعاصرة سؤالا شفويا آنيا إلى كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، حول محدودية الأثر الاجتماعي للصناديق الموجهة لفائدة فئة البحارة، في سياق يتسم بتنامي الإكراهات الاجتماعية التي تواجه العاملين بقطاع الصيد الساحلي.

وأبرزت النائبة البرلمانية نادية بزندفة، بصفتها صاحبة السؤال، أن بحارة الصيد الساحلي يساهمون منذ سنوات في منظومة دعم إجتماعي متعددة القنوات، حيث يقتطع جزء من مداخيلهم لفائدة صناديق من قبيل صندوق إعانة البحار وصندوق إنقاذ الأرواح البشرية، إضافة إلى مساهمات أخرى توجه لجمعيات مهنية محلية. غير أن هذه المساهمات، ورغم إلزاميتها وتعددها، لا ينعكس أثرها بشكل واضح على تحسين الأوضاع الإجتماعية للبحارة، خاصة خلال فترات الراحة البيولوجية التي يتوقف فيها النشاط المهني بشكل قسري، أو أثناء ظروف إجتماعية إستثنائية قد تطال البحار أو أسرته.

وانطلاقا من هذا المعطى، تساءلت النائبة البرلمانية، عن الكيفية المعتمدة لقياس الأثر الإجتماعي الفعلي لهذه المساهمات، لا سيما خلال الفترات الحساسة كالراحة البيولوجية، كما طرحت تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون تفعيل هذه الصناديق، لتقديم دعم استثنائي يخفف من حدة الهشاشة التي يعيشها البحارة في مثل هذه المحطات.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية الاقتطاعات التي تطال مداخيل بيع مصطادات مراكب الصيد الساحلي لفائدة الجمعيات المهنية وصناديق البحر، وهي إشكالية سبق التطرق إليها في مقال سابق للزميل محمد عكوري، حيث تطرح هذه الإقتطاعات جملة من الأسئلة المعقدة التي تتراكم مع مرور السنوات دون أن تجد إجابات شافية. ويزداد هذا الغموض حدة بالنظر إلى أن المبالغ المقتطعة، والتي تصل في مجموعها إلى أرقام مهمة، لا يظهر لها أثر ملموس لا على وضعية البحار الإجتماعية، ولا على تطوير القطاع، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول مدى خضوع هذه الموارد لأي شكل من أشكال المراقبة من طرف الإدارات الوصية أو السلطات الإقليمية، بل وحتى القضائية.

وتتعمق الإشكالات المرتبطة بهذه الجمعيات والصناديق، حين يلاحظ أن جموعها العامة نادرا ما تنعقد، وحينما يتم ذلك، تقدم في الغالب تقارير مالية تفتقر إلى الدقة والصرامة، ولا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات الشفافية والحكامة. كما أن المكاتب المسيرة تعاني في كثير من الأحيان من غياب النصاب القانوني، في ظل تخوف بعض المسيرين من تجديد الهياكل، لما يستتبعه ذلك من إلتزام بتقديم حسابات مالية دقيقة قد تفضح اختلالات قائمة.

وأمام هذه الممارسات، تحولت العديد من الجمعيات والصناديق البحرية إلى كيانات شكلية، لا يتجاوز وجودها حدود الوثائق الإدارية، دون أن يكون لها أي أثر ملموس على أرض الواقع. بل إن بعضها بات يتعامل مع الإيداعات القانونية كإجراء شكلي يتيح له الإستمرار في الظل، خدمة لمصالح ضيقة وشخصية، تمر بالأساس عبر الإستفادة من اقتطاعات مجحفة تمس دخل البحار، غالبا دون استشارته أو إشراكه في القرار. وفي عمق هذا المشهد، تتشكل علاقة البحار بهذه الإقتطاعات كعلاقة معاناة صامتة، تتقاطع فيها الإكراهات الإقتصادية مع ضعف التمثيلية وغياب الشفافية، وتظل بعيدة عن النقاش العمومي الجاد، وسط زخم من القضايا القطاعية الأخرى التي تحجب هذا الملف، رغم ما يحمله من دلالات اجتماعية وإنسانية عميقة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا