إحتضنت مدينة طنجة، يوم الجمعة 22 ماي 2026، لقاءً استراتيجياً رفيع المستوى ضمن أشغال الدورة الأولى للمناظرة الوطنية البحرية التي نظمت من طرف وزارة النقل واللوجيستيك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك في سياق الدينامية التي يشهدها القطاع البحري المغربي تحت شعار “المغرب، أمة بحرية صاعدة”، حيث شكلت قضايا السلامة والأمن الملاحي البحري والاستدامة البيئية محور نقاش موسع بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين.

وعرف اللقاء مشاركة مسؤولين وخبراء يمثلون عدداً من المؤسسات البحرية والأمنية واللوجيستيكية، من ضمنهم الكولونيل ماجور خالد لوديي عن البحرية الملكية، وأمين الكرم مدير شرطة الموانئ بالوكالة الوطنية للموانئ، وكمال لخماس ربان الميناء والمدير المركزي للربانية بسلطة ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب إبراهيم يعقوبي سوسان رئيس تجمع الصناعة البحرية بالمغرب، ومحمد إدريسي مدير المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري بالرباط، فضلاً عن مسؤولات وخبراء في مجالات السلامة البحرية والتنمية المستدامة.
وركزت المداخلات على التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل البحري الدولي، وما تفرضه من تحديات متزايدة ترتبط بأمن الملاحة البحرية، وحماية البنيات التحتية المينائية، والتصدي للمخاطر البيئية، إلى جانب متطلبات الإنتقال الطاقي والإلتزامات الدولية المرتبطة بالإستدامة وإزالة الكربون. كما شدد المتدخلون على أن الموقع الإستراتيجي للمغرب يفرض تعزيز الجاهزية الوطنية وتطوير قدرات المراقبة والتدخل والتنسيق العملياتي من أجل تأمين الفضاءات البحرية الوطنية والمسالك التجارية الحيوية.
وأبرزت النقاشات الأدوار المتنامية التي باتت تضطلع بها التكنولوجيات الحديثة في مجالات الرصد البحري والوقاية من المخاطر وتدبير حالات الطوارئ، مع التأكيد على أهمية الإستثمار في الحلول الذكية والأنظمة المتطورة لتعزيز فعالية عمليات السلامة والإنقاذ البحري. كما تم التوقف عند ضرورة مواكبة التحولات البيئية العالمية من خلال تطوير آليات حماية البيئة البحرية وتقوية التدابير المرتبطة بالحد من التلوث الناجم عن السفن، بما ينسجم مع توجهات المنظمة البحرية الدولية والتزامات المملكة في مجال التنمية المستدامة.
وشكلت مسألة الحكامة المندمجة أحد أبرز محاور اللقاء، حيث أجمع المشاركون على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والعملياتيين، واعتماد مقاربات أكثر تكاملاً ونجاعة في تدبير قضايا الأمن والسلامة البحرية، بما يضمن سرعة التدخل ورفع مستوى الجاهزية في مواجهة المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة البحرية الدولية.
كما سلطت المداخلات الضوء على الدور الحيوي الذي يمكن أن تضطلع به شركات القطر والخدمات المينائية في دعم قدرات التدخل والسلامة على امتداد السواحل المغربية، خاصة في ظل تنامي التحديات المرتبطة بحركة العبور البحري وحالات الطوارئ والمخاطر البيئية المحتملة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على إلتزام المغرب بمواصلة بناء قطاع بحري آمن ومرن ومستدام، قادر على مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها النقل البحري العالمي، مع الحفاظ على الأمن البحري الوطني وحماية البيئة البحرية. كما تم تقديم سلسلة من التوصيات الرامية إلى تعزيز معايير السلامة والأمن والاستدامة وفق المعايير الدولية، وتقوية القدرات الوطنية في مجالات المراقبة والإنقاذ البحري، وتطوير آليات حماية البيئة البحرية، إلى جانب دعم التعاون الدولي في قضايا الأمن البحري والإستدامة البيئية.




























