يطالب فاعلون مهنيون في الصيد التقليدي، بتنظيم مناظرة وطنية مفتوحة تعالج بعمق ظاهرة سرقة القوارب وتداعياتها المتشعبة وسبل احتوائها بشكل جماعي ومسؤول.

ويؤكد أصحاب هذا المطلب الذي عبرت عنه مجموعة من الهيئات المهنية في وقت سابق، أن غياب آليات تقنية وتشريعية فعّالة لتتبع القوارب وتحديد المسؤوليات بدقة يضع بعض المجهزين في دائرة الاتهام ظلماً، ويكرس شعوراً بعدم الإنصاف داخل قطاع يعاني أصلاً من الهشاشة. ولا تقف آثار هذه السرقات عند حدود الخسارة المادية، بل تمتد إلى تبعات نفسية وقانونية تثقل كاهل الأسر والعاملين، وتزرع الخوف وعدم الاستقرار في محيط مهني يفترض أن يقوم على الثقة والتكافل، ما يجعل إرساء نظام تأميني حقيقي مطلباً ملحاً يخفف من وطأة هذه الحوادث ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار المهني للمجهزين.
وفي السياق ذاته، تتعزز الدعوات إلى تنسيق مؤسساتي فعلي يضم وزارة الداخلية ووزارة الصيد البحري والنيابة العامة، بهدف إرساء منظومة ردع ناجعة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تقوية الحراسة وتعميم الدوريات المشتركة بين مختلف السلطات. ويشدد المهنيون على ضرورة تتبع المسارات القضائية للمتورطين داخل المغرب وخارجه، وتعزيز التعاون الأمني مع الشركاء، وفي مقدمتهم إسبانيا، لقطع الطريق أمام الشبكات التي تستغل هشاشة الإطار التنظيمي وسهولة الوصول إلى القوارب لتنفيذ أنشطتها الإجرامية.
وتتجلى خطورة الظاهرة في اعتماد بعض المتورطين على تكتيكات طويلة الأمد، حيث يتقمصون دور بحارة عاديين ويعملون داخل الموانئ لفترات لكسب الثقة قبل تنفيذ عمليات السرقة في الوقت المناسب، فضلاً عن تورط مقربين في عدد من الحالات عبر خيانة الأمانة. هذا الواقع يزيد من تعقيد عمليات الضبط والمراقبة، ويضاعف الحاجة إلى يقظة مهنية جماعية تُشرك المجتمع المدني البحري، بما في ذلك التعاونيات وأرباب القوارب، في جهود التحسيس والمراقبة وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة.
وتتفاقم هذه المخاوف في ظل ارتفاع محاولات الهجرة نحو جزر الكناري انطلاقاً من الأقاليم الجنوبية، ما أفرز أزمة ثقة حقيقية داخل الوسط البحري، خصوصاً بعد تسجيل حالات استغل فيها بعض الربابنة القوارب التي يعملون عليها للهجرة، في خرق صارخ للأمانة المهنية. وقد دفع هذا الوضع بعض السلطات المحلية إلى رفض تجديد رخص قوارب استُعملت في الهجرة، وهو إجراء، وإن كان مفهوماً من زاوية الردع، فإنه يعمّق خسائر المجهزين ويبرز الحاجة الملحة إلى منظومة حماية أوضح وأكثر عدالة، توازن بين متطلبات الأمن وصون حقوق المهنيين وحماية موردهم الأساسي.




























