شارك المغرب في أعمال الدورة الـ 84 للجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية (OMI) التي عُقدت مؤخرا في لندن في وذلك في سياق التزامه المتواصل بالمساهمة الفعالة في الجهود الدولية لحماية البيئة البحرية. حيث ترأس الوفد المغربي،السيد أنس الوالية مدير الملاحة التجارية، ، الذي شدد على أهمية التعاون الدولي لتحقيق أهداف بيئية طموحة تتعلق بالحد من التأثيرات البيئية الناتجة عن أنشطة النقل البحري.

اتسمت هذه الدورة بمناقشات غنية ومعمقة حول مجموعة من القضايا الرئيسية التي تلامس التحديات البيئية العالمية، مثل تقليص البصمة الكربونية لقطاع النقل البحري الدولي وتعزيز الأطر التنظيمية للحد من التلوث البحري. وقد أظهرت هذه الجهود التزاماً واضحاً من الدول الأعضاء في اللجنة بتوحيد الصفوف من أجل حماية البيئات البحرية، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد التنوع البيولوجي البحري نتيجة للتلوث.
وشكل “الإطار الصافي الصفري” للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من السفن أحد المواضيع الرئيسية التي تم تسليط الضوء عليها، حيث ناقش ممثلو حوالي مئة دولة إجراءات من شأنها أن تساهم في الوصول إلى هذا الهدف. ولعل النقطة الأكثر أهمية هي الاتفاق على إنشاء مجموعة عمل بين الدورات الدراسية التي ستعمل على تنسيق الإجراءات وتوحيد الجهود عبر الدول الأعضاء للوصول إلى قرارات متكاملة قبل انعقاد الدورة القادمة في ديسمبر 2026.
وفيما يتعلق منطقة الخليج العربي، أشارت الدورة إلى المخاطر البيئية المرتبطة بحالة التوتر السياسي في مضيق هرمز، التي تهدد بتسرب المواد الضارة إلى المياه نتيجة الهجمات على السفن التجارية. وقد طالبت اللجنة بمراقبة مستمرة لتأثيرات هذه الهجمات على البيئة البحرية، مع التشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من أي مخاطر بيئية محتملة.

من جانب آخر، تم اتخاذ خطوات مهمة نحو تعزيز آليات التحكم في انبعاثات الغاز في مياه المحيط الأطلسي الشمالي الشرقي، إذ تم اعتماد منطقة جديدة لمراقبة الانبعاثات تقتضي بفرض حدود أكثر صرامة على انبعاثات أكسيد الكبريت والنيتروجين والمواد الجسيمية. هذه الإجراءات تستهدف تحسين جودة الهواء وحماية صحة الإنسان والبيئة البحرية على حد سواء.
ويخصوص تحديات النفايات البلاستيكية، فقد تبنت اللجنة استراتيجية 2026 التي تهدف إلى القضاء على مخلفات البلاستيك في البحار بحلول عام 2030. وقد تم الاتفاق على تعزيز التنسيق بين الدول في هذا المجال وتوفير المعدات اللازمة للتعامل مع هذه النفايات في الموانئ، بالإضافة إلى تكثيف الجهود لتوعية البحارة والجمهور بأهمية مكافحة هذه الآفة.
إلى ذلك تم اتخاذ قرارات هامة فيما يخص إجراءات السلامة البحرية وحماية الحياة البحرية، تركز على مواجهة التلوث الناتج عن السفن وتقديم الحلول الناجعة للحد من انتقال الأنواع البحرية الضارة عبر مياه السفن. وقد تم التصديق على مبادئ توجيهية جديدة تهدف إلى تقليل الصوت الناتج عن حركة السفن تحت الماء، وهي خطوة هامة للحفاظ على الأنظمة البيئية البحرية التي تأثرت سلباً بالضوضاء الناتجة عن النشاط البحري.




























