شكلت مدينة طنجة، اليوم الإثنين، محطة جديدة لتعزيز التعاون المغربي الإسباني في مجال تدبير الموارد البحرية المشتركة، وذلك باحتضان مقر غرفة الصيد البحري المتوسطية لانطلاق أشغال دورة 2026 من “أيام الحوار حول خطة العمل للصيد البحري والتنوع البيولوجي في مضيق جبل طارق وبحر البوران الإسباني المغربي”، بمشاركة ممثلين عن الإدارات العمومية والمؤسسات العلمية والهيئات المهنية والمنظمات البيئية من البلدين.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي تعرفها المجالات البحرية المشتركة، ضمن مبادرة تشرف عليها منظمة OPP72، الهادفة إلى إرساء أسس تعاون مستدام بين المغرب وإسبانيا في مجال المحافظة على الثروات البحرية وتعزيز الحكامة البيئية.
وفي افتتاح الأشغال، أكد رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، منير الدراز، أن هذا الموعد السنوي أصبح فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين، مشيداً بالمجهودات المبذولة من أجل ترسيخ ثقافة التشاور والتنسيق حول القضايا المرتبطة باستدامة المصايد البحرية وحماية التنوع البيولوجي.
وأبرز أن منطقة مضيق جبل طارق وبحر البوران تكتسي أهمية استراتيجية بالغة، ليس فقط من الناحية البيئية، بل كذلك على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها مجالاً حيوياً للأنشطة البحرية ومورداً أساسياً لآلاف الأسر التي ترتبط معيشتها بقطاع الصيد البحري.

وشهد اليوم الأول سلسلة من الجلسات الحوارية التي ركزت على قضايا الحكامة والتنسيق المؤسساتي بين ضفتي المتوسط، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير آليات التعاون في تدبير المصايد المشتركة، وتعزيز تبادل البيانات والمعطيات العلمية، إلى جانب بحث سبل الرفع من فعالية التنسيق بين مختلف الإدارات والهيئات المعنية بتدبير الشأن البحري.
كما احتل البحث العلمي مكانة محورية ضمن النقاشات، من خلال جلسات خصصت لإستعراض واقع المعرفة العلمية المتعلقة بالنظم البيئية البحرية والتحديات التي تواجهها. وقدم خبراء وباحثون من مؤسسات مغربية وإسبانية معطيات حديثة حول وضعية الموارد البحرية والضغوط البيئية المتزايدة التي تتعرض لها، مؤكدين أهمية بناء برامج بحثية مشتركة قادرة على مواكبة حاجيات التدبير المستدام وتوفير المعطيات الضرورية لصناعة القرار.
وفي الفترة المسائية، سلطت المائدة المستديرة الثانية، المنظمة تحت عنوان “العلم والمعرفة التطبيقية”، الضوء على الدور المتنامي للبحث العلمي في توجيه السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع. وشارك في هذا اللقاء خبراء من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والمعهد الإسباني لعلوم المحيطات، ومعهد البحث والتكوين للفلاحة والصيد بالأندلس، حيث استعرضوا حصيلة المعارف المتوفرة حول الموارد البحرية بالمنطقة، مع التأكيد على ضرورة سد الفجوات المعرفية وتعزيز التنسيق المنهجي بين المؤسسات العلمية في البلدين بما يضمن إدماج نتائج البحث العلمي في مسارات التدبير واتخاذ القرار.

واختتمت أشغال اليوم الأول بتجميع مختلف المقترحات والتوصيات التي أفرزتها النقاشات، تمهيداً لمواصلة التداول بشأنها خلال اليوم الثاني من اللقاء، قبل اعتمادها ضمن الوثيقة الختامية المرتقبة.
ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات “أيام الحوار” غداً الثلاثاء بمناقشة قضايا ترتبط بالتنوع البيولوجي والأبعاد الإجتماعية والإقتصادية لقطاع الصيد البحري، مع التركيز على مستقبل المجتمعات الساحلية والبحارة المهنيين، وكذا فرص إدماج الشباب والنساء في الاقتصاد الأزرق.
كما من المنتظر تتويج الأشغال المتواصلة باعتماد خارطة طريق مشتركة ترسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون المغربي الإسباني، قوامها التوفيق بين استدامة الموارد البحرية وحماية النظم الإيكولوجية، بما يعزز مكانة المنطقة كنموذج للتدبير المشترك والمسؤول للثروات الطبيعية العابرة للحدود.




























