دعت المديرة العام للمكتب الوطني للصيد الهيئات المهنية لإجتماع حول الصناديق البلاستيكية المستعملة لشحن السمك السطحي، وذلك يوم الخميس 30 أكتوبر 2025 على الساعة العاشرة والنصف صباحًا قبل أن يتم تقديمه إلى يوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري في نفس التوقيت بطلب من المهنيين، وذلك بمقر المكتب الوطني للصيد بالدار البيضاء. حيث يأتي هذا اللقاء في سياق متابعة الاجتماعات السابقة، ولا سيما الاجتماع المنعقد في 23 يوليوز الماضي، الذي خُصص لتدبير الصناديق البلاستيكية المستعملة في شحن الأسماك السطحية، والذي خلص إلى مجموعة من التوصيات والتدابير التنفيذية.

وأكدت المديرة العامة، في مراسلة وجهتها إلى الكنفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة، أن الاجتماع الجديد يرمي إلى معالجة الإكراهات الراهنة المرتبطة باستعمال هذه الصناديق، وإيجاد حلول عملية تضمن انسيابية عمليات الشحن والتداول، بما ينسجم مع الأهداف المعلنة لتحديث القطاع وتحسين شروط السلامة والجودة.
ويأتي هذا اللقاء في خضم جدل واسع يعرفه القطاع، بعد الشروع في تفعيل نظام “الدلالة” الخاصة بسمك السردين على مستوى بعض الموانئ ، وما رافقه من احتجاجات وارتباك في صفوف المهنيين، الذين يعتبرون أن توحيد الصناديق البلاستيكية وتوفيرها بالحجم والكميات الكافية يُعدّ شرطًا أساسيًا لإنجاح هذا الورش. ويرى عدد من الفاعلين أن إطلاق النظام الجديد دون الحسم في تدبير هذا الملف الإستراتيجي، يُجسد نوعًا من التسرع في اتخاذ القرار، وقد يؤدي إلى تأجيج الخلافات المهنية، خصوصًا بعد ما شهدته بعض الموانئ، كالعيون، من توترات ومطالب بفتح تحقيق شفاف حول مصير مشروع الصناديق الذي انطلق قبل سنوات.
ويحذر مهنيون من أن يتحول هذا الورش إلى أداة لتصفية الحسابات بين الأطراف المؤثرة في القطاع، مؤكدين أن الإدارة أظهرت عجزًا في التعاطي مع موجة الاحتجاجات الأخيرة ومع خلاصات مجلس المنافسة بشأن أثمنة السردين. كما اعتبروا أن تفعيل نظام الدلالة دون الحسم في ملف الصناديق البلاستيكية الموحّدة سيعقّد من مسار الإصلاح، ويعمّق الخلافات داخل الموانئ والأسواق، لاسيما وأن النقاش أظهر نوعا من الخلاف على مستوى كنفدراليتي التجار في تدبير هذا الورش .
وكان مقر المكتب الوطني للصيد قد احتضن في يوليوز الماضي اجتماعًا موسعًا وُصف بـ“النوعي”، خُصص لتدارس مستقبل تدبير الصناديق البلاستيكية الموحدة بالموانئ المغربية، في إطار سلسلة اللقاءات التشاورية مع مختلف الهيئات المهنية. وقد تم خلاله عرض تقرير مفصل حول الوضعية الراهنة، ركز على التحديات التنظيمية والمالية التي تواجه المشروع، واقتراح سبل تجاوزها لضمان استمرارية البرنامج.
وأكد المهنيون المشاركون حينها أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة جديدة في تدبير الصناديق، بعد أن ساهم برنامج تعميمها في الحد من الفوضى السابقة وتحسين جودة المنتوجات البحرية. ودعوا إلى تحفيز التجار والمجهزين على امتلاك صناديقهم الخاصة وتداولها في إطار شراكة فعلية مع المكتب الوطني للصيد، مع ضرورة تحمّل المسؤولية في الاستثمار في الصناديق الفارغة لتفادي اختناقات التموين.
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت الاجتماع، امتنعت الكنفدراليتان الممثلتان لتجار السمك عن التوقيع على محضر الاجتماع، مبررتين موقفهما برغبتهما في استشارة القواعد المهنية قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذا الورش الحساس. كما أثار البند المتعلق بفرض تعويض مالي يتراوح بين 30 و60 درهمًا عند فقدان أي صندوق بلاستيكي جدلاً واسعًا بين المهنيين، الذين اعتبروا الإجراء عبئًا إضافيًا، فيما رآه البعض وسيلة لحماية الأصول وتحفيز الالتزام بالمساطر. فيما عبّرت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك عن رفضها التام لمحضر الاجتماع، مؤكدة أن المقترحات التي تقدمت بها لم تؤخذ بعين الاعتبار.




























