أصدر التجمع المهني لقطاع الصيد البحري بمدينة آسفي بلاغًا مطلبيًا بمناسبة تخليد اليوم العالمي للشغل، فاتح ماي، عبّر من خلاله عن قلقه المتزايد إزاء الأوضاع التي يعيشها مهنيّو القطاع، في ظل ما وصفه بـ”التحديات المتفاقمة” التي تهدد استقرار المهنة ومستقبلها الإجتماعي والإقتصادي.

وأكد البلاغ، الذي توصلت به جريدة البحرنيوز، أن قطاع الصيد البحري بآسفي، يعيش اختلالات متراكمة تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة، داعيًا إلى فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة، بدل ال‘كتفاء بتدبير الظرفية. و شدد التجمع في مقدمة المطالب، على ضرورة فتح باب ، تسجيل البحارة الجدد بميناء آسفي، وتمكين شباب المدينة من الولوج إلى المهنة التي توارثتها أجيال من الأسر البحرية، معتبراً أن استمرار إغلاق التسجيل “غير مفهوم” خاصة وأن موانئ وطنية أخرى تعرف تسجيلًا مستمرًا طيلة السنة. كما دعا البلاغ إلى اعتماد معايير شفافة وعادلة في عمليات التسجيل والتكوين البحري بما يضمن تكافؤ الفرص ويقطع مع كل أشكال الإقصاء.
وفي محور حماية الثروة البحرية، ندد البلاغ بما وصفه بـ”الاستعمال العشوائي والمفرط للأضواء الكاشفة” على طول الساحل، معتبراً أن هذه الممارسات تساهم في الإضرار بالتوازن البيئي البحري واستنزاف المخزون السمكي. وطالب التجمع بـتشديد المراقبة البحرية وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين، حفاظاً على استدامة الموارد البحرية وضمان مستقبل القطاع.
وعلى مستوى البنية التحتية داخل الميناء، طالب التجمع بـتسوية وضعية المخازن الخاصة بأسطول الصيد الساحلي وإيجاد حل نهائي لهذا الملف الذي ظل عالقاً لسنوات، داعياً إلى فتح حوار مباشر مع السلطات الإقليمية من أجل معالجته بشكل عادل. وأشار البلاغ إلى أن موانئ أخرى تتكفل فيها الوكالة الوطنية للموانئ بتدبير هذه المرافق بدل الجماعات المحلية، وهو ما يطرح، حسب المهنيين، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تدبير هذا الملف بآسفي. كما شدد المصدر ذاته على ضرورة تحسين ظروف العمل داخل الميناء، عبر تطوير خدمات النظافة، الأمن، الإنارة، والمرافق الصحية لفائدة البحارة.
وفي سياق الحديث عن العدالة بين مختلف أصناف الصيد، دعا التجمع إلى إنصاف صنف الصيد بالخيط ورفع ما اعتبره “حيفاً وتهميشاً” تعرض له هذا النشاط، مطالبًا بتمكينه من حقوقه التاريخية في صيد بعض الأنواع التي كانت مسموحة له سابقاً. وأكد البلاغ ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية عادلة تضمن توازن المصالح بين مختلف أصناف الصيد دون تمييز أو إقصاء.
إلى ذلك طالب التجمع على المستوى الاجتماعي، بـمراجعة نظام التعويضات الممنوحة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يتلاءم مع طبيعة العمل البحري وما يرافقه من مخاطر. كما دعا إلى رفع معاشات التقاعد الهزيلة للبحارة بما يضمن لهم العيش الكريم بعد سنوات طويلة من العمل والتضحيات، إلى جانب تسهيل الولوج إلى التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية لفائدة البحارة وأسرهم.
ولم يغفل البلاغ التأثير الكبير لارتفاع أسعار المحروقات على مردودية نشاط الصيد، حيث طالب التجمع بإيجاد صيغة عادلة ومستدامة للتعامل مع هذا العبء الذي يثقل كاهل البحارة والمجهزين. كما دعا إلى تمكين قطاع الصيد البحري من الدعم العمومي أسوة بباقي القطاعات الإنتاجية الحيوية، خصوصًا في ظل الأزمات المتلاحقة التي بات يعرفها المجال.
وبخصوص محور الحكامة، انتقد التجمع ما وصفه بـ”غياب الحوار الجمعوي” مع الهيئات المهنية والفاعلين الحقيقيين، مطالبًا بإرساء لقاءات دورية ومنتظمة لمعالجة المشاكل بشكل واقعي وفعّال. كما تضمن البلاغ مطالب إضافية، أبرزها محاربة الوسطاء والسماسرة داخل سوق السمك، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مصالح البحارة، ودعم التكوين المستمر والسلامة البحرية وتشجيع تحديث الأسطول وتجديد المعدات. فيما ختم التجمع بلاغه بالدعوة إلى رد الاعتبار لمدينة آسفي كميناء تاريخي واستراتيجي في قطاع الصيد البحري، مؤكداً أن البحارة والمهنيين سيواصلون الدفاع عن حقوقهم المشروعة في إطار سلمي ومسؤول.




























