نهب الرمال الساحلية يعيد دق ناقوس الخطر بسواحل الشمال..!

1
Jorgesys Html test

في ظل تنامي الضغوط التي تتعرض لها السواحل المغربية، عادت مسألة حماية الرمال الساحلية إلى الواجهة من خلال مراسلة رسمية وجهتها غرفة الصيد البحري المتوسطية إلى والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، دعت فيها إلى تدخل عاجل وحازم لوقف عمليات نهب واستغلال الرمال بشكل غير قانوني بعدد من الشواطئ، خاصة على امتداد الشريط الساحلي الرابط بين طنجة ومنطقة تهدارت. الغرفة أوضحت، في مراسلتها المؤرخة في 15 يناير 2026، أنها تلقت شكايات متعددة من مهنيين وفاعلين محليين تحذر من تصاعد أنشطة الاستخراج العشوائي وغير المرخص، ووصفت هذه الممارسات بالأفعال الخطيرة التي لا تهدد فقط سلامة المجال الساحلي، بل تضرب في العمق التوازنات البيئية للبحر الأبيض المتوسط.

وأكدت الغرفة أن نهب الرمال  هو سلوك ذو تبعات بيئية واقتصادية واجتماعية معقدة، إذ يؤدي إلى تدمير مباشر للموائل البحرية، ويخل بدورة الحياة الطبيعية للكائنات البحرية، ما ينعكس سلباً على الثروات السمكية الوطنية. هذه الثروات تشكل، في نظر الغرفة، العمود الفقري للقوت اليومي لآلاف البحارة المهنيين، خصوصاً العاملين في الصيد التقليدي، الأمر الذي يجعل استمرار هذه الممارسات تهديداً حقيقياً للإستقرار الإجتماعي والإقتصادي لفئات واسعة تعيش بشكل مباشر أو غير مباشر من خيرات البحر. كما نبهت المراسلة إلى أن التغاضي عن هذه الأنشطة يسيء إلى صورة المغرب على المستوى الدولي، باعتباره بلداً ملتزماً باتفاقيات دولية لحماية البيئة البحرية والساحلية، وبمبادئ التنمية المستدامة والاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، طالبت غرفة الصيد البحري المتوسطية بتفعيل آليات المراقبة والزجر دون تردد، واتخاذ إجراءات عملية لوقف الإستغلال غير القانوني للرمال، حمايةً للشريط الساحلي من مزيد من التدهور، مؤكدة أن الرهان لا يقتصر على معالجة وضعيات ظرفية، بل يستدعي رؤية شمولية تقوم على التنسيق بين السلطات الترابية والمصالح المختصة، لضمان استدامة الثروات الطبيعية البحرية لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.

وتتقاطع هذه التحذيرات مع ما خلص إليه تقرير برلماني سابق أنجز  في إطار مهمة استطلاعية مؤقتة حول مقالع الرمال والرخام، والذي دق بدوره ناقوس الخطر بشأن الانعكاسات الوخيمة لجرف الرمال على استدامة الثروة السمكية بالمملكة. التقرير دعا بوضوح إلى القطع النهائي مع جرف الرمال في الشواطئ والمناطق الساحلية، لما ينطوي عليه من مخاطر بيئية وإيكولوجية تمس النظام الساحلي وتضعف قدرته على التجدد. وفي هذا الإطار، نقل التقرير إفادات للمدير السابق للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، قدمها خلال اجتماعاته مع أعضاء المهمة البرلمانية، أكد فيها أن جرف الرمال يفرز مخاطر بيئية كبيرة، ستكون لها انعكاسات مستقبلية عميقة على استدامة الموارد البحرية.

وأوضح التقرير أن عملية جرف الرمال البحرية تعتمد على آليات تقنية ضخمة تجرف كميات هائلة من الرواسب، وهو ما يؤدي إلى تغييرات إيكولوجية معقدة في الوسط البحري، تشمل الجوانب الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، وتؤثر سلباً على الكائنات التي تعيش وتتوالد في قاع البحر، وعلى الطحالب التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية. كما أشار إلى أن السواحل المغربية، سواء على الواجهة المتوسطية أو الأطلسية، تزخر في العديد من مناطقها بثروات نباتية وحيوانية ذات أهمية قصوى، وتحتضن مناطق توالد وحضانة شديدة الحساسية، وأن أي تدخل غير مدروس عبر جرف الرمال يمكن أن يؤدي إلى تدمير هذه المناطق أو الإضرار بها، خاصة في ظل وجود عدد كبير من مواقع التوالد لأسماك وكائنات قاعية تشكل ركيزة أساسية للمصايد الوطنية. ولا يقل عن ذلك خطورة تأثير الجرف على جودة المياه وسلامتها، حيث يمكن للرواسب أن تنقل ملوثات كيميائية وبيولوجية تهدد الصحة البيئية والإنسانية معاً.

ويبرز هذا الرفض بوضوح في مواقف قطاع الصيد البحري من مشاريع جرف الرمال ببعض المناطق الساحلية الحساسة، التي تعتبر موئلاً أساسياً يضمن دورة الحياة لعدة أنواع من الأحياء البحرية، وتحتضن مناطق توليد وحضانة لأسماك ذات قيمة اقتصادية عالية. وقد أكدت الوزارة الوصية، في تقارير متعددة، أن جرف الرمال يؤثر بشكل مباشر على إنتاجية هذه الأنواع على المدى الطويل، فضلاً عن تهديده لمواطن بحرية ذات أهمية بيئية وصيدية عالية، مثل الأعماق المرجانية التي تحتوي على المرجان الأحمر، والتي توفر شروط صيد مستدام، لكنها لا تتحمل اضطرابات ناتجة عن فتح مقالع للرمال في البحر.

وانطلاقاً من حجم المخاطر التي يشكلها جرف الرمال على السواحل والمصايد، جاء مشروع المرسوم الجديد المنظم لكيفيات منح وتجديد تراخيص استغلال الرمال والمواد الأخرى من الشرائط الكثبانية ومن الجزء البحري للساحل، ليمنح صلاحيات أوسع للسلطات المعنية بقطاع الصيد البحري، سواء على مستوى الترخيص أو البحث والدراسة. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة أساسية في مسار حماية الموائل البحرية، وتحصين المصايد ومحطات تربية الأحياء البحرية من ضغوط الاستغلال غير المشروع، وفتح نقاش وطني مسؤول حول الكلفة الحقيقية لنهب الرمال،  كخيار مجتمعي يمس مستقبل السواحل وحق الأجيال القادمة في موارد طبيعية سليمة ومستدامة.

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. Le Sable. Enquête sur une Disparition.
    De Bombay à la Bretagne en passant par Dubaï, Tanger ou les Maldives, cette passionnante enquête en forme de thriller dévoile une urgence planétaire :
    La menace qui pèse sur le sable, ressource vitale dont le pillage s’accélère.
    https://ecologie.ma/arte-doc-sable/
    Le sable est devenu une ressource vitale dans nos économies modernes, en particulier dans la construction qui croissent de manière exponentielle partout dans le monde.
    Le sable des déserts étant impropre à la construction, les groupes de travaux publics se sont alors tournés vers la mer, et commencent à provoquer une véritable bombe écologique.
    https://pod.phm.education.gouv.fr/video/19954-le-/

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا