في ردهات مدينة الرباط التي احتضنت لقاءا وطنيا حول الريادة النسائية في تربية الأحياء المائية ازدان بنبض البحر وأحلام النساء، كان للحديث طعم الملح، وللكلمات امتداد يشبه الأفق. هناك، حيث التأم لقاء الريادة النسائية في تربية الأحياء المائية، جلست جميلة كروم، رئيسة تعاونية “المستقبل للطحالب البحرية”، بهدوء الواثقين، تحمل في عينيها حكايات البدايات، وتجارب نساء نسجن من الطحالب خيوط امل البحر. في هذا الحوار نستضيف جميلة كروم التي حظيت بتكريم الريادة، لنستعيد معها الحدث بطعم الإنجاز .

في لحظة التكريم ، كيف تصفين الإحساس الذي غمرك وأنت تمثلين تعاونية نسائية في مجال البحري كاستزراع الطحالب البحرية؟
هو إحساس يتجاوزني كفرد، ليعانق كل امرأة آمنت بأن البحر ليس فقط فضاء للصيد، بل مختبر للأحلام. هذا التكريم ليس تتويج شخصي ، بل هو اعتراف بمسار جماعي، بني على الإيمان العميق بقدرة النساء على اقتحام مجالات علمية وبيئية بحرية كانت إلى عهد قريب بعيدة المنال.
يبدو أن هذا التتويج يحمل أبعادا تتجاوز رمزيته، هل يشكل بالنسبة لكم نقطة تحول في التعاونية ؟
بكل تأكيد. إنه بمثابة دفعة قوية لمواصلة الطريق، طريق العمل والابتكار. نحن في التعاونية لا نرى في الطحالب مجرد مورد طبيعي، بل نراها مستقبل واعد، يفتح أمام النساء افاق جديدة للاندماج في الاقتصاد الاجتماعي والبيئي. هذا التكريم يضاعف مسؤوليتنا، ويحفزنا على ترسيخ حضور المرأة في هذا القطاع الحيوي.
مشروعكم يوصف بأنه تجربة فريدة تمزج بين البحث العلمي والعمل التعاوني، كيف تحقق هذا التوازن ؟
التوازن لم يكن خيار، بل ضرورة. منذ البداية، راهنا على المعرفة كركيزة أساسية، فاعتمدنا تقنيات حديثة في استزراع الطحالب، واستفدنا من البحث العلمي لتطوير أساليبنا. وفي الوقت نفسه، حرصنا على أن يظل المشروع وفي لروحه الاجتماعية البحرية، من خلال تمكين النساء وخلق فرص شغل تضمن لهن الاستقلالية والكرامة.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للنساء الطامحات إلى ولوج مجال تربية الحياء المائية ؟
أقول لهن: لا تخشين المجهول، ففيه تكمن أجمل الفرص. المجالات العلمية والبيئية البحرية ليست حكر على أحد، بل هي فضاءات مفتوحة لكل من يمتلك الشغف والإرادة. التجربة قد تكون صعبة في البداية ، لكن الإصرار قادر على تحويل التحديات إلى إنجازات كبرى.
وأخيرا، كيف ترين مستقبل الريادة النسائية في قطاع تربية الأحياء المائية بالجهة الشرقية ؟
أنا متفائلة. بما نشهده اليوم من اهتمام مؤسساتي ودعم للمبادرات النسائية يبشر بتحول حقيقي. المرأة البحرية أثبتت أنها قادرة على الإبتكار والتدبير، وأعتقد أن المستقبل سيحمل المزيد من القصص الملهمة، حيث تصبح النساء شريكات أساسيات في بناء اقتصاد أزرق مستدام و دائم.




























