أسواق السمك بقرى الداخلة تنتعش بملايين الدراهم بعد إعادة فتح مصيدة الحبار

0
Jorgesys Html test

يشهد قطاع الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب دينامية لافتة أعادت الحيوية إلى قرى الصيد وأسواق السمك، بعد القرار الاستثنائي القاضي بإعادة فتح مصيدة الحبار خلال شهر ماي الجاري، وهو القرار الذي انعكس بشكل مباشر على حجم المفرغات وقيمة المعاملات التجارية، وأعاد النقاش إلى الواجهة حول أهمية تثمين المنتوج البحري في إطار من الشفافية والتنظيم، مقابل التخوفات المتجددة من محاولات التهريب واستغلال فترات الانتعاش لتمرير ممارسات غير قانونية.

وتعكس الأرقام المسجلة خلال الأيام الأخيرة  بوضوح حجم الانتعاشة القوية التي تعرفها المنطقة خارج موسم الأخطبوط . فقد استقبلت أسواق السمك بقرى الصيد بين 7 و10 ماي الجاري حوالي 624 طناً من الحبار، بقيمة مالية تجاوزت 28 مليون درهم، توزعت بين قرى لاساركا وأنتريفت والبويردة وأمطلان، في مشهد يعكس عودة النشاط التجاري بقوة إلى هذه المراكز، التي ترتبط حياتها الاقتصادية بشكل وثيق بالبحر ومواسم الصيد.

ولم تقتصر الحركية على حجم المفرغات فقط، بل امتدت إلى ارتفاع وتيرة التداول والمنافسة داخل المزادات، حيث سجلت قرى الصيد الربعة، أمس الأحد، تفريغ أزيد من 302 طن من الأسماك المختلفة بقيمة فاقت 8,2 ملايين درهم، فيما استحوذ الحبار على الحصة  الأكبر بنحو   181 طن  بقيمة   7.9 مليون درهم ، مع مشاركة واسعة للتجار وتزايد الإقبال على عمليات الشراء، وهو ما اعتبره مهنيون مؤشراً إيجابياً على استعادة الثقة في قنوات التسويق الرسمية لاسيما وان متوسط الأثمنة يناهز43 إلى  45 درهما على العموم .

وعرفت قرية الصيد لاساركا أمس الأحد  تفريغ 72 طن من الحبار من طرف 206 قارب  بقيمة تجاوزت 2,96 مليون درهم بعد ان تنافس عليها 29 تاجرا . فيما  إستقبلت قرية الصيد البويردة  أكثر من 45 طناً من السيبيا بقيمة تجاوزت مليوني درهم، وبمتوسط سعر بلغ 44.6 درهماً، وهو نفس المعطى الرقمي المحقق  بقرية الصيد انترفت  حصيلة صيد 151 قاربا تنافس بشأنها  32 تاجرا شاركوا في المزادات ، في حين كان نصيب  أمطلان من مفرغات السيبيا أمس الأحد 19 طن بنحو 903 الف درهم تم تفريغها من طرف 41 قارب وسط منافسة من طرف 19 تاجرا .

ويرى فاعلون مهنيون أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل ترتبط بفترة الراحة البيولوجية التي خضعت لها المصيدة عقب نهاية موسم الأخطبوط، ما ساهم في استعادة التوازن داخل المخزون البحري، قبل أن تقرر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري فتح المصيدة بشكل استثنائي استناداً إلى المعطيات العلمية، واستجابة لانتظارات المهنيين الذين وجدوا أنفسهم أمام ظرفية اجتماعية واقتصادية صعبة فرضت الحاجة إلى إعادة تحريك عجلة النشاط.

وإنعكس هذا الرواج الاقتصادي بدوره على الحياة اليومية داخل قرى الصيد والجهة عموما، حيث استعادت الأسواق والمحلات التجارية ووسائل النقل والخدمات المرتبطة بالنشاط القطاعي ، جزءاً من نشاطها المعتاد، وسط آمال واسعة بأن يشكل هذا الانتعاش مقدمة لنشاط أكثر استقراراً خلال الأيام القادمة تزامنا مع إقتراب عيد الأضحى الأبرك ، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على منتوج  الحبار وما يوفره من قيمة مضافة مهمة للمنطقة.

لكن في مقابل هذه الأجواء المتفائلة، تعالت بالموازاة أصوات محلية تحذر من احتمال تسلل بعض الممارسات غير القانونية، خصوصاً ما يتعلق بتهريب المنتوجات البحرية خارج المساطر التنظيمية. وتؤكد هذه الأصوات أن فترات الانتعاش غالباً ما تفتح شهية شبكات اعتادت البحث عن الثغرات، مطالبة بتشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة حماية لمجهودات الإصلاح التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمليات التسويق تتم تحت مراقبة دقيقة داخل أسواق السمك التابعة للمكتب الوطني للصيد، في إطار تنسيق ميداني تشارك فيه السلطات المحلية والدرك الملكي ومندوبية الصيد البحري والبحرية الملكية وباقي المتدخلين، وهو تنسيق يهدف إلى ضمان انسيابية النشاط التجاري ومحاربة كل أشكال التهريب أو التلاعب بالمصطادات.

كما تؤكد المصادر ذاتها أن الأرقام المحققة داخل الأسواق الرسمية، إلى جانب ارتفاع عدد التجار المشاركين في المزادات، يمثلان أفضل رد على ما يتم  ترويجه بين الفينة والآخرى بشأن  نشاط تهريب الحبار، معتبرة أن يقظة السلطات المتدخلة وكذا  الأسعار المحفزة والمنافسة القوية داخل الأسواق تجعل القنوات القانونية أكثر جاذبية وربحية، وتضيق الخناق على أي سلوكيات خارجة عن القانون.

وبين مؤشرات الانتعاش الاقتصادي والتخوف من الانزلاقات، يبدو أن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر فقط على الحفاظ على هذا الزخم التجاري، بل يمتد إلى ترسيخ نموذج تدبير يوازن بين تثمين الثروة السمكية وضمان استدامتها، وبين حماية مصالح المهنيين وتعزيز الثقة في مسارات التسويق القانونية، حتى تتحول هذه الدينامية إلى مكسب دائم يخدم الاقتصاد المحلي ويعزز استقرار قطاع يعتبر من أهم روافد التنمية بجهة الداخلة وادي الذهب.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا