نظّم ميناء طنجة المتوسّط أمس السبت 08 نونبر 2025، بمدينة أكادير لقاءً تواصليًا مع مصدّري جهة سوس ماسة، في إطار سياسة القرب التي ينتهجها الميناء لتعزيز علاقاته مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، ولا سيما المصدرين ومالكي السفن وشركات النقل البحري والبري والمعشرين. وشكّل هذا اللقاء مناسبة للتعريف بخدمات المركّب المينائي، واستعراض الاستثمارات الكبرى التي تم تنفيذها لتقوية دوره كمحور استراتيجي للتجارة الخارجية المغربية.

وأوضح إدريس أعرابي، المدير العام لميناء طنجة المتوسط، أن هذا اللقاء يندرج ضمن الرؤية الرامية إلى ترسيخ التعاون مع جهة سوس ماسة، التي تعدّ رائدة وطنياً في مجال تصدير البواكر والخضر والفواكه، إذ تمثل نحو 80 في المائة من الصادرات الفلاحية المغربية و70 في المائة من الشاحنات الموجّهة للنقل الدولي. وأكد أن طنجة المتوسط يلعب دور المنصة المحورية في عمليات الاستيراد والتصدير، مستفيداً من شبكة ربط بحري تغطي أكثر من 180 ميناء في 70 دولة عبر العالم.
وأشار أعرابي إلى أن اللقاء، الذي بات يُنظّم بشكل دوري، يهدف إلى مواكبة الفاعلين الاقتصاديين والمصدرين من خلال عرض الخدمات الجديدة التي يوفرها الميناء، وكذا الاستثمارات المبرمجة في السنوات المقبلة. ومن بين هذه المشاريع، الشروع في استغلال منصة الواردات الجديدة الممتدة على مساحة 42 هكتاراً، باستثمار يناهز 100 مليون يورو، فضلاً عن إطلاق مشروع توسعة ميناء الركاب والشاحنات باستثمار يفوق 500 مليون يورو، لرفع طاقته إلى 13 رصيفاً و86 هكتاراً من الأراضي المسطحة. كما تم تشغيل الماسح الضوئي الرابع لتسريع عمليات المراقبة ومواكبة ارتفاع حجم الشحنات المصدّرة.

ومن جهته، أكد إدريس بوتي، رئيس فرع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة سوس ماسة، أهمية هذا اللقاء الذي يجمع الفاعلين المحليين بمسؤولي ميناء طنجة المتوسط، باعتباره المنفذ الرئيسي لتسويق المنتوجات الفلاحية والثروات البحرية المغربية نحو الخارج. وأوضح أن اللقاء أتاح فرصة للاطلاع على آخر المستجدات التي يعرفها الميناء، بما من شأنه تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية. كما أشار إلى التحديات التي تواجه سلسلة اللوجستيك والنقل البحري، سواء المرتبطة بالعلاقات مع الموانئ الأجنبية، كميناء الجزيرة الخضراء، أو بالتعقيدات القانونية والإدارية التي قد تؤخر ولوج السلع إلى وجهاتها الأوروبية.
واقترح بوتي إنشاء مرصد جهوي لليقظة اللوجستيكية، يضم ممثلين عن مختلف المؤسسات والفاعلين المهنيين، من أجل التعاطي الاستباقي مع الإكراهات التي تواجه قطاع التصدير. كما أشار إلى مشروع الميناء الجاف لسوس ماسة، الذي يرتقب أن يرى النور خلال السنتين المقبلتين، والذي سيُسهِم وفق تعبيره، في تبسيط المساطر الإدارية وتقليص تكاليف النقل، مما سيجعل منه منصة حيوية لدعم تنافسية المصدرين وجذب الاستثمارات. ودعا بوتي كذلك إلى إحداث خط بحري مباشر بين أكادير وميناء طنجة المتوسط لنقل السلع، كخيار بديل عن النقل الطرقي، بما يضمن السرعة والنجاعة ويقلل الضغط على الطرق الوطنية.

أما عامر زغينو، رئيس جمعية النقل الطرقي عبر القارات، فقد وصف اللقاء بالهام، خصوصاً لكونه يتزامن مع انطلاق موسم التصدير نحو أوروبا، حيث تتجه أغلب الشاحنات إلى القارة الأوروبية حاملة منتجات فلاحية من جهة سوس ماسة. وأبرز أن توسعة ميناء طنجة المتوسط، وخاصة محطة الواردات، ستمكّن من تحسين انسيابية العمليات اللوجستيكية وتقليل فترات الانتظار.
وطالب زغينو بضرورة تعزيز العنصر البشري بالميناء لتسريع الخدمات، وإعادة النظر في طرق المراقبة لتفادي تلف البضائع، مع العمل على رقمنة أكبر للإجراءات بما يخدم التحول نحو “الميناء الذكي”. كما شددوا على أهمية تبسيط المساطر الإدارية وضمان انسيابية المرور لتقليص زمن العبور، الذي يظل من أبرز التحديات أمام تنافسية الميناء والمصدرين على حد سواء.

وعرف اليوم التواصلي تنظيم جلستين للتفكير والنقاش ، تطرقت الجلسة الأولى للأداء اللوجستي: الانسيابية، التنسيق والتنافسية، بمشاركة ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب – سوس ماسة، المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، والجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، طنجة المتوسط (TMPA) والإدارة العامة للجمارك (ADII). وقد ركزت المداخلات على ضرورة تحسين سلاسل النقل والتخزين، وتبسيط الإجراءات لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الفلاحية المغربية.
إلى ذلك تناولت الجلسة الثانية محور التتبع والاستدامة وفق متطلبات الأسواق الدولية، بمشاركة ASMEX، FIFEL، ومجموعة AZURA وغرفة الفلاحة لسوس ماسة. وشدد المتدخلون على أهمية التتبع الرقمي واحترام المعايير البيئية لضمان ولوج دائم إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية. فيما أختُتم اللقاء بخلاصة أبرزت ضرورة توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص لتحديث المنظومة اللوجستية وتعزيز شفافية سلاسل القيمة، بما يضمن تنافسية الصادرات الفلاحية المغربية واستدامتها.
يُذكر أن ميناء طنجة المتوسط بات اليوم مركزاً لوجستياً عالمياً يربط المغرب بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة، وقد حقق خلال سنة 2024 نتائج قياسية تمثلت في معالجة 142 مليون طن من البضائع و10.2 ملايين حاوية، إضافة إلى أكثر من 515 ألف شاحنة للنقل الدولي، 80 في المائة منها محمّلة بالمنتجات الفلاحية الموجهة للأسواق الأوروبية، ما يعزز مكانته كأحد أبرز الموانئ المتوسطية والإفريقية في مجال الربط التجاري واللوجستي.




























