أُعلنت الحكومة الروسية عن اختتام أشغال البعثة الإفريقية الكبرى، التي انطلقت سنة 2024، بعد إنجاز برنامج بحثي واسع شمل المياه البحرية لست دول ساحلية في شمال غرب وجنوب شرق القارة الإفريقية بما فيها الممكلة المغربية التي توجت التوصل إلى تفاهمات أسفرت عن توقيع اتفاق للتعاون في مجال الصيد البحري بين البلدين سنة 2025. حيث تتطلع الحكومة الروسية إلى رفع مصطاداتها بالمملكة إلى ما بين 90 و100طن بدل الحجم السنوي 60 ألف طن. فيما أكدت الشركات الروسية العاملة في القطاع استعدادها لتعزيز صيد الأنواع السطحية في المغرب.

وأكد نائب رئيس الحكومة الروسية دميتري باتروشيف أن البعثة الإفريقية الكبرى حققت جملة من الأهداف الإستراتيجية، من بينها دراسة آفاق تطوير أنشطة الصيد الروسية في المناطق البحرية البعيدة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة. وأوضح أن النتائج المتحصل عليها تحمل قيمة تطبيقية مهمة، من شأنها الإسهام في ضمان صيد مستدام وفعّال وآمن بيئيًا، مشيرًا إلى أن هذه البحوث الواسعة تؤكد مرة أخرى مكانة روسيا كقوة بحرية رائدة، كما تعكس مساهمتها في تعزيز الأمن الغذائي العالمي والحفاظ على التنوع البيولوجي للموارد المائية.
وقد همّت هذه الأبحاث وفق بيان للحكومة الروسية، المناطق البحرية لكل من المغرب وموريتانيا وغينيا بيساو وجمهورية غينيا وسيراليون وموزمبيق، حيث جرى تنفيذها بواسطة سفينتين علميتين للأبحاث هما «أتلانتيدا» و«أتلانتنيرو». وتركز الهدف الرئيسي لهذه البعثة على تقييم وضعية مخزونات الموارد البيولوجية البحرية داخل المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الإفريقية المعنية، في إطار مقاربة تروم ضمان الاستغلال المستدام لهذه الثروات. ووفق ذات البيان تُعد هذه الدراسات من حيث نطاقها وحجمها سابقة في التاريخ الروسي الحديث، إذ لم تُنجز أبحاث مماثلة بهذا الامتداد الجغرافي منذ ثمانينيات القرن الماضي. وقد أُنجزت المهمة على مدى سنة ونصف، ولا يزال العلماء يواصلون تحليل المعطيات التي تم جمعها، تمهيدًا لإعداد توصيات عملية موجهة لقطاع الصيد الروسي.
من جانبه، شدد رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري إيليا شيستاكوف على أن البعثة الإفريقية الكبرى شكلت حدثًا استراتيجيًا أساسيًا لتوسيع الجغرافيا العلمية للأبحاث الروسية، موضحًا أن هذه الدراسات أُنجزت بتعاون وثيق مع علماء من الدول الساحلية الإفريقية، وأن المعطيات المحصلة ستُوظف في تنظيم أنشطة الصيد بشكل مشترك مع الشركاء الأفارقة.
وقد مكنت البعثة أيضًا من إعادة إحياء روابط التعاون العلمي مع عدد من معاهد ومراكز البحث الإفريقية المتخصصة، بما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الشراكات في مجال الصيد البحري. وفي هذا الإطار، تم توقيع إتفاق ثنائي للتعاون في مجال الأبحاث السمكية مع جمهورية موزمبيق. وعلى مستوى التعاون الثنائي، شهد عام 2025 إنعقاد أول دورة للجنة الروسية السيراليونية المشتركة للصيد البحري، حيث عبّرت جمهورية سيراليون عن إستعدادها لمنح الجانب الروسي حصة صيد تبلغ أربعين ألف طن من مختلف الموارد البيولوجية المائية، مع السماح لعدد من السفن الروسية بالولوج إلى مياهها الإقليمية.
وقد فتحت البعثة الإفريقية الكبرى آفاقًا جديدة أمام أسطول الصيد الروسي، إذ أبدى المهنيون اهتمامًا متزايدًا بإستكشاف مناطق صيد إضافية ورفع حجم المصيد. كما يُرتقب أن يشكل تطوير أنشطة الصيد وتبادل المعطيات العلمية أساسًا لإحداث مشاريع مشتركة مع الدول الساحلية، بما يتيح فرصًا إضافية لتسويق المنتجات البحرية ويعزز الحضور الروسي في القارة الإفريقية.
يُذكر أن البعثة الإفريقية الكبرى انطلقت في غشت 2024، عقب قرار اتُخذ في أعقاب قمة منتدى روسيا–إفريقيا لسنة 2023، حيث حظي المشروع بدعم مباشر من الحكومة الروسية، ما مكنه من إكتساب صفة مشروع ذي طابع وطني لروسيا.




























